اكتتاب «أبيات هيلز» بإشراف مؤسسة الإسكان... شفافية غائبة وفجوة في المسؤولية
سارة جمال سارة جمال

اكتتاب «أبيات هيلز» بإشراف مؤسسة الإسكان... شفافية غائبة وفجوة في المسؤولية

في وسط أزمة اقتصادية خانقة تدفع أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، يبرز مشروع «أبيات هيلز» العقاري «كواحة استثمارية» موجهة بدقة لقلة من المقتدرين.

ورغم أن المشروع يحمل ختم المؤسسة العامة للإسكان، ويمتد على مساحة ضخمة تقارب 379 ألف متر مربع، إلا أن شروط وأحكام عقد الاكتتاب المنشور على موقع وزارة الإسكان، بالإضافة إلى الدور الإشرافي الحكومي، يطرحان تساؤلات عدة حول سلامة هذا الاستثمار.
ولا سيما أن الأرض تحمل إشكالات استملاك لم تُحسم بعد، ما يحولها ربما إلى قنبلة قانونية موقوتة. فتحويل هذه الرقعة الشاسعة إلى مشروع تجاري بالشراكة مع مطور خاص، وبأسعار تبدأ من 950 دولاراً للمتر، يمثل التفافاً على الغرض التشريعي للاستملاك العام؛ مشروع «رفاهية» يُقام على أرض عامة، ويُغلق الأبواب أمام مشاريع الإسكان الاجتماعي للفئات الأكثر تضرراً.


مؤسسة الإسكان: واجهة تسويق أم حامٍ حقيقيّ؟


تتلخص مهمة المؤسسة العامة للإسكان في المشروع بثلاثة أدوار رئيسية: الإشراف على مراكز الاكتتاب وفحص الوثائق؛ وضمان أسبقية إيداع الأموال في البنوك المعتمدة؛ ومتابعة الجدول الزمني للتنفيذ.
هذا الدور يمنح المشروع شرعية نفسية واجتماعية، إذ يظن المواطن أن «إشراف» مؤسسة حكومية يعني أن أمواله مصونة. لكن العقد هو عقد مدني مباشر بين المكتتب والشركة المطورة. ولا يوجد أي بند يضع المؤسسة كطرف ثالث ضامن أو كفيل لسداد الديون أو استرداد الأموال.
والسؤال الأبرز: ماذا سيحدث إذا تعطل الاستثمار؟
إذا تعثرت شركة «أبيات هيلز» مالياً، أو تأخرت في التسليم، أو توقفت تماماً، فإن مؤسسة الإسكان ستقف في موقف «المتفرج»، وقد تصدر بياناً رسمياً تعبر فيه عن أسفها وتسحب الترخيص، لكنها لن تعوض المكتتبين، لأن المبالغ المدفوعة لم تدخل خزينة الدولة، بل ذهبت مباشرة إلى جيوب المطور الخاص.
وبالمقارنة، نجد أن البند 10 من شروط العقد يطلب من المشتري تقديم ضمانات بنكية وكفالات، لكن يغفل اشتراط أي ضمان مالي أو بنكي من المطور لصالح المكتتبين أو صالح المؤسسة عند التعثر.


المطور صاحب اليد العليا


ينص البند (7) على أنه إذا حدث اختلاف في المساحة بمقدار 1-2 متر، فإن احتساب الفرق يتم بناءً على سعر المتر المربع للعقار الساري في تاريخ الاستلام. أي لو تضاعفت الأسعار خلال سنوات البناء، سيُجبر المكتتب على دفع ثمن هذه الأمتار بسعر السوق الجديد، لا بسعر التعاقد الأصلي.
فيما تطلب الجداول دفعات ضخمة بالدولار، ما يجعل المكتتب هو «الممول»، حيث يُقرض الشركة أمواله (من دون فوائد) لتبني وحدات قد تسلم وقد لا تسلم له، وفي حال تعثرت الشركة ستقوم بتخصيص أمواله بنسبة 5% إلى 35% كغرامات فسخ عند تأخر الدفع وفق البنود (8) و(9)، أي إنه قد يخسر أمواله لتغطية أخطاء الشركة.
أما في حال ألغي المشروع، أو تعثر، وحتى إذا صدر قرار إداري أو قضائي بإخلاء الأرض أو تغيير صفة استخدامها، فإن «أبيات هيلز» ستلجأ فوراً إلى البند (14)، ضمن إطار «الظرف القاهر».
وإذا تأخر المكتتب في دفع الأقساط، تملك الشركة حق إنهاء العقد ولكن البنود لا تمنح المكتتب الحق بفسخ العقد إذا تأخرت الشركة في التسليم أو البناء. وهذه ازدواجية تجعل الشركة بمنأى عن أية عقوبات.


عودة إلى المؤسسة


وفق شروط وأحكام العقد يبدو وكأن المكتتب يتحمل المخاطر المالية كافة، بينما تحتفظ «أبيات هيلز» بكل أدوات التحكم (سحب المشروع، تأخير التسليم، زيادة الأسعار).
إذاً، أين دور المؤسسة وما هي مسؤولياتها؟
فهي، كجهة حكومية، هل ألزمت أو ستُلزم الشركة بتقديم ضمان بنكي لاسترداد الأموال؛ ومنع زيادة الأسعار، ووضع جدول دفع مرتبط بالنسب الفعلية للإنجاز!
فعندما تغيب الضمانات المالية والنصوص القانونية العادلة، قد يتحول «الإشراف» إلى مأزق.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1290