مع انتهاء الشهور التسعة الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً طال جميع أسعار السلع الضرورية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 13.2 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ8,191,250 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، حيث لا يزال الحد الأدنى الرسمي للأجور غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.
في إطار سعيه المستمر لقياس مستوى تكاليف المعيشة بشكل دقيق وموضوعي، تبنى «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ابتداءً من عدد جريدة قاسيون رقم 1036، منهجية محددة لحساب الحد الأدنى الضروري لمعيشة أسرة سورية مكونة من خمسة أفراد. تنطلق هذه المنهجية من مقاربة تعتمد سلة الغذاء كمدخل أساسي في تحديد الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية، مستندة إلى معيار حاجة الفرد اليومية إلى نحو 2400 حريرة، يتم الحصول عليها من مصادر غذائية متنوعة ومتوازنة.
لبناء هذا التقدير، يعود المؤشر إلى تصور محدد للوجبة اليومية للفرد، جرى تطويره في «مؤتمر الإبداع والاعتماد على الذات» الذي نظمه الاتحاد العام لنقابات العمال في عام 1987. في حينه، لم يهدف هذا التصور إلى تأمين البقاء الفيزيولوجي للفرد فقط، بل يتعداه إلى توفير الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لإعادة إنتاج قوة العمل، ما يعني أن المؤشر لا يُقارب المعيشة من زاوية استهلاكية بحتة، بل يربطها بشكل مباشر بالقدرة على الاستمرار في العمل والإنتاج ضمن دورة الحياة الاقتصادية.
ووفقاً لهذه المنهجية، تُقدر كلفة سلة الغذاء الضروري بنسبة 60% من إجمالي تكاليف المعيشة، بينما تُشكل النسبة المتبقية (40%) مجموعة واسعة من الاحتياجات غير الغذائية، تشمل تكاليف السكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية، واللباس والأدوات المنزلية والاتصالات، وسواها من الجوانب التي تُعد أساسية لضمان مستوى معيشي مستقر.
ما يميز هذه المنهجية هو اتساقها الداخلي وقدرتها على تقديم صورة مركبة وواضحة لتكاليف المعيشة، عبر دمج البُعد الغذائي بالحاجات الأخرى وفق منطق نسبي مدروس، يضمن تقديم تقدير دقيق إلى أبعد حد ممكن للحد الأدنى اللازم للحياة في سورية. كما أن اعتماد المؤشر على قاعدة مرجعية وطنية، صيغت في سياق اجتماعي واقتصادي محلي، يمنحه شرعية تحليلية تفتقر إليها العديد من المؤشرات العامة أو المعتمدة على نماذج مستوردة.
الأجور لا تغطي سوى 9.5% من وسطي المعيشة
في نهاية شهر أيلول 2026، شهد وسطي تكاليف معيشة الأسرة السورية ارتفاعاً بنحو 325,333 ليرة سورية عن وسطي التكاليف التي سجلها مؤشر قاسيون في نهاية شهر حزيران، حيث انتقلت هذه التكاليف من 12,780,667 ليرة في نهاية حزيران، إلى 13,106,000 ليرة في نهاية أيلول (بينما ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بنحو 203,333 ليرة، منتقلاً من 7,987,917 ليرة في نهاية حزيران، إلى 8,191,250 ليرة في نهاية أيلول)، أي إن التكاليف ارتفعت فعلياً بنسبة قاربت 2.5% خلال ثلاثة أشهر (تموز وآب وأيلول).
في المقابل، ومع ثبات الحد الأدنى الرسمي للأجور في سورية عند 1,256,000 ليرة شهرياً، يظل الأجر شديد الهشاشة من حيث قيمته الحقيقية. وبالمقارنة مع وسطي تكاليف معيشة الأسرة كما يُقدّره «مؤشر قاسيون»، فإن هذا الأجر لا يغطي سوى نحو 9.5% فقط من متوسط الاحتياجات الأساسية لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد.
الارتفاع يطال جميع أسعار الغذاء
ارتفع الحد الأدنى لتكاليف الغذاء الأساسية الشهرية لأسرة من خمسة أفراد من 4,792,750 ليرة في نهاية حزيران إلى 4,914,750 ليرة في نهاية أيلول. وذلك بالاعتماد على وسطي أسعار مكونات سلة الغذاء في الأسواق الشعبية بالعاصمة دمشق.
وباستثناء الخبز، الذي لا تزال تكلفة الـ500 غرام الضرورية منه للفرد يومياً نحو 2,000 ليرة سورية، طالت الارتفاعات مختلف مكونات سلة الاستهلاك بما فيها أسعار اللحوم (اللحوم الحمراء والدجاج) بنحو 0.6%، حيث انتقل سعر الـ75 غرام منها من نحو 12,000 ليرة في نهاية حزيران، إلى نحو 12,075 ليرة في نهاية أيلول، بينما ارتفعت أسعار الحلويات بنسبة 1.7% بالمقارنة مع حسابات نهاية حزيران، حيث وصلت تكلفة 112 غرام ضرورية للفرد يومياً إلى 8,540 ليرة بعد أن كانت 8,400 ليرة.
وبينما ارتفعت أسعار الجبن بنسبة 2.3%، حيث انتقل سعر 25 غرام منه من 1,075 ليرة في نهاية حزيران، إلى 1,100 ليرة في نهاية أيلول، وكذلك تكلفة البيض التي ارتفعت بمقدار 7.7%، حيث انتقلت تكلفة 50 غرام منه يومياً من نحو 1,083 ليرة في نهاية حزيران إلى 1,167 ليرة في نهاية أيلول، سجلت أسعار الفواكه قفزة بنسبة 7.8%، حيث انتقل سعر 200 غرام منها من 3,400 في نهاية حزيران، إلى 3,667 في نهاية أيلول.
كما ارتفعت أسعار الخضار الموسمية بنسبة 2.7%، حيث انتقل سعر 250 غرام منها من 3,083 ليرة في نهاية حزيران، إلى 3,167 ليرة في نهاية أيلول، بينما تصدرت أسعار الأرز قائمة الارتفاعات بنسبة 15.4%، حيث انتقلت تكلفة 70 غرام منه من 910 في حزيران، إلى 1,050 في حزيران.

تكاليف الحاجات الأخرى الضرورية: 3.2 مليون
على هذا النحو، ارتفعت تكاليف الحد الأدنى للحاجات الضرورية الأخرى التي تشكل 40% من مجموع تكاليف المعيشة (مثل السكن والمواصلات والتعليم واللباس والصحة وأدوات منزلية واتصالات... وغيره) من 3,195,167 في نهاية حزيران، إلى 3,276,500 في نهاية أيلول، أي أنها ارتفعت أيضاً بنسبة 2.5%.


3,276,500 ل.س
هو المبلغ الذي تنفقه الأسرة السورية على الحاجات الضرورية الأخرى للأسرة: تكاليف سكن، ومواصلات، وتعليم، ولباس، وصحة، وأدوات منزلية، واتصالات... وغيرها والتي تبلغ نسبتها 40% من إجمالي تكاليف المعيشة.
8,191,250 ل.س
الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة شهرياً بناءً على الحسبة المذكورة آنفاً، أي على اعتبار أن تكاليف سلة الغذاء تشكل 60% من مجموع تكاليف المعيشة


13,106,000 ل.س
وسطي تكاليف معيشة الأسرة السورية من 5 أفراد شهرياً بناءً على الحسبة المذكورة آنفاً، أي بحساب الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة مضروباً بـ1,6