Skip to main content

السيارات الصينية في أوروبا: كيف تواجه الرسوم وتكسر الحصار؟

 |  قاسيون  |  اقتصاد

مع انتقال القيود الأوروبية على سيارات الطاقة الجديدة الصينية من السيارات الكهربائية الخالصة إلى الهجينة القابلة للشحن، عاد الحديث في أوروبا عن «الدعم» و«فائض الطاقة الإنتاجية» و«الإغراق». لكن قراءة ما يجري من داخل الصناعة تقدم تفسيراً مختلفاً لميزة السيارة الصينية: انخفاض التكلفة لا يبدأ من الدعم، بل من الطريقة التي أُعيد بها تنظيم الصناعة نفسها، ومن التكامل بين السيارة والبطارية والإلكترونيات والبنية التحتية وسلسلة الموردين.

تشين سيهاو


في حوار أجراه الباحث في جامعة بكين تشين تسه هاو مع موظف يعمل في قطاع «بي واي دي» في أوروبا، طلب عدم كشف هويته، تظهر صورة أكثر تعقيداً للمنافسة الصينية الأوروبية. فالشركات الصينية تمتلك بالفعل تفوقاً واضحاً في التكلفة وبعض حلقات التكنولوجيا، لكنها تدخل سوقاً لا تحكمها التكنولوجيا والسعر وحدهما. فالعلامة التجارية، والتوطين، والقوانين، وشبكات التوزيع، وخدمات ما بعد البيع، وحتى الثقافة السياسية الأوروبية، قد تكون حاسمة بقدر البطارية والمحرك.
لماذا تستطيع الصين صناعة سيارة أرخص؟
يضع الموظف «التكامل العمودي» في قلب ميزة «بي واي دي». فالشركة لا تشتري البطاريات والمحركات، وأنظمة التحكم الكهربائي، ومعظم المكونات الأساسية، من شبكة واسعة من الموردين، بل تطور وتنتج جزءاً كبيراً منها داخل المجموعة.
وتعمل أقسام متخصصة داخل الشركة كأنها «موردون داخليون». تصنع كل منها مكوناً محدداً، ثم تجمع المجموعة هذه المكونات في السيارة النهائية. وحتى عندما تضطر الشركة في البداية إلى شراء جزء من مورد خارجي، فإنها تستوعب الحل التقني بالتوازي مع إطلاق مشروع تطوير داخلي، لتنتقل لاحقاً إلى الإنتاج الذاتي.
تعني هذه المنظومة التخلص من عدة طبقات من التكلفة: هوامش المورد الخارجي، والنقل بين الشركات، والمفاوضات التجارية، وتعقيد سلسلة التوريد.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا نجح هذا النموذج في السيارات الكهربائية بعدما أخفقت الصين لعقود في اللحاق بأوروبا في سيارات الاحتراق الداخلي؟
الإجابة، بحسب الموظف، تكمن في اختلاف طبيعة التكنولوجيا. ففي المحركات التقليدية، واجهت الصين تراكماً هندسياً أوروبياً يزيد على قرن في الاحتراق، والمحركات، وعلب التروس، والديناميكيات. أما السيارة الكهربائية، ففتحت مضماراً جديداً بدأت فيه الدول من مسافات أقرب إلى بعضها، بينما كانت الصين قد بدأت الاستثمار مبكراً في البطاريات والمحركات الكهربائية وأنظمة التحكم.

