روسيا لن تنتظر عودة الغرب إلى الموقف الودي منها
عاد سيرغي لافروف من نيويورك بعد مشاركته في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة وهو يحمل انطباعاً واضحاً: النظام الدولي يتغير بسرعة، لكن المؤسسات التي يفترض أن تعكس هذا التغيير ما تزال أسيرة توازنات القوة القديمة.
نادي فالداي
خلال ثلاثة أيام فقط، عقد الوفد الروسي أكثر من 50 اجتماعاً. وسخر لافروف من الحديث المتكرر عن «عزلة روسيا»، قائلاً: إن موسكو، وهي تعيش هذه «العزلة»، لا تجد وقتاً كافياً لكل هذه اللقاءات. لكن خلف السخرية كانت هناك فكرة أكثر جدية:
العالم لم يعد غربياً كما كان، بينما المؤسسات الدولية ما تزال تعمل إلى حدٍّ بعيد وفق قواعد وضعتها القوى الغربية، عندما كان ميزان القوى مختلفاً تماماً.
بالنسبة إلى لافروف، هذه المفارقة أصبحت إحدى العقد الرئيسية في النظام الدولي الحالي. فالدول الغربية، كما يقول، ما تزال متمسكة بالمؤسسات التي أنشأتها، ليس فقط لأنها مؤسسات عالمية، بل لأنها ما تزال تمنح الغرب قدرة غير متناسبة مع وزنه الحقيقي على التحكم في القرار الدولي.
مؤسسات عالمية.. وقيادة غربية
في جلسة نادي فالداي، يبدأ لافروف من الأمم المتحدة. يرى أن الدول الأعضاء في المنظمة عالمية التمثيل، لكن المناصب الأكثر تأثيراً فيها لا تعكس هذه الحقيقة. فالدول الأعضاء في الناتو، وفق وصفه، تهيمن على المواقع ذات الوزن السياسي الحقيقي داخل الأمانة العامة.
روسيا، على سبيل المثال: تشغل منصب نائب الأمين العام المسؤول عن مكافحة الإرهاب، فيما تتولى الصين موقعاً مهماً في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية. وهذه ملفات كبيرة بلا شك، ولديها ميزانيات واسعة وبرامج عالمية. لكن لافروف يرى أن هذه المناصب لا تمنح موسكو، أو بكين، قدرة فعلية على التأثير في اتجاه عمل المنظومة كلها.
أما الأمين العام، ونائب الأمين العام الأول، والمسؤولون عن الملفات السياسية وعمليات حفظ السلام والشؤون الإنسانية، وحتى الجهات المعنية بأمن منظومة الأمم المتحدة نفسها، فيقول: إنها بقيت إلى حد كبير تحت سيطرة دول غربية، أو دول أعضاء في الناتو.
وبالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر بمسألة رمزية، أو بصراع على المناصب من أجل المناصب. القضية أوسع: إذا كان العالم قد تغير، فلماذا لا تنعكس هذه التحولات داخل المؤسسات التي تدعي تمثيل العالم؟
يمد لافروف الاعتراض نفسه إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
في صندوق النقد، يطالب بأن تعكس الحصص وحقوق التصويت بصورة أكثر واقعية حجم الاقتصادات الناشئة، ومكانة دول الجنوب العالمي في الاقتصاد الدولي. ويعتقد أن الإصلاحات تتحرك ببطء شديد، أو يجري تعطيلها عندما تهدد بتقليص النفوذ الغربي.
وفي منظمة التجارة العالمية، يشير إلى تعطيل آلية تسوية النزاعات، رغم تراكم شكاوى عديدة ضد السياسات التجارية الأمريكية. من وجهة نظره، ما يحدث يكشف تناقضاً واضحاً:
الغرب دافع لعقود عن قواعد السوق الحرة والمنافسة المفتوحة وعدم انتهاك الملكية، لكنه عندما اكتشف أن هذه القواعد قد تسمح لقوى أخرى، وعلى رأسها الصين، بالتفوق في بعض المجالات، بدأ يتراجع عنها.
ويضرب مثالاً باتهامات «فائض القدرة الإنتاجية» الموجهة إلى الصين، وخصوصاً في السيارات الكهربائية. بالنسبة إلى لافروف، ليست المشكلة أن الصين كسرت قواعد المنافسة، بل أن المنتجين الغربيين أصبحوا أقل قدرة على المنافسة، ثم حاولوا نقل تكلفة ضعفهم إلى المستهلكين وإلى المنافسين الأكثر كفاءة.
