وزارة الصحة تناقش القطاع... ومطالب الصيادلة تُطرح، فأين القرارات؟

وزارة الصحة تناقش القطاع... ومطالب الصيادلة تُطرح، فأين القرارات؟

في 30 تموز 2026، اجتمعت وزارة الصحة مع وفد من نقابة صيادلة سورية لبحث «الصعوبات والتحديات في القطاع الصيدلاني وسبل تطويره». عنوان كبير يفتح الباب أمام توقعات مشروعة؛ أن تُناقش معاناة الصيادلة، وأن تُطرح حلول واقعية، وأن تخرج عن الاجتماع قرارات تخفف الأعباء المتراكمة عن العاملين في المهنة.

لكن ما صدر بعد الاجتماع يفرض سؤالاً مباشراً: هل كان المطلوب الاستماع إلى مطالب الصيادلة، أم الاكتفاء بتسجيلها في محضر اجتماع جديد؟
بيان وزارة الصحة ركز على «تشديد الرقابة على المكاتب العلمية»، و«زيادة الجولات الرقابية لضبط أسعار الأدوية»، و«الإغلاق الفوري لأي صيدلية غير مرخصة»، و«تكثيف الرقابة على الصيدليات التي تعمل من دون وجود صيدلاني مسؤول».
ولا أحد يعترض على الرقابة أو يبرر المخالفات. فحماية المريض، وضبط سوق الدواء، ومنع ممارسة المهنة من غير المؤهلين، كلها مسؤوليات أساسية. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الحديث عن الصيدلاني محصوراً في واجباته، بينما تتراجع حقوقه ومشكلاته إلى هامش البيانات.

وفي المقابل، كشف بيان نقابة صيادلة سورية أن مطالب الصيادلة كانت واضحة؛ تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، تفعيل بدل الأجر العلمي، تعزيز القيمة المهنية للصيدلاني، عدم حصر دوره في الجانب التجاري، إيجاد فرص عمل جديدة، رفع تمثيله في المكاتب العلمية والمعامل الدوائية، التوسع في التخصصات الدقيقة، استحداث شواغر في مجالات مراقبة الجودة وسلامة الغذاء، وإعادة النظر في ضوابط توزيع الصيدليات والحد من البطالة المقنعة.
هذه ليست مطالب ثانوية، وليست امتيازات. إنها قضايا تمس حياة الصيدلاني، واستقرار مهنته، وقدرته على الاستمرار. لكن بعد عرضها، يبقى السؤال الأهم: ما الذي تقرر؟
هل وافقت الوزارة على تفعيل بدل الأجر العلمي؟
هل وضعت خطة لتحسين الوضع الاقتصادي للصيادلة؟
هل تقرر فتح فرص عمل جديدة؟
هل ستُراجع ضوابط توزيع الصيدليات؟
هل توجد إجراءات فعلية لمعالجة البطالة المقنعة؟
أم إن المطالب ستبقى عناوين تُعاد قراءتها في كل اجتماع؟

البيانات تتحدث عن «بحث» و«مناقشة» و«دعم»، لكن الصيدلاني يحتاج إلى أفعال قابلة للقياس، لا إلى عبارات عامة قابلة للتكرار. يحتاج إلى قرارات، وجهات مسؤولة، ومهل زمنية، ومتابعة علنية لما تم إنجازه.
لقد أكدت وزارة الصحة أن الصيدلاني «ركن أساسي في المنظومة الصحية». لكن الركن الأساسي لا يُكتفى بمدحه؛ بل يُحمى ويُدعم ويُؤمن له الحد الأدنى من الاستقرار المهني والمعيشي.

فالصيدلاني ليس مجرد مسؤول عن صرف الدواء، ولا طرفاً يُستدعى عند الحاجة إلى الرقابة أو التوعية أو ضبط السوق. إنه مواطن له أسرة والتزامات واحتياجات معيشية وخدمية. يدفع تكاليف السكن والنقل والعلاج والتعليم، ويواجه ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والضغوط الاقتصادية التي تطال الجميع.
ولا يمكن مطالبة الصيدلاني بمزيد من المسؤولية والانضباط والالتزام، بينما يبقى دخله، ومستقبله، وفرص عمله، وحمايته الاجتماعية، خارج أي معالجة معلنة.

إن تطوير القطاع الصيدلاني لا يعني مراقبة الصيدليات فقط؛ بل يعني حماية الصيدلاني من التهميش، والبطالة، وتراجع القيمة المهنية، والضغوط الاقتصادية. والرقابة العادلة يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع العدالة المهنية والمعيشية.
لقد طُرحت مطالب الصيادلة في اجتماع 30 تموز 2026، لكن طرح المطالب ليس إنجازاً بحد ذاته. الإنجاز يبدأ عندما تتحول المطالب إلى قرارات، والقرارات إلى إجراءات، والإجراءات إلى نتائج يلمسها الصيدلاني في حياته وعمله.

ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يضيع بين العبارات الرسمية:
بعد أن تحدث الجميع عن دور الصيدلاني، من سيتحدث عن حقوقه؟ وبعد أن طُرحت مطالبه، متى ستبدأ معالجتها؟
الصيدلاني لا يريد وعوداً جديدة، بل حلولاً واضحة. ولا يريد أن يبقى حاضراً في البيانات وغائباً عن القرارات.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1289