يمثّل العاملون 90 بالمائة من منتجي فضل القيمة في فرنسا اليوم. منذ أكثر من عقد، يجد المستغَلون أنفسهم بانتظام وبمختلف الأشكال وهم يتسامون على التحول السياسي بين اليسار واليمين، ليقاوموا ضغط رأس المال الذي يلتهم حيواتهم: رفض تحطيم الضمان الاجتماعي والتقاعد والخدمات العامة ورفض أوروبا الرأسماليين وعقد العمل المؤقت، إلخ. فرنسا هذه، سواءٌ أصوّتت لليسار أو لليمين أو امتنعت عن التصويت، تنتظر دون جدوى من الأحزاب السياسية برنامجاً لتنتهي من التنظيم الاجتماعي والمجتمعي غير الإنساني للرأسمالية المعولمة.
نحن نظنّ بأنّ حق التصويت هو أداة «سلطة الشعب»، أداةٌ للعمل ضد الرأسمالية، أداةٌ لمقاومة حرب الأغنياء ضد الفقراء... ومن انتخاب إلى انتخاب، من 2002 إلى 2007، نلاحظ العكس، أي تفكك المقاومات الانتخابية وهبوط موازين القوى لغير صالح الفقراء، كما نرى بروز تصويت شعبوي، حمل ردةً رجعيةً أنجزت تخريب توافق اجتماعي ومؤسساتي كان حصيلة المقاومة.
أصوات فرنسية تطرح مجدداً المفهوم الحقيقي لليسار والشيوعية
Written by قاسيونتعد فرنسا الحاضنة التي خرجت منها أفكار اليسار الأولى منذ الثورة الفرنسية الكبرى 1789، بحثاً عن حلول جذرية تنتصر للفقراء والضعفاء على تلك الأرض التي بدأت فيها معالم فرز طبقي حاد مع دخول عصر التصنيع الرأسمالي وصراعه مع المَلَكية، والملكية الخاصة، وامتيازاتهما على أرضية الصراع المستجد في حينه مع قوانين الليبرالية الأولى.
لم تكن الحاجة إلى مصادر جديدة للطاقة ملحّة يوماً كما هي عليه الآن. فالنفط والفحم والغاز تساهم بتسخين الأرض، لاسيما النفط والفحم. ويعتبر بعض الخبراء أن مخزون المحروقات الجوفية لن يدوم أكثر من أربعين أو خمسين عاماً. حتى وإن أخطؤوا التقدير ببضعة عقود، فإن ذلك لن يحلّ مشكلة الطاقة في المستقبل. وفي الانتظار، تشتعل أسعار البترول، لكن كيف يمكن التحرر من الحاجة إليه؟
في تعريف دقيق للدول الصديقة والدول المارقة يحدد الصحفي الأمريكي توماس فريدمان الأخيرة بأنها التي لا يوجد بها مطاعم (ماكدونالدز)، والتي يعتبر وجودها دليل الصداقة مع الحضارة الغربية! وبدلا من نظرية صراع الحضارات التي تحاول أن تكتسب طابعا نظريا وفلسفيا بطرح مقولات عن مسار تاريخ البشرية في مرحلة التحول الكبرى التي يشهدها الآن، والتي انتهت إلى اعتبار الغرب والإسلام في حالة صراع حضاري، فإن فريدمان يصل رأسا إلى لب المسألة، فهو صراع بائعين ومنتجين للوصول إلى الأسواق، سواء كانوا بائعي «هامبورجر» و«كوكاكولا» أو بائعي طائرات بوينج وفانتوم. كما أنه صراع للوصول إلى الموارد والسيطرة عليها، وعلى رأسها البترول، سواء كان بترول العراق والسعودية، أو بترول آسيا الوسطى وبحر قزوين، صراع يعود بالعجلة الهائلة للبشرية إلى البدايات: عصر الاستعمار التقليدي.
منذ حزيران 1994، وفي مقال بعنوان: «التفكك القادم في الأسواق المالية»، أقام ليندون لاروش حصيلةً لتوقعاته الاقتصادية، وأضاء الطبيعة الحقيقية للأزمة الحالية. وما يحدث اليوم يؤكد تماماً صحة أقواله.. يقول لاروش:
خلال أربعين عاماً من النشاط كمحلل اقتصادي، صغت عدداً محدوداً من التوقعات لأحداث هامة (لأنني لا أضع ضمن توقعاتي تجدد بعض التحذيرات).
حتى الآن، أكدت الأحداث كلّ توقع أجريته انطلاقاً مما دعوته أسلوب «لاروش ريمان». أقدم لكم قائمةً ملخصة لهذه التوقعات:
المضاربون الكــبار يلعبون بأسعار الغذاء العالمي...
