تُجرى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البرازيلية يوم الأحد 25 تشرين الأول 2026، بعد عدم حسم السباق في الجولة الأولى التي أُجريت في 4 تشرين الأول. وتشمل الجولة الثانية أيضاً انتخابات حكام الولايات التي لم يُحسم فيها الفائز من الجولة الأولى.
مايسا براتس
بعد عودة إدارة ترامب إلى السلطة، فرضت الولايات المتحدة- تباعاً- قيوداً وحواجز تجارية على البرازيل، لتصبح سياسة الرسوم الأمريكية عاملاً خارجياً لا يمكن تجاهله في التأثير على الانتخابات. وبذلك اكتسب السباق الانتخابي طابعاً قوياً مرتبطاً بالسياسة الخارجية.
وفي الداخل البرازيلي، يحتدم النقاش حول كيفية التعامل مع الضغوط الاقتصادية الخارجية، وما إذا كانت البلاد قادرة على حماية مساحة مستقلة لتنميتها. وبالنسبة إلى الناخب البرازيلي، قد لا تكون الانتخابات مجرد اختيار بين سياسات اقتصادية مختلفة، بل أيضاً تصويتاً على السيادة الوطنية، وعلى الطريق الذي ستسلكه البلاد في تنميتها.
في المقابل، يقدم نموذج التعاون بين الصين والبرازيل صورة مختلفة تماماً. وتشير البيانات إلى أن الشركات الصينية استثمرت في البرازيل عام 2025 ما لا يقل عن 6 مليارات دولار، لتصبح البرازيل أكثر دولة في الخارج استقطبت استثمارات الشركات الصينية في ذلك العام.
كما تجاوز حجم الاستثمار الصناعي الصيني للمرة الأولى المجالات التقليدية، مثل: الطاقة والتعدين، في وقت أنشأت فيه شركات سيارات، مثل: BYD و«غريت وول» و«جيلي» مصانع لتجميع السيارات داخل البرازيل، بما ساهم في خلق وظائف، ونقل التكنولوجيا.
كيف يؤثر اختلاف هذين النموذجين في نظرة المواطن البرازيلي إلى الصين والولايات المتحدة؟ وكيف استطاعت العلامات التجارية الصينية كسب المستهلكين البرازيليين؟ ومع اقتراب الانتخابات، كيف ينظر البرازيليون إلى آفاق التعاون مع الصين؟
تجيب الدكتورة البرازيلية في السياسات الاجتماعية مايسا براتس، الباحثة السابقة في جامعة لينغنان في هونغ كونغ عن هذه الأسئلة:
تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين المرشحين، لكن الأرقام على الورق لا تعكس دائماً حرارة الشارع. من خلال ملاحظاتك اليومية، ما القضية التي تهم المواطن البرازيلي أكثر اليوم: الأسعار والوظائف أم الأمن؟ وكيف يمكن أن تتحول هذه المشاعر إلى أصوات في صناديق الاقتراع؟
أعتقد أن الأسعار والوظائف ستظل دائماً من القضايا التي تهم المجتمع كله، لكن الأمن العام أصبح أخيراً مسألة شديدة الحساسية.
وعلى الرغم من أن السياسات العقابية والسجن كانا لعقود من الأدوات التي استخدمها الناس والحكومات لمواجهة تصاعد العنف، والبرازيل أصلاً من الدول التي تضم واحداً من أكبر أعداد السجناء في العالم، لاحظت أن الحكومات والقوى اليمينية استغلت القلق المتزايد من الأمن لدفع حملاتها السياسية.
وهذا الخطاب بات يحظى باستجابة أكبر لدى الجمهور. وهنا توجد مفارقة. فالسياسيون الذين يعدون بمكافحة الجريمة المنظمة والعنف تكون لديهم أحياناً علاقات بما يسمى «الميليشيات»، وهي مجموعات تمارس بدورها أنماطاً من الجريمة المنظمة.
ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن الأمن العام قادر بالفعل على حشد أصوات انتخابية. ولهذا السبب يبني بعض خصوم لولا حملاتهم على القول:
إن هذه القضية تمثل أحد إخفاقات حكومته. لكن هذا الطرح ليس دقيقاً تماماً، لأن مسؤولية الأمن العام تقع أساساً على عاتق حكومات الولايات في البرازيل، وليس الحكومة الفيدرالية.