كما أن البنية العامة للسيارة الكهربائية أبسط من سيارة الاحتراق الداخلي. وباستثناء البطارية والقيادة الذكية، أصبحت غالبية المكونات أقل اعتماداً على تراكم هندسي يمتد عشرات الأعوام.
وهذا لا يعني أن كل تقنية صينية أصبحت مكتملة. يميز الموظف بين القدرة على تقديم وظيفة جديدة، وبين ضمان موثوقيتها سنوات طويلة. تستطيع شركات صينية اليوم الانتقال بسرعة من «الصفر إلى الواحد»، وإدخال تقنيات جديدة إلى السوق، لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من الاختبارات طويلة المدى في المتانة، وتكاليف الإصلاح، والاستقرار طوال دورة حياة السيارة. وفي المقابل، اعتادت الشركات الأوروبية دورات تطوير أطول قبل طرح التكنولوجيا.
هذه السرعة الصينية في «التعلم بالممارسة» تمنحها أفضلية في صناعة ما تزال في طور التكوين، لكنها تضع أمامها أيضاً تحدي تحويل الابتكار السريع إلى جودة مستقرة طويلة الأمد.
السيارة وحدها لا تكفي.. يجب تصدير المنظومة
لا تتوقف المنافسة عند السيارة. فبيع ملايين السيارات الكهربائية يحتاج إلى شبكة شحن قادرة على خدمتها.
لهذا تستثمر «بي واي دي» في أوروبا في شواحن فائقة بقدرة تصل إلى مستوى الميغاواط، رغم أن بناء الشبكة يحتاج استثمارات كبيرة، ويستغرق استردادها وقتاً طويلاً.
بالنسبة إلى علامة جديدة في أوروبا، تؤدي شبكة الشحن أولاً وظيفة تسويقية: تمنح الشركة صورة تكنولوجية متقدمة. كما يمكن لسيارات علامات أخرى استخدام الشواحن مقابل رسوم، بما يخلق دخلاً مستمراً.
لكن الحساب الأكثر إثارة يتعلق بالبطارية نفسها. فإذا أصبحت محطات الشحن السريع منتشرة بما يكفي، فلن تضطر السيارة إلى حمل بطارية ضخمة. السيارة التي تحتاج اليوم إلى بطارية بسعة 100 كيلوواط ساعي قد تؤدي الغرض نفسه ببطارية 70 أو 80 كيلوواط ساعي، إذا أصبحت عملية الشحن أسرع وأسهل. عندها يمكن تعويض جزء من تكلفة الاستثمار في شبكة الشحن عبر تخفيض تكلفة السيارة.
وتملك الصين ميزة إضافية: معدات الشحن نفسها تُنتج في الداخل بكلفة منخفضة نسبياً. ووفق المقابلة، تبلغ تكلفة إنتاج وحدة شحن فائق في الصين نحو 500 ألف يوان، وتظل تنافسية حتى بعد إضافة النقل والتكاليف الأخرى مقارنة بتجهيزات الشحن الأوروبية.
تأتي هذه الاستراتيجية في سوق أوروبية تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية. فكثير من محطات الشحن الحالية قديم ولا يقدم سوى قدرات محدودة، بينما يصطدم التوسع الجديد بعقبتين: ضعف قدرة شبكات الكهرباء، وطول إجراءات الترخيص.
وقد يستغرق تعديل الشبكة والحصول على الموافقات عاماً، أو عامين، أو ثلاثة. هنا تقدم الشركات الصينية حلاً آخر: تركيب أنظمة تخزين طاقة بجوار محطة الشحن لتوفير قدرة عالية من دون تحميل الشبكة مباشرة كامل العبء. وهي أيضاً صناعة تتمتع فيها الصين بموقع قوي.


التوطين ليس تنازلاً لأوروبا


تعرف الشركات الصينية أن تصدير السيارات الجاهزة لن يكون كافياً على المدى الطويل.
ويتوقع العاملون في القطاع أن يواصل الاتحاد الأوروبي رفع متطلبات التصنيع المحلي للسيارات والمكونات الأساسية. لذلك تسرع الشركات الصينية في بناء مصانعها الأوروبية.
تتحرك «بي واي دي» مثلاً نحو تصنيع السيارات والبطاريات وأنظمة إدارة البطاريات ومكونات أخرى محلياً. لكن الموظف يرى أن التوطين ليس مجرد استجابة للضغط الأوروبي، بل ورقة حماية للشركة نفسها.
فالشركة التي تستثمر مليارات، وتخلق وظائف، وتشتري من الموردين المحليين، وتصبح جزءاً من الاقتصاد، تخلق تلقائياً داخل الدولة المضيفة أطرافاً لديها مصلحة في استمرار نشاطها. كل مصنع جديد يضيف، بهذا المعنى، ورقة سياسية واقتصادية للشركة.
ولهذا أصبحت المجر إحدى أهم الوجهات للصناعة الصينية. فهي أكثر انفتاحاً سياسياً تجاه الصين من دول أوروبية أخرى، وتمتلك بنية صناعية مرتبطة أصلاً بمرسيدس وبي إم دبليو وأودي، كما أن تكلفة العمالة فيها أقل من أوروبا الغربية، ويمكن رفد مصانعها بعمال من دول مجاورة.
ولا تستخدم الشركات الصينية مساراً واحداً للدخول إلى أوروبا. فهناك الاستثمار الكامل في مصانع مملوكة للشركة، كما تفعل «بي واي دي» و«كاتل»؛ وهناك المشروعات المشتركة، مثل: تعاون «كاتل» مع «ستيلانتيس» في إسبانيا، وتعاون «شيري» مع «EV Motors» لإعادة تشغيل مصنع نيسان السابق في برشلونة؛ وهناك شراء علامات أوروبية قائمة، كما فعلت «جيلي» مع «فولفو» و«بولستار»، و«سايك» مع «MG» البريطانية؛ وهناك أيضاً الارتباط الاستراتيجي بكبار المشترين، مثل: اتفاقات توريد البطاريات لأساطيل وشركات لوجستية.
ولا يعرف القطاع بعد أي هذه النماذج سينجح أكثر. لكن كثرة الشركات الصينية تسمح باختبار أكثر من نموذج في الوقت نفسه.
التأجير قد يكون بوابة الصين إلى المستهلك الأوروبي
تختلف طريقة شراء السيارة في أوروبا عن الصين. ففي دول مثل: ألمانيا، يشكل التأجير حصة كبيرة من السوق، ويمكن للمستهلك استئجار السيارة لعامين مقابل 200 أو 300 يورو شهرياً ثم إعادتها.
وهذا مفيد جداً لعلامة صينية جديدة. فالمستهلك لا يحتاج إلى المخاطرة بدفع عشرات آلاف اليوروهات مقابل علامة لا يعرفها. في المقابل، تستطيع الشركة توريد مئات أو آلاف السيارات مباشرة إلى شركات التأجير، وأساطيل النقل، ومنصات مثل «أوبر»، ما يسمح لعشرات آلاف المستخدمين بتجربة المنتج.
وبعد عامين تدخل هذه السيارات سوق المستعمل، فتنتشر العلامة أكثر بين المستهلكين الباحثين عن قيمة جيدة مقابل السعر.
في أوروبا، قد يكون التعاون مع شركة تأجير كبيرة أكثر أهمية لعلامة جديدة من بناء شبكة وكلاء ضخمة منذ البداية.
الصين قوية في الفئة المتوسطة.. لكن السقف الأوروبي ما يزال قائماً
رغم كل الحديث عن صعود السيارات الصينية، لا تزال حصصها في السوق الأوروبية محدودة. وحتى الشركات الكبرى، مثل «بي واي دي» و«سايك» و«جيلي» لا تمتلك سوى حصص صغيرة نسبياً.
كما أن أكثر المتضررين من دخول «بي واي دي» ليسوا مرسيدس أو بي إم دبليو أو أودي، بل العلامات الفرنسية والكورية واليابانية في الفئات المتوسطة.
والسبب واضح: مقابل 30 ألف يورو، يحصل المستهلك في سيارة صينية على تجهيزات كانت سابقاً مرتبطة بفئات أغلى بكثير، من الدفع الرباعي إلى تدفئة المقود وتهوية المقاعد والتعديل الكهربائي.
لكن هذه المعادلة لا تعمل بالطريقة نفسها في الفئة الراقية.
فالمستهلك الذي يشتري مرسيدس أو بي إم دبليو لا يشتري المدى وسرعة الشحن فقط. إنه يشتري العلامة، وتجربة القيادة، والإحساس بالجودة، والخدمة، والقيمة عند إعادة البيع، والثقة التي تراكمت خلال عقود.
وهنا تظهر نقطة ضعف جوهرية للصين. فالعلامات الصينية لم تنجح بعد في خلق منتج راق يحظى بقبول واسع في أوروبا.
كما تختلف معايير المستهلك نفسه. فالسوق الصينية تعطي وزناً كبيراً للراحة وكثرة الوظائف والذكاء، بينما يركز الأوروبيون أكثر على الجودة والتحكم بالسيارة وإحساس القيادة.
ولهذا لا يكفي استعراض التكنولوجيا الجديدة لإقناع المستهلك. وقد تكون السيارة الصينية متقدمة في البطارية أو الشحن أو بعض الوظائف، لكن علامة عمرها عشر سنوات لا تستطيع سريعاً أن تحل مكان علامة عمرها مئة عام.


