Skip to main content

افتتاحية قاسيون 1303: الرهان على الخارج خسارة محققة!

 |  قاسيون  |  سياسة

بعد ما يقرب من سنتين على سقوط سلطة بشار الأسد، ما يزال المشهد السوري، بأبعاده الاقتصادية-الاجتماعية، والسياسية، والوطنية العامة، مشهداً قاتماً وصعباً، وتزداد أزماته عمقاً وخطورة يوماً وراء الآخر. يظهر ذلك بأكثر أشكاله وضوحاً في البعد الاقتصادي المعيشي؛ حيث الوعود تبقى وعوداً، والوقائع القاسية تثقل كاهل أكثر من 90% من السوريين وتسحقهم بشكل يومي.

وإلى جانب البعد الاقتصادي المعيشي، هنالك التغول «الإسرائيلي» المستمر على البلاد وشعبها وأرضها، وهنالك التدخلات الدولية والإقليمية المختلفة، بما في ذلك تدخلات صندوق النقد والبنك الدوليين اللذين يعملان على فرض شروطهما كاملة على البلاد واقتصادها. ناهيك عن أن الكلام الخجول عن «المشاركة السياسية» بقي حتى الآن كلاماً، في حين تسود نزعات الاستئثار والاحتكار.
كلمة السر الأساسية في الوضع القائم هي «الاعتماد على الخارج»؛ ابتداء من تعليق الآمال على رفع العقوبات، ومن ثم على استجلاب الاستثمارات الخاصة، الأجنبية وغير الأجنبية، ووصولاً إلى ربط استقرار البلاد واستقرار جهاز الدولة نفسه، بإمدادات وتمويلات خارجية، تأتي حيناً وتنقطع أحياناً. لم يمض وقت طويل بعد على محاولات دفع السوريين للتورط عسكرياً في لبنان، وبالضد من مصلحة كلا البلدين وكلا الشعبين، ولمصلحة الصهيوني. كذلك كان الأمر مع محاولة دفع السوريين لتورط عسكري في العراق... وليس من الصعب أن نربط بين عدم قبول التورط في لبنان والعراق، وبين تصريحات توم براك بعد ذلك، بأن استجلاب استثمارات لسورية هو أمر «شبه مستحيل»، في حين كان قبل ذلك ممكناً، بل ومؤكداً! واليوم أيضاً، يزداد الحديث عن احتمال تورط عسكري في اليمن.
المؤكد في مختلف الأمثلة السابقة، بل وفي مختلف الأمثلة التاريخية، السورية وغير السورية، أن فقدان الاستقلال الاقتصادي والمالي لدولة من الدول، سيقود بالضرورة لفقدان الاستقلال الوطني والسياسي، وفاتورة فقد الاستقلال يدفعها الجميع، مجتمعاً وسلطات على حد سواء. وهو الاتجاه الذي أكدت عليه ورقة «الثوابت المشتركة»، التي صدرت عن لقاء خمسة أحزاب يسارية سورية في دمشق يوم السبت 7/11/2026. لذلك كله، ولقطع الطريق على مصير أسود يجري رسمه وتنفيذه للبلاد، لا بد من نقاط ارتكاز وانطلاق أساسية، على رأسها اثنتان:
أولاً: ينبغي القطع نهائياً مع فكرة الاعتماد على الخارج، الإقليمي أو الدولي، والالتفات نحو الداخل والاعتماد عليه، وعلى الموارد الداخلية للبلاد، وعلى رأسها الموارد البشرية. وهو أمر ممكن، بل هو الأمر الوحيد الممكن والمتاح والآمن، ولكن شرطه هو إعادة توزيع الثروة الوطنية لمصلحة المجتمع السوري، وإنهاء الفساد الكبير المستشري عبر رقابة مجتمعية مباشرة، حاملها هو المشاركة السياسية الحقيقية؛ ومدخل هذه هو توحيد الشعب السوري عبر حكومة وحدة وطنية وعبر مؤتمر وطني عام شامل وكامل الصلاحيات.
ثانياً: حين صياغة علاقاتنا الخارجية، ينبغي الانتباه إلى التغيرات الكبرى الجارية حول العالم، والانتباه بالدرجة الأولى، من ناحية مبدئية وحتى من ناحية عملية، إلى أن الغرب بأسره، والأمريكي على رأسه، يعيش تراجعاً وانحداراً تاريخياً غير مسبوق، وكل من يقف في صفه سيتراجع معه ويخسر بخسارته.

افتتاحية قاسيون   الاحتلال الصهيوني   الولايات المتحدة الأمريكية    الأزمة الاقتصادية   RSS