خلال حكم لولا، اعتمدت الحكومة سياسة تجمع بين نمو الوظائف، واستمرار البرامج الاجتماعية. هل يشعر المواطن البرازيلي بهذه النتائج فعلاً في حياته اليومية؟ وفي المقابل، إلى أي مدى يضر خطاب اليمين عن تدهور الأمن بصورة لولا؟ وهل يمكن لورقة «السيادة» التي استخدمها لولا في الرد بقوة على الرسوم الأمريكية أن تجلب له أصواتاً إضافية؟
في رأيي، لدى الناس طرق مختلفة لتقييم إنجازات حكومة لولا. لا يمكن إنكار أن سياسات لولا جمعت بين البرامج الاجتماعية والنمو الاقتصادي، خصوصاً في الفترة التي سبقت أزمة 2008، وأسهمت في خفض الفقر والجوع بشكل واضح، ورفعت مستوى التعليم لدى المواطنين، وخلقت وظائف، ووسعت فرص حصول ملايين الأسر منخفضة الدخل على مساكن. غالبية البرازيليين يدركون هذه الإنجازات، وما زال كثيرون يعتبرون حكومة لولا نقطة تحول في تاريخ البلاد ومحطة مهمة في المسار الديمقراطي.
لكن، في ظل انتشار الفكر النيوليبرالي بين فئات من المجتمع البرازيلي، أصبح هناك حتى بين المستفيدين من برامج الحكومة، من يرى أن الدور الأكثر نشاطاً للدولة في الاقتصاد، وسياسات تحويل الدخل، أعاقت ما يسمونه «التنمية الاقتصادية الشاملة»، بل ويعتبر بعضهم أنها كانت من أسباب الأزمات الاقتصادية.
وبحسب هذا التصور النيوليبرالي، فإن مسؤولية الفقر تقع أساساً على الفرد، وإن سياسات الرعاية الاجتماعية تفيد بصورة غير مشروعة أولئك الذين لم ينجحوا بجهدهم الشخصي. ومع استغلال القوى اليمينية لمخاوف الناس المتعلقة بالأمن العام، أعتقد أن ذلك ألحق ضرراً بلولا. فالإحساس بانعدام الأمن قد يطغى في النهاية على إدراك التقدم الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً لدى الناخبين الذين لم يكونوا تاريخياً قريبين من المعسكر السياسي للولا.
من جهة أخرى، فإن موقف لولا من مسألة السيادة وردّه على الرسوم الأمريكية قد يؤثر فعلاً في جزء من الناخبين. أنا أعرف أشخاصاً صوتوا لجايير بولسونارو في انتخابات 2018، لكنهم يشعرون اليوم بالقلق من التصرفات الأمريكية، التي يرون أنها تضر بسيادة البرازيل. لكن بالنسبة إلى شريحة أخرى من السكان، يبقى الأمن العام القضية الأكثر إلحاحاً.
وفي هذه الفئة، تحظى العلاقة القريبة بين بولسونارو الابن وترامب، ومحاولته دفع الولايات المتحدة إلى تصنيف منظمتي «القيادة الأولى للعاصمة» و«القيادة الحمراء» في البرازيل كمنظمتين إرهابيتين دوليتين، بتقييم إيجابي.
يبني فلافيو بولسونارو خطابه على التشدد الأمني والتقارب مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يعد باتباع «براغماتية اقتصادية» مع الصين. في نظر البرازيليين، هل تأتي جاذبيته أساساً من اسم عائلة بولسونارو، أم من السياسات التي يقدمها شخصياً؟ وهل يتقبل الناخب العادي تقاربه مع الولايات المتحدة، أم أن هناك قدراً من الحذر تجاهه؟
أعتقد أن المسألة تتعلق أكثر باسم «بولسونارو» نفسه، وبالطريقة التي بنت بها العائلة خطابها السياسي بهدف الحفاظ على السلطة، أو محاولة الحفاظ عليها. وكما تظهر استطلاعات الرأي، فإن المجتمع البرازيلي منقسم بدرجة كبيرة.
