Skip to main content

سياسة (6133)

الإثنين, 17 حزيران/يونيو 2013 14:22

تتعدد الأزمات... والحل واحد!..

تتمخض الأزمة السورية الوطنية العامة يومياً عن أزمة فرعية جديدة، لتبدو حال المواطن السوري وكأنه في دوامة أزمات لاتنتهي.. تطال أمنه وحياته ولقمة خبزه وأبسط متطلبات استمرار الحياة، ومن الأزمات التي تثقل كاهل المواطن السوري، الأزمة المعيشية وتحديداً ارتفاعات الأسعار المتلاحقة والمنفلتة من أية قيود أو ضوابط.

لاشك أن حلاً حقيقاً لهذه الأزمة الفرعية في ظل استمرار الأزمة العامة بإحداثياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية هو ضرب من المستحيل، وكل ما يمكن فعله في ظل في هذا الظرف هو التخفيف من حدة الواقع المعيشي الخانق الأمر الذي تمنع تركيبة جهاز الدولة من القيام به، فالسياسات الليبرالية التي همشت دور الدولة الاجتماعي خلال العقد الماضي وحررت الأسعار، وقوى العطالة في جهاز الدولة، والفساد الذي يغرق فيه هذا الجهاز، ومنطق التعامل مع الأزمة العامة، كلها عوامل تقف حائلا للتخفيف من المستوى الخطير الذي وصل إليه المستوى المعاشي للمواطن السوري، لابل أن توجهات اقتصادية محددة في ظل الأزمة تزيد من وطأة التأثير السلبي والضغط على حياة المواطن.
ومن هنا فإن النضال من أجل حل جذري للواقع الاقتصادي الاجتماعي، ومنه الأزمة المعيشية الخانقة يكمن مثله مثل غيره من الأزمات الجزئية الأخرى في النضال من أجل الشروع بالحل السياسي، عبر الحوار كأحد أدواته، وعليه فإن الحل السياسي ليس ضرورة وطنية من أجل الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها فقط، بل هي أيضاً ضرورة من جهة المصالح اليومية للمواطن السوري، وخصوصاً حاجاته الأساسية.

يلاحظ المتابع لمواقف حزب الإرادة الشعبية، أنه امتلك الأداة المعرفية التي تؤهله لفهم الواقع السوري، الأمر الذي تجلى بقدرته على التنبؤ بما يحدث الآن في البلاد، استناداً إلى رؤية شاملة في إطار علاقة العام بالخاص، أي تأثير توازن القوى الدولية والاقليمية على توازن القوى في الداخل، وتأثيرها على الصراع الجاري في البلاد

فيما كانت أسرة تحرير «قاسيون» تضع اللمسات النهائية للعدد 601، اهتزت أرجاء العاصمة دمشق وأطرافها بأصوات انفجارات قوية، تبين لاحقاً حسب البيانات الصادرة عن القنوات الفضائية السورية أنها ناجمة عن عدوان صهيوني جديد استهدف مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق، ومواقع أخرى في المنطقة. إن هذا الاعتداء الإسرائيلي السافر يكشف مرة أخرى عن النوايا الإسرائيلية- الأمريكية المبيتة تجاه سورية، أرضاً وشعباً وجيشاً ومؤسسات بمراكز قوتها ونهضتها اللاحقة بعد خروجها من أزمتها الحالية، بل إن هذا العدوان هو محاولة خارجية تتناغم مع النشاط المشبوه والحثيث لكل أعداء الشعب السوري في الداخل والخارج والذين يتعمدون خلط الأوراق حتى رمقهم الأخير في إعاقة الخروج الآمن للشعب السوري من هذه الأزمة الوطنية الشاملة، مع الحفاظ على دولته، ووحدة شعبه وترابه الوطني، ودور مؤسسة جيشه في ضمان تلك الوحدة، وفي مواجهة الشعب لكل هؤلاء في نهاية المطاف. إن الرد الحالي على العنجهية الصهيونية يتمثل اليوم في إسراع السوريين- موالاة ومعارضة ومسلحين وحركة شعبية- أكثر من أي وقت مضى، إلى الحوار الوطني والحل السياسي الضامن للتغيير الجذري العميق والشامل تمهيداً لفرز وطني حقيقي يحقق الانطلاق نحو تحرير كل الأراضي المغتصبة من «إسرائيل» الصهيونية.

الصفحة 439 من 439