كارل مولر – ترجمة قاسيونجرى تقديم الفيلم الوثائقي: «قمح أيلول» لأول مرة في العام 1980. وهو يظهر ضمن ما يظهره إلى أية درجة يحدد المضاربون في بورصة القمح الأمريكية سعر هذا المنتج الغذائي. تتلخص مهمتهم في تحقيق أعلى ربح ممكن، لا في تأمين المنتجات الغذائية الضرورية بأفضل الأسعار. حدث ذلك منذ ثلاثين عاماً.
أما الفيلم الوثائقي «كابوس داروين»، فعمره أربعة أعوام. وهو يظهر كيف دفعت تنزانيا، التي كانت غنية بالأسماك، إلى الفقر والتسول دون رادع، وكان الاتحاد الأوروبي من بين المسؤولين عن هذا الوضع. نشاهد في الفيلم كيف تنقل الثروة الجديدة من الأسماك التي تتمتع بها البلاد ـ حيث فرضت تربية نوع محدد من أسماك نهر النيل وهي زراعة وحيدة دمرت أنواع الأسماك الأخرى كافة ـ إلى بلدان الغرب الغنية. كما نرى كيف أصبح البلد، لقاء ذلك، منصةً متحركة لتسليح الحروب في إفريقيا.
ما هي خلفيات ووقائع الزيادات الهائلة في أسعار السلع الغذائية في العامين المنصرمين؟ هل سيتفاقم وضع 850 مليون إنسان، يعانون أصلاً من سوء التغذية؟ هل يجري تهديد ملايين أخرى من البشر بالمجاعة؟
كانت الوزيرة الألمانية لشؤون مساعدات التنمية، هايدماري فيسزوريك زول، واضحةً أشد الوضوح: «حين ترتفع أسعار المنتجات الغذائية بنسبة 1 %، تصبح تغذية 16 مليون شخص إضافي عرضةً للخطر».
المؤشرات والتشابه.. هل سيضغط بوش على الزر النووي مثلما فعلها هاري ترومان؟
د. سمير عبيدلقد أعترف رئيس المخابرات المركزية الاميركية السابق ـ جورج تينت ـ في كتابه الأخير، بأن الحرب على العراق كانت مقرّرة قبل أحداث 11 من سبتمبر/ أيلول 2001، وحتى أن أمريكا كانت تدفع إلى أحمد الجلبي 350 ألف دولار شهرياً من أجل مساعدتها بتضخيم موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وتضخيم ديكتاتورية صدام حسين، والمشاركة في الإشاعة، والتضليل ضد النظام العراقي.
أي بمعنى أن العدوان على العراق كان أمنية لدى آل بوش، ومعهم مجموعة المحافظين الجُدد، ومن أجل السيطرة على النفط العراقي، ومن ثم جعل العراق قاعدة أميركية متقدمة.
ولكن الأهم من هذا كله ،هو تحقيق الحلم التوراتي بالنصر على ملك بابل وتدمير عرشه، ومن ثم قتله واستباحة دماء شعبه، ثم تحقيق المشروع الصهيوني القديم الذي ينص على تفتيت بابل، والدول المجاورة لها لتكون على شكل دويلات وكيانات متناحرة. وبهذا استطاعت إسرائيل تحقيق معظم أحلامها التوراتية والدينية والسياسية والإستراتيجية، ودون أن تهدر قطرة دم يهودية وإسرائيلية واحدة، أي حاربت العراق والعالم العربي والإسلامي من خلال الولايات المتحدة، ومن خلال توريطها للولايات المتحدة في العراق.
أي أن أمريكا ضحت بجيشها وسمعتها كدولة عظمى من أجل تحقيق المصالح الإسرائيلية، عندما نجح اللوبي اليهودي في إحاطة جورج بوش بالمجموعة اليهودية المتشددة، والمؤمنة بتحقيق الحلم اليهودي ،فأصبح بوش أداة طيّعة بأياديهم، أو لعبة إلكترونية يوجهونها حيثما يريدون.
الإعلام السّعودي.. صراع الأسرة الحاكمة من أجل البقاء والسَّيطرة
باول كوشرين ــ ترجمة قاسيونعندما سارت قوات صدام حسين عبر الحدود إلى الكويت عام 1991، أبقت الرياض السكان السعوديين في «الظلام» لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تدرك أن معظم السعوديين توجهوا إلى CNN لكشف ماذا كان يحصل مع جيرانهم في الخليج. كانت هذه اليقظة المباغتة بداية نقطة تحول رئيسية في استراتيجية المملكة الإعلامية، التي كانت محصورة حتى بداية التسعينيات على مالكي الصحف.
اجتمع في فندق فيرمونت في سان فرانسيكو، أواخر أيلول عام 1995، خمسمائة من قادة العالم في مجالات السياسة والمال والاقتصاد بدعوة من المعهد الذي يترأسه ميخائيل غورباتشوف، والذي تبرّع بتكاليفه بعض الأثرياء الأميركيين (ربّما عرفاناً لخدماته في الاتحاد السوفياتي السابق). كان المطلوب من هذا الجمع «أن يبيّن معالم الطريق إلى القرن الحادي والعشرين، هذه الطريق التي ستفضي إلى حضارة جديدة».