جزء من المواطنين يزداد قلقه من السياسات الموالية للولايات المتحدة، ويرى في تصرفات ترامب تهديداً لسيادتنا. وفي المقابل، يرى جزء آخر أن بولسونارو الابن، ووعده بتحالف أوثق مع الولايات المتحدة، يمثلان طريقاً ضرورياً للنمو الاقتصادي، والخروج من الوضع الحالي.
في المجتمع البرازيلي، أثر الرسوم الأمريكية وضغطها التجاري واضح ومباشر، كما أن أثر الاستثمارات الصينية ملموس أيضاً. بحسب ملاحظاتك، هل يميل موقف الناس تجاه الصين والولايات المتحدة أكثر إلى لولا أم إلى بولسونارو؟ وكيف يمكن أن يؤثر تغير المزاج الشعبي تجاه البلدين في التصويت؟
البرازيل منقسمة من جديد اليوم، والانطباع السائد هو أن الطرفين لم يعودا قادرين حتى على التواصل مع بعضهما. فبينما يرى جزء من الناس أن العلاقة مع الصين شكل صحي ومتبادل المنفعة من التنمية الاقتصادية، يرى آخرون أن بولسونارو والتحالف الأوثق مع الولايات المتحدة يمثلان بديلاً قابلاً للتطبيق.

وأعتقد أن الاستثمار الصيني ووجود الشركات الصينية في اقتصادنا ما يزالان عاملين جديدين نسبياً، وهذا يلعب أيضاً دوراً مهماً في تشكيل تصورات جزء من الجمهور.
ما أكبر ما ينتظره البرازيليون من السنوات الأربع المقبلة؟ وفي ما يتعلق بالتعاون مع الصين، هل يركز الناس أكثر على الوظائف والتكنولوجيا التي تجلبها الشركات الصينية، أم توجد مخاوف من الاستثمار الصيني؟ وبالنسبة إلى التوازن بين الصين والولايات المتحدة، ما مقدار المرونة والتوقعات الموجودة لدى المجتمع البرازيلي؟
أعتقد، أن الهدف الأساسي للمواطن العادي عندما يذهب إلى صندوق الاقتراع لاختيار ممثليه للسنوات المقبلة هو رفاه البلاد ككل. وأياً يكن الفائز، لا أعتقد أن الناس العاديين يريدون أن تغادر الاستثمارات الصينية، أو فرص العمل، أو التكنولوجيا التي جاءت معها إلى البرازيل.
الاقتصاد الصيني أصبح مرادفاً للتنمية والتكنولوجيا، والعلامات التجارية الصينية أصبحت أكثر انتشاراً في البرازيل. وفي الوقت نفسه، ظلت الولايات المتحدة شريكاً تجارياً للبرازيل على مدى فترة طويلة. بالنسبة إلى المواطن العادي، الأهم من مصدر الاستثمار هو: قدرة الحكومة على التفاوض بشأن هذه الاستثمارات والوظائف والحفاظ عليها.
في النهاية، يهتم الناس أكثر بما إذا كانت هذه الشراكات ستخلق فرصاً اقتصادية للبرازيل، وليس بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة بحد ذاته.
بحسب ملاحظاتك اليومية، كيف تغير حضور وانتشار العلامات التجارية الصينية في البرازيل خلال السنوات الثلاث إلى الخمس الماضية؟ وأي القطاعات الصينية تركت لديك الانطباع الأكبر؟
عندما عدت إلى البرازيل في نهاية 2023، بدأت أرى بالفعل عدداً كبيراً من السيارات الكهربائية الصينية في الشوارع. وأعتقد أن انتشار السيارات الكهربائية الصينية في البرازيل بدأ بصورة واضحة في 2022 أو 2023، وقد غيّر ذلك تماماً صورة «صنع في الصين» لدى الناس.
قبل ذلك، كانت المنتجات الصينية التي رأيتها منذ طفولتي رخيصة جداً، لكن ليس بالمعنى الإيجابي لـ«جيدة ورخيصة»، بل بمعنى «رخيصة ومنخفضة الجودة». كنا نقول: إن المنتجات الصينية موجودة في كل مكان، لكنها أشياء صغيرة وليست منتجات عالية التكنولوجيا.
