Skip to main content

تسعيرة القطن تصدر بعد عام كاملٍ... الفلاح رهينة الدفعات المتعثّرة

 |  سارة جمال  |  محليات

في 4 آب، أصدرت وزارة الزراعة، عبر صندوق «دعم الإنتاج الزراعي»، تسعيرة شراء محصول القطن لموسم 2025، بسعر 85 ليرة للكيلوغرام الواحد.

ويبدو أن الزمن متوقف في وزارة الزراعة؛ فموسم البذار والزراعة لعام 2026 قد انطلق في آذار، وموسم الحصاد على بُعد أسابيع قليلة في أيلول، ومع ذلك تأتي التسعيرة لتحديد قيمة محصول انتهى وسُلّم قبل عام كامل.


معضلة زمنية


منذ أيلول 2025 أنهى الفلاح حصاد أرضه، وتسلمت المؤسسة العامة للحلج والأقطان محصوله، لكنه مضى إلى حقوله مجدداً في آذار من هذا العام من دون أن يملك أدنى فكرة عن قيمة ما أنتجه سابقاً.
فقد زرع الموسم الحالي بالدين والقروض، ولم يتسلّم قرشاً واحداً من مستحقات الموسم الماضي، بل وفي حالات كثيرة، ما زال ينتظر مستحقات موسم 2024 أيضاً.
والفلاح لم يزرع أرضه بآلات حديثة أو بذور مدعومة؛ فقد اشترى البذار والأسمدة المستوردة التي تباع في «السوق الحرة» بأسعار مرتفعة، ودفع ثمن المحروقات والمبيدات، وتحمل كلفة الغراس والتعشيب والحراثة والنقل والمياه. والآن، مع اقتراب حصاد موسم 2026، يفاجأ بقرار حكومي يخبره بثمن محصوله القديم، وكأن السنة التي مضت لم تكن سوى غمضة عين في حسابات السلطة.


سداد ديون الماضي وتجاهل جحيم الحاضر


لم يعد يعني الفلاح حقيقة اليوم، في آب 2026، ثمن الأمس بقدر ما يعنيه مصير محصوله الذي سيخرجه من أرضه بعد أسابيع معدودة. لذا، يبدو الترويج لفكرة أن التسعيرة تنحصر بموسم 2025 فقط مسكّناً لن يدوم مفعوله طويلاً.
مع ذلك، فضّلت السلطة إبقاء الغطاء على مستقبل الموسم الحالي، مكتفية بتسوية متأخرة لديون الماضي.
وهكذا، تقدم الدولة دفعة متأخرة عن محصول لا يزال منتجه يدفع فواتير إنتاجه المرتفعة، وكأنها تمنحه صدقة لا حقّاً مكتسباً.


غدٌ مجهول


يحمل إصدار تسعيرة موسم 2025 في آب هذا العام معنى أعمق من مجرد تأخير إداري. فمع كل موسم، وكل محصول، يلمس الفلاح سياسة ممنهجة تقوم على قطع جذور الثقة بين الدولة ومنتجيها الأساسيين؛ يُجبَر فيها الفلاح على تقديم محصوله للدولة من دون فوائد أو ضمانات، في انتظار تسعيرة تأتي بعد فوات الأوان، ما يحول الزراعة برمتها إلى مغامرة غير مضمونة عوضاً عن أن تكون نشاطاً اقتصادياً محسوباً.
إنها سياسة تخبر الفلاح، من دون مواربة، أنه ليس شريكاً في عملية البناء، وقد تحول إلى مجرد أداة تُستخدم ثم تُهمل مع أول نسمات الخريف.