بين فوضى التداول وشحّ السيولة... سكان الحسكة يدفعون ثمن أزمة العملة

بين فوضى التداول وشحّ السيولة... سكان الحسكة يدفعون ثمن أزمة العملة

تعيش محافظة الحسكة منذ أسابيع حالة من الارتباك النقدي المتصاعد، بعد امتناع عدد كبير من المحال التجارية والصيدليات والأسواق، إلى جانب مؤسسات رسمية وخدمية، عن قبول الأوراق النقدية السورية القديمة من فئتي 500 و1000 ليرة، في وقت لا تزال فيه العملة الجديدة غير متوفرة بالكميات الكافية داخل المحافظة، ما أدخل المواطنين في دوامة جديدة من المعاناة اليومية، وزاد من تعقيدات الأزمة المعيشية التي تثقل كاهلهم أساساً.

ويؤكد مواطنون أن المشكلة لا تكمن في وجود قرار رسمي يمنع تداول الفئات القديمة، وإنما في حالة التخوف التي دفعت كثيراً من أصحاب المحال إلى رفض استلامها، خشية عدم قدرتهم على تصريفها لاحقاً أو إيداعها لدى الجهات المالية. وبين هذا الرفض وغياب البديل، يجد الأهالي أنفسهم عاجزين عن شراء احتياجاتهم الأساسية رغم امتلاكهم أموالاً لا تزال قانونياً جزءاً من العملة السورية المتداولة.
ويقول أحد سكان مدينة الحسكة إن كثيراً من العائلات تمتلك مدخرات أو مبالغ نقدية برواتبها تضم أعداداً كبيرة من فئتي 500 و1000 ليرة، إلا أنها تواجه يومياً رفضاً لاستلامها في الأسواق، ما يضطرها إلى البحث عن محال تقبل بها أو استبدالها مقابل خسارة جزء من قيمتها لدى بعض الصرافين، الأمر الذي يحمّل المواطنين أعباءً إضافية لا علاقة لهم بها.
ولا تقتصر المشكلة على الأسواق الشعبية، بل امتدت إلى بعض المخابز والأفران والمراكز الخدمية، حيث يضطر المواطن إلى حمل مبالغ من الفئات الأكبر أو البحث عن أوراق نقدية جديدة نادرة الوجود، وهو ما يخلق حالة من الفوضى في عمليات البيع والشراء، ويؤخر إنجاز أبسط المعاملات اليومية.

ويشير اقتصاديون إلى أن أي عملية استبدال للعملة أو إدخال إصدار نقدي جديد تحتاج إلى فترة انتقالية واضحة تضمن استمرار تداول جميع الفئات حتى يتم ضخ كميات كافية من الأوراق الجديدة في مختلف المحافظات. أما فرض الأمر الواقع من خلال امتناع الأسواق عن قبول الفئات القديمة، دون توفير البديل، فيؤدي إلى تعطيل الحركة التجارية وإضعاف الثقة بالتداول النقدي.
كما أن محافظة الحسكة تعاني أصلاً من خصوصية مالية معقدة، نتيجة تعدد الجهات التي تدير النشاط الاقتصادي ووجود صعوبات في وصول السيولة النقدية إليها مقارنة ببقية المحافظات السورية، ما يجعل أي نقص في توفر الأوراق النقدية الجديدة أكثر تأثيراً على حياة السكان.
ويرى مواطنون أن الجهات المعنية مطالبة بإصدار توضيحات رسمية تحسم الجدل حول صلاحية الفئات القديمة، إلى جانب الإسراع في ضخ كميات كافية من العملة الجديدة إلى المحافظة، بما يضمن استمرار عمليات البيع والشراء بصورة طبيعية ويحمي المواطنين من الاستغلال.
وتتزامن هذه الأزمة مع موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية والمحروقات والخدمات، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في تداول النقد عبئاً إضافياً على السكان، الذين باتوا يواجهون سلسلة متواصلة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
وفي ظل غياب حلول عملية حتى الآن، تبقى الحسكة أمام أزمة نقدية جديدة عنوانها الأبرز أن المواطن هو الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه محاصراً بين أوراق نقدية يمتلكها ولا يستطيع إنفاقها، وعملة جديدة لم تصل إليه بعد، بينما تستمر الأسواق في فرض قواعدها الخاصة بعيداً عن أي تنظيم واضح أو حماية فعلية للمستهلك.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1290