Skip to main content

أعلنت الأمم المتحدة قبل عدة سنوات أن الحصول على مياه الشرب النظيفة حق عالمي من حقوق الإنسان. ودأبت الشركات التي كانت تدمر مياهنا وتلوثها على تحويل المياه إلى سلعة خاصة خلال الثلاثين سنة الماضية. ويقوم البنك الدولي بتمويل الخصخصة العالمية لإمدادات المياه الأرضية بحيث لا يتمكن الفقراء من الوصول إليها. إنهم يموتون حرفياً من العطش والمرض بسبب جشع هذه الشركات التي تفضل السرقة وجمع الأموال على حق الإنسان بالحياة.

جاء في مقال نشرته مؤخراً صحيفة الغارديان بعنوان «الحقيقة المزعجة حول السرطان والهواتف المحمولة»: «خلصت مراجعة التقارير العلمية لدراسة الحكومة الأمريكية إلى وجود» دليل واضح «على أن الإشعاعات الصادرة عن الهواتف النقالة تسبب السرطان».

وصف الكيميائي الألماني «ليبج» الزراعة في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي أخذت المغذيات من الأرض لكنها لم تعدها، باعتبارها «نظام سرقة». وسع ماركس هذه الفكرة ، واصفاً «كل التقدم في الزراعة الرأسمالية... كتقدم في فن ليس سرقة العمل فقط بل سرقة التربة، وليس فقط داخل بريطانيا، ولكن في علاقات بريطانيا مع مستعمراتها: «لمدة قرن ونصف قامت إنجلترا بشكل غير مباشر بتصدير تربة أيرلندا، دون السماح للمزارعين حتى بوسائل لاستبدال مكونات التربة المنهكة.

لقد لعب انبهار البشر بالتقدم المادي ما بعد الثورة الصناعية الذي تقوده الروح الاستهلاكية، الدور المهيمن في الاتجاه الذي سلكته المجتمعات الغربية. وأدخلت «الآلة»، جنباً إلى جنب مع الثروة المادية والمالية اللازمة لامتلاكها وتشغيلها، قيماً سبقت هيمنتها وهي ذات تأثير كبير على الإنسان.

لقد أصبحت التأثيرات البشرية على كوكبنا عميقة للغاية لدرجة أن العديد من الباحثين يفضلون الآن اسما جديداً للحقبة الحالية: الأنثروبوسين. تقوم الفرضية الأساسية لهذا المصطلح على أن كل منظومة بيئية على الأرض، من المحيطات العميقة إلى الغلاف الجوي العلوي، خضعت بشكلٍ أساسي لتعديلات كبيرة ناتجة عن النشاط البشري.


ليس من المستغرب، ولا هو مثير للجدل بشكل خاص، التأكيد على أن التّغير البيئي العالمي والتّغير المناخي هما من بين أكثر القضايا الملحة بالنسبة للأرض ومجتمعاتها الحيوية .إنّ العوامل البشرية الرئيسة لهذا التغيير، وفقاً للهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، هي عوامل ديموغرافية واقتصادية واجتماعية_ سياسية وتكنولوجية في طبيعتها. ولا يمكن ربط هذه المحركات بشكل وثيق إلّا بالطرق التي تنتج بها المجتمعات القائمة وتعيد إنتاج وجودها المادي.

تظهر الوثائق الداخلية الصادرة في دعوى قضائية لضحايا السرطان كيف أن العملاق الكيميائي يدمر العلم بنشاط لتعزيز منتجاته وأرباحه.

كان الجيولوجي الروسي والجيوكيميائي الروسي العظيم فلاديمير فيرنادسكي (١٨٦٣- ١٩٤٥) رائداً في الدراسة العلمية لتأثير الحياة على الأرض. 

تزداد وتكثر الخلافات العلنية في الولايات المتحدة الأمريكية بين السلطة السياسية والمجتمع العلمي، وهذه المرة استكمال الخلاف حول قضية المناخ وتفسيرها العلمي.

في العديد من كتابات ماركس، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالزراعة في مجلدات ثلاثة من رأس المال، يمكن للمرء أن ينظر إلى العناصر الأساسية لمقاربة بيئية حقاً، من خلال انتقاد جذري لنتائج كارثية الإنتاج الرأسمالي.

Page 33 of 108