Skip to main content

تعويضات الكوارث الزراعية... هل تنصف الفلاح؟

 |  قاسيون  |  محليات

أقرت وزارة الزراعة تعويضات للمزارعين المتضررين من الظروف الجوية التي ضربت عدداً من المناطق خلال الموسم الشتوي، ولا سيما الأمطار والسيول وغمر الأراضي والصقيع، وشملت محافظات إدلب وحلب والقنيطرة وطرطوس. وبلغ إجمالي التعويضات نحو 111,96 مليون ليرة سورية، استفاد منها 1741 مزارعاً، عن أضرار طالت مساحة تقارب 40,242 دونماً، إضافة إلى 133 بيتاً بلاستيكياً.


وبالحساب البسيط، فإن متوسط التعويض لا يتجاوز نحو 2782 ليرة سورية للدونم المتضرر، في حين يبلغ متوسط ما يحصل عليه المزارع نحو 64 ألف ليرة. وهذه الأرقام، وإن كانت تمثل دعماً للمزارعين، تطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى تناسبها مع حجم الخسائر الفعلية التي تكبدوها.
فالفلاح عندما يخسر محصوله نتيجة كارثة طبيعية، لا يخسر محصولاً جاهزاً للبيع فحسب، وإنما يخسر الأموال التي أنفقها على البذار والأسمدة والمبيدات والمحروقات والري وأجور العمال، فضلاً عن خسارة الوقت والجهد، ثم يجد نفسه أمام موسم جديد يحتاج فيه إلى تمويل جديد للعودة إلى الإنتاج.
ومن هنا، فإن التعويض الذي لا يغطي إلا جزءاً ضئيلاً من تكلفة الإنتاج لا يمكن النظر إليه بوصفه تعويضاً عادلاً عن الخسارة، بل هو في أفضل الأحوال مساعدة رمزية ومحدودة للتخفيف من آثار الضرر. والمشكلة أن استمرار هذا النهج قد يدفع المزارع المتضرر إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن الزراعة، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف مستلزمات الإنتاج.
المطلوب إذاً ليس مجرد صرف التعويض، وإنما إعادة النظر في قيمته وآلية احتسابه، بحيث يكون مرتبطاً بحجم الضرر الفعلي وتكلفة الإنتاج الحقيقية، وبما يمنح الفلاح قدرة حقيقية على استعادة نشاطه وتأمين مستلزمات الموسم الآتي. فالتعويض العادل ليس مبلغاً يُدفع لإغلاق ملف الخسارة، وإنما أداة للحفاظ على قدرة المنتج الزراعي على الاستمرار.
كما أن العدالة تقتضي ألّا تتوقف التعويضات عند المحافظات الأربع التي أُقرت لها الدفعة الحالية، إذ لا يزال المزارعون المتضررون في بقية المحافظات ينتظرون استكمال حصر أضرارهم ودراسة ملفاتهم وإقرار التعويضات المستحقة لهم.
الفلاح لا يحتاج إلى تعويض رمزي عن خسارته بقدر حاجته إلى تعويض منصف يعيده إلى أرضه وإلى العملية الإنتاجية. فحماية المزارع المتضرر ليست عبئاً مالياً فقط، بل استثمار في استمرار الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي للبلاد.