أما خلال السنوات الأخيرة، فقد دخلت إلى البرازيل مجموعة مختلفة تماماً من العلامات التجارية. لدينا الآن شركات هواتف، مثل: شاومي وهواوي، وشركات سيارات، مثل: BYD وغريت وول. واليوم، عندما يذكر الناس الصين، يفكرون في الجودة العالية والتكنولوجيا المتقدمة.
وأعتقد، أن الصورة النمطية القديمة لدى البرازيليين عن العلامات التجارية الصينية قد تحطمت فعلاً. وأرى هذا حتى بين زملائي في العمل. في كل مرة يعود أحد الزملاء من الصين، يكون الجميع متحمسين جداً، لأن لديهم قائمة طويلة من الأشياء التي يريدون منه شراءها لهم من هناك.
فالمنتجات الصينية أرخص، وأفضل جودة، وأكثر تقدماً تكنولوجياً بكثير من كثير من المنتجات المحلية في البرازيل.
هل تعتقدين أن التحول في وعي الناس على مستوى الاستهلاك سيؤثر أيضاً في مشاعرهم تجاه الصين، وفي الثقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين؟
نعم، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة. بعد العقوبات التي فرضها ترامب على البرازيل، رأينا أن التعاون الاقتصادي والاتفاقات التجارية بين الصين والبرازيل «أنقذتنا» إلى حد كبير، أو على الأقل منعتنا من الانهيار.
الشراكة بين البلدين لم تفتح أسواقاً جديدة فقط، بل ساعدتنا أيضاً إلى حد ما على الابتعاد عن السيطرة الأمريكية، وفي الوقت نفسه تخلق أسواقاً واحتياجات جديدة.
خذوا السيارات الكهربائية مثالاً. قبل سنوات قليلة، كان امتلاك المواطن البرازيلي سيارة كهربائية شبه مستحيل. لكن منذ 2023 حتى اليوم، تتزايد رغبة الناس في شراء السيارات الكهربائية وقدرتهم على ذلك بسرعة كبيرة، وأصبح الأمر أكثر شيوعاً.
ولا يتعلق الأمر بالسيارات فقط، بل بالهواتف أيضاً. أنا أعيش في ولاية باهيا، ولدينا أيضاً مشاريع بنية تحتية ضخمة بالتعاون مع الصين. منها جسر سلفادور–إيتاباريكا، الجاري بناؤه بمشاركة صينية. كل ولاية باهيا تتحدث عن هذا المشروع، لأنه مشروع ضخم ويتقدم بسرعة وجودة يراهما الناس مرتبطتين بالطريقة الصينية في تنفيذ البنية التحتية.
الناس متأثرون جداً بهذا النوع من المشاريع. وبحسب ذاكرتي، لم نكن في السابق نرى مشروعات بنية تحتية ضخمة تنفذ عبر تعاون بين الحكومة البرازيلية والشركات الصينية. هذه المرة الأولى تقريباً. والعمل يسير بسرعة كبيرة، والناس يستطيعون أن يروا بأنفسهم التغير في سلفادور وكاماساري.
من المعروف أن الولايات المتحدة فرضت أخيراً سلسلة من السياسات التجارية الحمائية على البرازيل. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين توسيع استثماراتها الصناعية وتعاونها التجاري مع البرازيل. برأيك، ما الفرق الواضح بين هذين النموذجين الاقتصاديين والتجاريين؟
أعتقد، أن الفرق يتعلق بالطريقة التي تنظر بها الولايات المتحدة والصين إلى مفهوم «التنمية»، ليس فقط تنمية بلد بعينه، بل تنمية العالم كله.
الولايات المتحدة تنظر إلى تنمية الدول الأخرى باعتبارها تهديداً لها. وبصفتي برازيلية، أشعر بهذا طوال حياتي. خلال العقود الماضية كانت لدينا القدرة والظروف لتطوير قطاعات صناعية عديدة، لكننا كنا نرى في كل مرة تدخلاً من الولايات المتحدة.
