Skip to main content

هل حوّل غياب الدولة حياة مرضى زراعة الكلى إلى تجارة؟!

 |  قاسيون  |  محليات

باتت أزمة مرضى زراعة الكلى اختباراً يومياً للبقاء، ولم تعد قضية صحية عابرة، وذلك بعد مرور أشهر على انقطاع الأدوية المثبطة للمناعة التي كانت تقدمها وزارة الصحة، وأصبح المرضى أمام خيارين؛ السوق السوداء أو خطر رفض الكلية المزروعة.

وقد شهدت دمشق في شهر نيسان وقفات احتجاجية طالب فيها المرضى بتأمين بروتوكولاتهم العلاجية بأسعار مناسبة. لكن الاحتجاجات كشفت غياب الدولة أكثر مما كشفت عن حلول في الأفق أو تجاوب مستدام. فالأدوية تتوفر في بعض الصيدليات بصورة غير رسمية، وتُباع بالدولار؛ الهندية بين 25 و35 دولاراً للعلبة، والأوروبية والسويسرية بين 50 و65 دولاراً.
وبما أن المريض يحتاج علبتين شهرياً وغالباً أكثر من نوع، تتراوح الكلفة بين 100 و200 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية العظمى من الأسر والمرضى.
والخطر لا يتوقف عند السعر. فهناك خطر الأدوية المهربة «وتجار الشنطة»، بعد أن تحول المرضى أنفسهم إلى سوق رائجة لا تخضع لأي رقابة أو معايير.
فغياب سلسلة التبريد أثناء التهريب يُفسد المادة الفعالة، وتنتشر أدوية منتهية الصلاحية أو مغشوشة. كما أن تغيير الصنف والشركة حسب المتوفر يربك الجهاز المناعي ويستدعي تحاليل وإجراءات طبية باهظة، هذا في حال بقي المريض على قيد الحياة!
وعلى الرغم من أن الاحتجاجات تقدم نفسها كمطالب إنسانية محضة، إلا أنها تحمل في طياتها دلالات سياسية بالغة؛ فحين يخرج المرضى إلى الشارع، فهذا يعني أن القنوات الرسمية للتواصل مع الدولة قد استُنفدت، ويصبح الاحتجاج هو الملاذ أمام دولة غائبة لا تستجيب، وقد انسحبت طوعاً من قطاع الصحة، تاركة المواطن يواجه مصيره وحده.
ويصبح هذا الانسحاب خياراً سياسياً يعكس إعادة تعريف لدور الدولة في المجتمع، أكثر من كونه نتيجة لظروف اقتصادية صعبة.