لهذا، لا يعتقد أن المطلوب هو هدم المؤسسات الدولية القائمة. روسيا، كما يقول:
لا تريد مغادرة الأمم المتحدة، أو صندوق النقد، أو منظمة التجارة العالمية. المطلوب هو إصلاحها، وفي الوقت نفسه بناء أدوات أخرى تمنع احتكارها من طرف واحد.
التعددية القطبية لن تكون هادئة
يرفض لافروف أيضاً صورة رومانسية شائعة عن العالم المتعدد الأقطاب. فكرة أن تراجع الهيمنة الغربية سيقود تلقائياً إلى عالم أكثر تعاوناً، حيث تجلس القوى المختلفة حول طاولة واحدة وتحل خلافاتها بالتوافق، تبدو له متفائلة أكثر من اللازم.
الأقرب إلى الواقع، في رأيه، هو أن التعددية القطبية ستنتج منافسة شديدة بين مراكز قوة متعددة. لن يختفي الصراع لأن العالم لم يعد أحادي القطب. بالعكس، قد يصبح أكثر تعقيداً.
ستتنافس الدول على التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والأسواق، والتمويل والمعايير، وسلاسل الإمداد. وستحاول كل قوة حماية مصالحها، وتوسيع مجال نفوذها، من دون وجود مركز واحد يستطيع فرض قواعده على الآخرين، كما كان يحدث في مرحلة سابقة.
ويعتقد لافروف، أن الولايات المتحدة نفسها قبلت بهذا الواقع بطريقة خاصة جداً. فهي، بحسب قراءته، لا تفهم التعددية القطبية باعتبارها نظاماً يتطلب منها الانخراط في ترتيبات جماعية والتفاوض المستمر على كل خطوة. بل تتصرف وفق منطق أبسط: نحن مركز قوة مستقل، نفعل ما نراه مناسباً لمصالحنا، وعلى الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.
بهذا المعنى، يرى أن واشنطن تخلت عملياً عن كثير من خطابها القديم بشأن «النظام الدولي القائم على القواعد»، وانتقلت إلى سياسة أكثر صراحة في تعريف المصلحة القومية.
وهذا بحد ذاته ليس المشكلة بالنسبة إلى موسكو. لافروف نفسه يقول: إنه يتفق مع فكرة أن لكل دولة مصالح قومية، وأن الخلاف بين مصالح دولتين لا ينبغي أن يتحول بالضرورة إلى صدام عسكري. فإذا تلاقت المصالح، من الخطأ عدم تحويل هذا الالتقاء إلى مشروع مشترك. وإذا اختلفت، فمن الخطأ الأكبر دفع الخلاف إلى مواجهة مفتوحة. لكن المشكلة، في رأيه، هي الفجوة بين هذا الكلام وبين التطبيق.
لا عودة إلى الاعتماد على الغرب
من أكثر الأفكار التي يشدد عليها لافروف، ضرورة ألا تبني روسيا مستقبلها على انتظار تحسن العلاقات مع الغرب. ما يزال داخل روسيا، كما يقول، من يعتقد أن البلاد لا تستطيع التقدم من دون أوروبا، وأن على موسكو أن تبادر إلى إعادة تدفئة العلاقات معها، وربما استغلال وجود ترامب في البيت الأبيض باعتباره أقل عداءً لروسيا من قيادات غربية أخرى.
لافروف يرفض هذا المنطق. المشكلة بالنسبة إليه ليست في إمكان الحوار. هو لا يقول: إن روسيا يجب أن تغلق أبوابها أمام الغرب إلى الأبد. لكنه يعارض العودة إلى النموذج القديم، حيث ترتبط قطاعات أساسية من الاقتصاد والسياسة الروسية بافتراض أن العلاقة مع أوروبا ستظل مستقرة، وأن الاتفاقات الموقعة ستستمر.
من وجهة نظره، التجربة أثبتت العكس مرات عدة. الغرب، كما يراه، يمكن أن يتراجع عن الاتفاقات، ويغير قواعد السوق، ويحول أدوات اقتصادية ومالية إلى وسائل ضغط عندما تتغير أولوياته السياسية.
لهذا يستعيد لافروف المقولة الشهيرة المنسوبة لرونالد ريغان: «ثق، لكن تحقق». ثم يقول:
إن المرحلة الحالية تجاوزت حتى هذه الصيغة. لم يعد المطلوب «الثقة ثم التحقق». المطلوب أولاً: التحقق مما إذا كانت الكلمات التي يقولها الطرف الآخر تعبر فعلاً عن سياسة الدولة، أم لا.
وهذا ينطبق أيضاً على الولايات المتحدة في عهد ترامب. فلافروف يتذكر لقاءه مع ماركو روبيو في الرياض، عندما شرح الجانب الأمريكي، أن السياسة الخارجية الجديدة ستقوم حصراً على المصلحة القومية الأمريكية، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأن لروسيا مصالح قومية خاصة بها.
