أزمة أسواق السندات الأمريكية تتفاقم بعوائد ديون تجاوزت 5.6%
تسجل عوائد الديون الأمريكية مستويات قياسية وسط مخاوف تضخمية ضاغطة. حيث شهدت الأسواق المالية الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية تطورات بالغة الأهمية خلال الأيام القليلة الماضية، تصدرتها أزمة قفزة عوائد السندات الحكومية واحتدام الضغوط التضخمية على المشهد الاقتصادي، وسط ترقب واسع لقرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيراتها العميقة على تكاليف الاقتراض.
ومن بين أبرز تطورات المشهد المالي، خلال الأيام الماضية كان الصعود القياسي لعوائد السندات، حيث سجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عام 2002 متجاوزة حاجز 5.6%، في حين لامست عوائد سندات 5 سنوات مستويات لم تسجل منذ عام 2007.
ويأتي هذا الارتفاع رغم محاولات وزارة الخزانة التدخل عبر توسيع برامج إعادة شراء الديون لاحتواء تكاليف الاقتراض المتصاعدة.
كما يأتي هذا الضغط المالي في أعقاب تحولات صارمة قادها رئيس الاحتياطي الفيدرالي (كيفن وورش) متخذًا موقفًا متشددًا لمواجهة التضخم المستمر، ومؤكداً على أولوية خفض التضخم نحو المستهدف عند 2%، مما دفع الأسواق لتسعير مسار تصاعدي لأسعار الفائدة.
وأدى هذا الارتفاع الحاد في تكلفة رأس المال إلى ضغوط واضحة على قطاعات عدة، أبرزها تباطؤ قطاع الإسكان نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري، فضلاً عن تراجع مؤشرات الأسهم ذات الوزن المتساوي والشركات الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على التمويل بالديون.
وتتزامن هذه الأزمة المالية مع احتدام النقاشات في الكونغرس الأمريكي وحملات الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر / تشرين الثاني المقبل، حيث تتبادل الأطراف السياسية الاتهامات بشأن إدارة الدين العام الذي تخطى حاجز 40 تريليون دولار، وتأثيرات أزمات الطاقة والتجارة على القدرة المعيشية للمواطن الأمريكي.
ويعكس هذا الاضطراب المالي حالة "إعادة تسعير" كبرى في الأسواق الأمريكية، مما يضع النظام المالي أمام اختبارات دقيقة مع اقتراب اجتماع مرتقب للفيدرالي بنهاية شهر تشرين الأول الجاري.