في هذا المؤتمر الذي لم يكن للتسامح مع ضياع الوقت فيه أي مكان (5 دقائق للمتحدث، ودقيقتان للمداخل)، كانت النتيجة التي اختزل بها هؤلاء البراغماتيون المستقبل كالتالي: العددان 20 و80، ومصطلح Tittytainment.
بالنسبة إلى العددين، فهما يمثّلان حالة «العمل والبطالة» في المجتمع المستقبلي، حيث يعتقد المجتمعون أن نسبة «20% من السكان العاملين ستكفي في القرن القادم للحفاظ على نشاط الاقتصاد الدولي»، أما باقي الـ80% فهم سيواجهون «مشاكل عظيمة». ستكون المسألة بحسب أحد مدراء شركة «صن» (Sun) هي «إمّا أن تأكل أو أن تؤكل» (To Have Lunch Or To be Lunch).
أما بالنسبة للـ Tittytainment، فهو مصطلح طرحه زبغنيو بريجنسكي الأشهر من أن يعرف، وهو منحوت من كلمتي Entertainment أي تسلية، وtits، أي أثداء (إشارة إلى حليب المرضع). والـ Tittytainment هذه هي الخليط من «التسلية المخدرة والتغذية الكافية» التي بإمكانها «تهدئة خواطر سكان المعمورة المحبطين». وبإمكان المهتم مراجعة تفاصيل هذا المؤتمر الرهيب وأبعاده في الكتاب الهام «فخ العولمة: الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية» (تأليف هانس بيتر ـــــ مارتن وهارالد شومان، ترجمة د. عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 238).
ولكن ما علاقة كل ذلك بموضوعنا؟
More...
عملية «مذبحة الصحراء».. تأمّل من أجل يوم للهولوكوست
فيليسيتي أربوتنو - ترجمة قاسيون 8 شباط 2008تحل اليوم الذكرى السابعة عشرة لتورط أمريكا وبريطانيا العظمى في «حلهما النهائي» للسكان العراقيين.
أحداث 11 أيلول... وثائق تدين الاستخبارات والإدارة الأمريكية!!
عثمان تزغارتقيل الكثير عن خلفيات أو أسرار هجمات 11سبتمبر 2001، ونُسجت عنها أقاويل وادعاءات بعضها أقرب إلى الأساطير. وعلى رغم الرواج الكبير الذي لقيته تلك الأقاويل لدى هواة «نظرية المؤامرة»، إلا أن أية قرائن أو أدلة ملموسة لم تأت لتؤكّدها طوال السنوات الست المنقضية منذ هجمات 11 سبتمبر. لكن هذا لا يمنع وجود مناطق ظل فعلية ومريبة بخصوص تلك الهجمات، خصوصاً ما يتعلق بأداء أجهزة الاستخبارات الأمريكية في الفترة التي سبقتها، حيث ظلت هذه الأجهزة مكتوفة الأيدي ولم تتحرك لإحباط الهجمات، على رغم من أن معلومات بالغة الخطورة تجمعت لديها في شكل مسبق، ولكن كان مصيرها الإهمال والتجاهل...
عالمان بريطانيان يحذران من أن الولايات المتحدة تحضر لهجوم رهيب على إيران
Written by قاسيوننشر محللان أمنيان بريطانيان دراسةً في 28 آب الماضي بلغت عدد صفحاتها ثمانين صفحة، تضمنت ما يقشعر له البدن حول العنف المدمر الذي ستستخدمه الولايات المتحدة في حال هاجمت إيران، حيث تقول هذه الدراسة: «لقد أجرت الولايات المتحدة تحضيرات لتدمير أسلحة الدمار الشامل في إيران، وطاقتها النووية، ونظامها، وقواتها المسلحة، وآلة الدولة والبنية التحتية الاقتصادية في غضون بضعة أيام، لا بل بضع ساعاتٍ تلي أمراً يعطيه الرئيس جورج دبليو بوش».
بعد سقوط بغداد دأبت الصحف الوطنية على الحديث، في كل عدد، وأحياناً عدة مرات في العدد الواحد، عن كذب ادعاءات بوش بخصوص أسلحة الدمار الشامل في العراق؛ فالقوات الأمريكية لم تجد شيئاً منها بعد الاحتلال. الإلحاح على كذب الادعاءات يرسخ في الذهن أن الحرب كانت مشروعة في حال وجود هذه الأسلحة. وكان أحلى بهذه الصحف أن تركز على عدم اختصاص أمريكا وعلى انتقائيتها وعدوانيتها.