هذه الصيغة، كما يقول، مقبولة من حيث المبدأ. لكن السؤال هو:
ماذا تعني «المصلحة الأمريكية» في الممارسة؟
الطاقة بوصفها جوهر المصلحة الأمريكية
إجابته واضحة: جزء كبير من السياسة الأمريكية الحالية يدور، في رأيه، حول محاولة التحكم في سوق الطاقة العالمي. ينظر لافروف إلى ملفات تبدو منفصلة، لكنه يربط بينها ضمن مسار واحد.
في فنزويلا، بدأت الرواية الأمريكية باتهام نيكولاس مادورو بالارتباط بتجارة المخدرات، لكن النتيجة، وفق توصيفه، كانت انتقال قدر كبير من السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.
وفي إيران، بدأت المواجهة باتهامات تتعلق بالإرهاب وسلوك القيادة الإيرانية. ثم اتضح لاحقاً، كما يقول:
إن واشنطن مستعدة للتفاوض عندما يتعلق الأمر بتدفق النفط وعدم إغلاق مضيق هرمز.
أما مع روسيا، فيلاحظ أن ترامب يقول: إن الحرب في أوكرانيا «حرب بايدن»، وإنها لم تكن لتقع لو كان هو رئيساً. لكن جميع العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن تقريباً بقيت في مكانها، بل أضيفت إليها عقوبات جديدة من إدارة ترامب تستهدف شركات نفط روسية كبرى.
بالنسبة إلى لافروف، لا يمكن فصل ذلك عن محاولة إخراج النفط الروسي من أجزاء من السوق العالمية. وهو يضع حتى النقاشات المتعلقة بخط «نورد ستريم» في هذا السياق. يتحدث عن معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة ناقشت فكرة شراء الجزء الأوروبي من خط الأنابيب بأسعار منخفضة، ثم شراء الغاز وإعادة بيعه إلى الأوروبيين وفق ترتيبات تسيطر عليها واشنطن.
ولا يقول: إن كل هذه الخطط ستنجح بالضرورة. لكنه يرى أن الاتجاه واضح:
الولايات المتحدة تريد أكبر قدر ممكن من السيطرة على مسارات الطاقة وأسواقها وأسعارها.
لهذا يحذر من الاعتقاد بأن تسوية الأزمات السياسية ستعيد العلاقات الاقتصادية القديمة تلقائياً. قد تنتهي أزمة معينة، ثم تجلس الأطراف للحديث عن التعاون، لتكتشف موسكو أن المواقع والأسواق والبنية التحتية التي كانت مفتوحة سابقاً أصبحت تحت سيطرة أطراف أخرى.
وهنا يعود إلى فكرته الأساسية: لا ينبغي لروسيا أن تبكي على ما خسرته، لكنها يجب ألا تتوقف عن رؤية ما يحدث بوضوح.

البقاء في النظام وبناء بدائل له
من هذا المنطلق، يشرح لافروف موقف روسيا من النظام المالي العالمي. هو لا يدعو إلى تدمير نظام بريتون وودز، ولا إلى الانسحاب من صندوق النقد، أو البنك الدولي، أو منظمة التجارة العالمية. لكنه يرى أن الاعتماد الكامل على هذه المؤسسات أصبح خطراً. والسبب: أن الأدوات المالية والتجارية التي كان يفترض أن تكون محايدة تحولت، في رأيه، إلى أدوات سياسية.
الدولار هو المثال الأوضح. ما يزال الدولار عملة هائلة القوة، ولا ينكر لافروف ذلك. لكنه يشير إلى أن استخدامه المتكرر في العقوبات يجعل دولاً كثيرة تفكر في تقليل اعتمادها عليه. ويستشهد حتى بتصريحات لترامب نفسه، عندما حذر في إحدى المناسبات من أن مصادرة أموال دول أخرى، أو تجميدها، قد تضر بثقة العالم بالدولار.
من هنا يأتي الاتجاه نحو التسويات بالعملات الوطنية. يقول لافروف: إن نحو 95% من التجارة الروسية الهندية باتت تتم بالعملات الوطنية، وإن النسبة مع الصين تقترب من 90% باستخدام الروبل واليوان.
لكن العملات ليست سوى جزء من العملية. تعمل روسيا والصين ودول أخرى داخل «بريكس» على تطوير منصات دفع، وآليات للتأمين وإعادة التأمين، وأدوات استثمار وتسوية لا تكون معرضة بسهولة للتدخل والعقوبات الخارجية.
الفكرة ليست إنشاء نسخة مطابقة من المؤسسات الغربية. ولا يريد لافروف نظاماً مغلقاً منفصلاً عن الاقتصاد العالمي. ما يريده هو المنافسة.
