نظّم مجموعة من المعتقلين المحررين من سجون الأسد وذوي الشهداء وقفة احتجاجيةً في مدينة سقبا في الغوطة الشرقية، يوم الجمعة 4 أيلول الجاري، للمطالبة بحل شامل لمشاكلهم المستعصية، فالمحتجون الذين دفعوا تكلفة كبيرة من أعمارهم وخسروا العديد من أفراد أسرهم، يجدون أنفسهم اليوم وحيدين في مواجهة حياة قاسية، وعاجزين عن تأمين أبسط احتياجاتهم المعيشية والصحية، وخصوصاً أن معظم المعتقلين السابقين بحاجة ماسة إلى رعاية طبية ونفسية.
بالرغم من أن المعتقلين السابقين وذوي الشهداء كانوا ضيوفاً على العديد من القنوات الإعلامية، وقضيتهم باعتراف السوريين واحدةً من أكثر القضايا إلحاحاً، إلا أن علاج قائمة مشاكلهم ظلّت مسألة ثانوية ومرهونةً بالمساعدات والجمعيات التي يشكك البعض بنزاهتها- أو بقدرتها في أحسن الأحوال- على تغطية احتياجاتهم الكثيرة، ولذلك ركّز المحتجون في
وقفتهم على مطالبة الدولة بشكلٍ مباشر بتحمّل المسؤولية، بدلاً من انتظار المساعدات القليلة والمتقطعة.
إهمال ومشاكل متراكمة
على الرغم من أن حجم التغطية الإعلامية للوقفة كان محدوداً، إلا أنّ المحتجون تحدثوا أمام الكاميرات بصدق، وقالوا: إنهم لا ينتظرون دعماً من جمعيات، أو من مؤسسات خيرية، بل هم قادرون على العمل، وما يحتاجونه هو تأمين فرص عمل تؤمن لهم ولأسرهم العيش الكريم، وتسد احتياجاتهم الكثيرة وتكاليف علاجهم، حتى أن بعضهم لا يملك اليوم أوراقاً ثبوتية! فالدولة حتى اللحظة لم ترد للمتضررين من سلطة الأسد حقوقهم، وليس هناك أي حديث جدي عن حلٍ وطنيٍ شامل لهذه المشكلات، وإعادة تأهيل المعتقلين السابقين، وتدريبهم للمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
فالمعتقلون السابقون وأسر الشهداء، يعانون- كغيرهم من السوريين- من ظروف الحياة القاسية، وغلاء المعيشة، وتردي الخدمات الصحية، إن لم يكن انعدامها، لكن معاناتهم أصعب نظراً لكونهم بحاجة إلى رعاية صحية وأدوية لأمراضٍ مزمنة نتيجة ظروف اعتقالهم القاسية، هذا إلى جانب أن الكثير من الأسر خسرت معيلها الوحيد ولا تجد اليوم مخرجاً من هذا الواقع القاتم.
تحدث أحد المحتجين أمام الكاميرات غاضباً: «لا يوجد رابطة تمثل المعتقلين اليوم، يريدون أن تتبنى الدولة بشكلٍ مباشر قضيتهم على المستوى الوطني، وأن تضمن حقوقهم، فمن المعيب أن يضطر رجل قضى حياته في السجن للنوم في الطريق، ومن المعيب ألا تجد عائلات الشهداء طعاماً لأطفالهم أو دواءً لمرضاهم».
مشاريع كثيرة... ولكن!
بالرغم من هذا الواقع القاسي، يرى المتضررون من سياسات القمع والقتل والتجويع أنفسهم أمام مشهد عصيٍ على الفهم! فبدلاً من تأمين حياة كريمة للسوريين والعمل الجدي على حل هذه المشاكل، ينشغل الإعلام بالترويج للمشاريع السياحية ومشاريع عقارية يعجز السوريين عن شراء مترٍ واحدٍ فيها، فالغوطة الشرقية كغيرها من المناطق المدمرة تعاني اليوم من تراكم الأنقاض، ويترك سكانها لترميم بيوتهم بما تيسر لهم من إمكانيات في واقعٍ خدميٍ متردي، ويرى بعضهم: أن دور الدولة ينحصر في الجباية بدلاً من تقديم دعمٍ حقيقي! وبالرغم من أن علاج هذه المشكلات على المستوى الوطني يحتاج إلى موارد حقيقية وكبيرة، إلا أنها أولوية لا يجوز تجاهلها، وإن الثروات التي راكمها أمراء الحرب من دماء أبناء الغوطة، ينبغي إعادتها إلى أصحابها، عبر دور حقيقي للدولة، يؤمن علاجاً حقيقياً ودائماً، ويجنّب أبناء الغوطة من
الوقوف في طوابير بانتظار «صدقةً» من الجمعيات الخيرية!