أحد الأمثلة هو رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف، وهي المرأة الوحيدة التي تولت الرئاسة في تاريخ البلاد. عندما أُطيح بها، كانت تحاول بناء منظومة مختلفة للطاقة، وعلاقات تعاون جديدة في البرازيل. لكن من وجهة النظر الأمريكية، لم يكن هذا مقبولاً.
واليوم، نرى مجدداً أن ترامب يعتبر الديمقراطية والاقتصاد في البرازيل مصدر تهديد، بل وينظر حتى إلى النظام المصرفي البرازيلي ونظام المدفوعات الفورية PIX باعتبارهما تهديداً، لأن هذا النظام يتجاوز سيطرة شركات بطاقات الائتمان الأمريكية.
وليس ذلك فقط. الرئيس الحالي لولا يمتلك شبكة علاقات دولية واسعة جداً، وهذا أيضاً يُنظر إليه في الولايات المتحدة على أنه تهديد. عندما ترى الولايات المتحدة أن البرازيل تطور اقتصادها بصورة مستقلة، وتبني بنيتها التحتية، وتسلك طريقاً لا تسيطر عليه واشنطن، تشعر بعدم الارتياح.
في منطقهم، تستطيع البرازيل أن تتطور، لكن فقط ضمن الحدود التي تسمح بها الولايات المتحدة. وهذه هي الإمبريالية. وأنا أشعر أيضاً بالقلق، لأنني رأيت ما فعلته الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة في كوبا وفنزويلا، وهذه أيضاً طريقة نموذجية في تعاملها مع أمريكا اللاتينية. ورغم أن البرازيل دولة كبيرة من حيث الاقتصاد والمساحة، ما زلنا نشعر بالتهديد القادم من الولايات المتحدة.
أما الصين، فتتبع طريقاً مختلفاً تماماً. الصين تنظر إلى التنمية من زاوية التنمية المشتركة للجنوب العالمي. ولا أرى أن الصين تفرض إرادتها على دول أخرى، ولا أرى أنها تمارس الإمبريالية تجاه الآخرين. للصين منظور مختلف في علاقاتها الخارجية: التنمية، والتعاون، واحترام الأنظمة الديمقراطية والسيادة في الدول الأخرى.
وطريقة الصين في إقامة الشراكات تقوم على احترام ثقافة الطرف الآخر وسياساته الاقتصادية وسيادته. وهذا طريق مختلف كلياً.
كيف ترين الخيارات الاقتصادية والتجارية المستقبلية أمام البرازيل بين الصين والولايات المتحدة؟ وما المسار الذي تتوقعين أن تميل إليه البرازيل أكثر؟
لست متأكدة مما سيحدث بعد الانتخابات. لكن إذا استطعنا الاستمرار على المسار الحالي، فأعتقد أن العلاقات بين الصين والبرازيل ستصبح أوثق وأكثر رسوخاً.
فالطريقة التي تبني بها الصين شراكاتها مع البرازيل تقوم على الاحترام المتبادل، ودعم التنمية لدى الطرفين، وهذا يختلف تماماً عن الطريقة التي تحاول بها الولايات المتحدة، بحسب رؤيتي، السيطرة علينا وممارسة الضغط.
وهذا ليس رأيي الشخصي وحدي. سواء داخل الشركة التي أعمل فيها أو خارجها، عندما أتحدث مع زملائي، ألاحظ أنهم يتحدثون معي عن الصين أكثر فأكثر. وأعتقد أن كثيراً من أصدقائي وزملائي يشعرون بالشيء نفسه: إنهم يرون الصين باعتبارها المستقبل.
الأمر طريف جداً. عندما بدأت دراسة اللغة الصينية عام 2001، كان الجميع يعتقد أنني مجنونة. كانوا يسألونني: «لماذا تتعلمين الصينية؟». أما اليوم، فالناس يأتون إلي ويسألون: «كيف تعلمت الصينية؟ وأين درستها؟»
لهذا أعتقد أن هناك تصوراً واسعاً اليوم في البرازيل، مفاده: أن الصين تمثل المستقبل. وأتمنى أن تسمح الانتخابات المقبلة للبرازيل بالاستمرار في هذا الطريق.