إذا كانت مؤسسات بريتون وودز، ومنظمة التجارة العالمية، هي الجهات الوحيدة التي تنظم التمويل والتجارة العالمية، فإن قدرتها على استخدام موقعها بصورة سياسية تصبح أكبر. أما إذا ظهرت أدوات موازية، فإن الدول تحصل على خيارات إضافية، وينخفض خطر أن يؤدي قرار سياسي في عاصمة واحدة إلى تعطيل معاملاتها كلها.
بهذا المعنى، بناء البدائل ليس إعلان حرب على النظام العالمي القائم، بل محاولة للعيش داخله من دون أن يكون بمقدور طرف واحد إغلاق الأبواب متى شاء. ويرى لافروف، أن هذا هو أحد أشكال «العولمة الجديدة»: استمرار الترابط العالمي، لكن ضمن مراكز وقنوات متعددة، بدلاً من شبكة واحدة تمر كلها عبر المؤسسات الغربية.
أوروبا: لا مطاردة وراء المصالحة
أما أوروبا، فيتعامل معها لافروف بدرجة أعلى من الحذر والتشاؤم. يرى أن انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، وزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، وتصاعد الحديث عن روسيا بوصفها تهديداً دائماً، كلها مؤشرات على عملية إعادة تسلح واسعة.
وهو يخصص فنلندا تحديداً بقدر كبير من الانتقاد، لأن موسكو، كما يقول: كانت تمتلك معها لعقود علاقة مستقرة، سواء خلال مرحلة الحياد، أو في السنوات اللاحقة. الأمر نفسه ينطبق بدرجات مختلفة على النرويج ودول الشمال. كانت هناك علاقات حدودية، وتعاون في القطب الشمالي، واتصالات سياسية واجتماعية طبيعية. لكن هذه البيئة اختفت بسرعة.
ومع ذلك، لا يقول لافروف: إن روسيا يجب أن تقطع أوروبا نهائياً. إذا أرادت دول أوروبية استعادة قنوات الحوار، فموسكو مستعدة لسماع ما لديها. لكنه يضع شرطاً واضحاً: روسيا لن تجري وراء أحد. ينقل أن بعض الدول الأوروبية ترسل إشارات غير رسمية من نوع: «الوضع الحالي سيئ، يجب أن نفعل شيئاً». لكن الرد الروسي، وفق منطقه، هو:
أخبرونا أنتم أولاً ماذا تريدون.
لا يكفي القول: إن العلاقات سيئة، وإنه ينبغي تحسينها، ثم مطالبة موسكو بأن تتخذ الخطوة الأولى، وتوفر للطرف الأوروبي مبرراً سياسياً للتحرك. بعد كل ما حدث، يرى لافروف، أن على الأوروبيين أنفسهم أن يقدموا أفكاراً ذات مضمون، وأن يوضحوا أين يريدون الوصول. فإذا كانت المقترحات جادة، يمكن مناقشتها.
أما إذا كان المطلوب العودة إلى الصيغة القديمة نفسها، حيث تبني روسيا مصالحها على وعود الغرب ثم تكتشف لاحقاً أن هذه الوعود قابلة للتراجع، فإن موسكو، كما يقول:
لم تعد مستعدة لتكرار التجربة.
هذه هي الخلاصة التي يكررها في أكثر من سياق: العالم الجديد لا يطلب من روسيا أن تنعزل، لكنه يطلب منها أن تكون أقل اعتماداً. يمكنها أن تتعامل مع الغرب، وأن تعمل داخل المؤسسات الدولية القائمة، وأن تتفاوض مع الولايات المتحدة، وأن تعيد الحوار مع أوروبا إذا تغيرت الظروف. لكن لا ينبغي لأي من ذلك أن يكون أساس قدرتها على الاستمرار.
الأساس، في نظر لافروف، يجب أن يكون القوة الذاتية، وتعدد الشركاء، وبناء أدوات مالية وتجارية مستقلة، والتعامل مع كل وعد خارجي على أنه شيء يجب التحقق منه أولاً. فالمرحلة التي كانت فيها روسيا تنتظر من الغرب أن يحدد لها شكل اندماجها في الاقتصاد والنظام الدولي انتهت.
وما سيأتي بعدها، في تصوره، ليس عزلة عن العالم، بل اندماجاً مختلفاً فيه:
اندماجاً لا تكون فيه العلاقات مع الغرب هي الباب الوحيد، ولا الدولار الأداة الوحيدة، ولا المؤسسات الغربية الحكم الوحيد، ولا المصالحة مع أوروبا هدفاً يجب السعي إليه بأي ثمن.