Skip to main content

على أبواب المدارس... الكلاب الشاردة تهدد طريق الأطفال

 |  قاسيون  |  محليات

مع اقتراب موعد افتتاح المدارس في سورية، يعود إلى واجهة المشهد سؤال قديم يتجدد كل عام: كيف يمكن أن يصل أطفالنا إلى مدارسهم ويعودوا منها بأمان؟ 

هذه المرة لا يتعلق الأمر بالازدحام أو حركة المرور فقط، وإنما بمشكلة تنتشر في المدن والبلدات على حد سواء، وتثير قلقاً متزايدًا لدى الأهالي؛ الكلاب الشاردة.
في ساعات الصباح الأولى، حين تكون الشوارع أقل ازدحاماً، يخرج الأطفال من منازلهم متجهين إلى مدارسهم، يحملون حقائبهم ودفاترهم، فيما تراقبهم عيون أهل يخشون أن يعترض طريقهم كلب شارد، أو أن تتحول لحظة عابرة إلى حادثة عقر تترك آثاراً جسدية ونفسية قاسية. وليس من المبالغة القول إن بعض الأهالي باتوا يفكرون في الطريق إلى المدرسة بقدر ما يفكرون في المدرسة نفسها.
المشكلة ليست محصورة في حي أو مدينة بعينها، بل تبدو ظاهرة عامة، تزداد حدتها في المناطق التي تتراكم فيها النفايات أو تضعف فيها عمليات جمع القمامة. فغياب المعالجة المنتظمة يسمح بتشكل تجمعات للكلاب، ويجعل بعض الشوارع والأحياء، وخاصة القريبة من المدارس، مناطق تحتاج إلى اهتمام عاجل.
ومع اقتراب العام الدراسي، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك عملي لا ينتظر وقوع حادث حتى يبدأ. فالوقاية هنا أهم من رد الفعل. المطلوب من الجهات المحلية المعنية أن تضع المدارس ومحيطها ضمن أولوياتها، وأن تقوم بجولات ميدانية لرصد تجمعات الكلاب والتعامل معها بطرق آمنة ومنظمة، بالتوازي مع تحسين إدارة النفايات وإزالة مصادر الطعام التي تجذب هذه الحيوانات إلى المناطق السكنية.
كما أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة. فالبلديات والجهات الصحية والبيطرية والتربوية مطالبة بالتنسيق لوضع آلية واضحة للإبلاغ عن الكلاب الشاردة، ولا سيما الحالات التي تشكل خطراً مباشراً على الأطفال. وفي المقابل، يبقى دور الأهالي مهماً في توعية أبنائهم إلى كيفية التصرف عند مواجهة كلب شارد، وعدم الاقتراب منه أو استفزازه أو محاولة الهرب منه بطريقة قد تدفعه إلى المطاردة.
إن حماية الأطفال لا تعني التعامل مع المشكلة بعشوائية أو قسوة، وإنما تقتضي حلاً مسؤولاً يراعي سلامة الإنسان والصحة العامة والرفق بالحيوان في آن واحد. وما يطلبه الأهالي ليس أكثر من أن يشعروا بالاطمئنان وهم يودعون أبناءهم صباحاً، وأن يكون الطريق إلى المدرسة طريقاً عادياً لا يحمل كل يوم سؤالاً مخيفاً: ماذا لو هاجمهم كلب شارد؟
العام الدراسي على الأبواب، والوقت ما زال متاحاً للتحرك. وربما يكون أفضل استقبال للطلاب هذا العام أن نؤمن لهم قبل كل شيء أبسط حقوقهم؛ طريقاً آمناً إلى مقاعد الدراسة.ش