حتى القيادة الذكية تحتاج أن تتعلم أوروبا


تُعد أنظمة مساعدة القيادة واحدة من أبرز نقاط القوة في السوق الصينية، لكن نقلها إلى أوروبا ليس مباشراً.
قواعد أولوية المرور هناك أكثر صرامة، ويلتزم بها السائقون بصورة مختلفة عن منطق التفاعل المرن في كثير من المدن الصينية. وقد تسيء خوارزمية مدربة على طرق الصين تفسير موقف ينبغي أن تتوقف فيه أو تتحرك خلاله.
كما أن المدن الأوروبية تضم شوارع ضيقة وبيئات مرورية معقدة، بينما تواجه الشركات قيوداً شديدة على جمع البيانات بسبب قواعد الخصوصية الأوروبية، وعلى رأسها «GDPR».
ولهذا فإن أنظمة القيادة الذكية الصينية في أوروبا تمتلك الوظائف، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التجربة الموجود في الصين.
ويتوقع الموظف أن يصبح بناء فرق بحث محلية والتعاون مع شركات الخرائط والبيانات الأوروبية أحد أبرز ملفات الشركات الصينية خلال الأعوام القليلة المقبلة.

 


لماذا يرفع الاتحاد الأوروبي الرسوم؟


تقر المقابلة، أن السيارة الصينية «أرخص نسبياً»، لكنها تشير إلى أن أسعارها الأوروبية أعلى كثيراً من أسعارها المحلية.
فالسيارة التي تباع في الصين بسبعين أو ثمانين ألف يوان قد تصل في أوروبا إلى أكثر من 20 ألف يورو، كما أن طرازاً بسعر 150 ألف يوان في الصين يمكن أن يتجاوز 30 ألف يورو في أوروبا.
أي، إن الشركات الصينية تمتلك هامشاً تستطيع استخدامه لامتصاص جزء من الرسوم.
لكن المشكلة الأوروبية أعمق من الخوف على شركات السيارات الكبرى.
دخول السيارة الكهربائية الصينية يعني أيضاً تراجع الطلب على محركات الاحتراق، وعلب التروس، وأجزاء سيارات الوقود، وآلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بها. وهذه الشركات توفر وظائف وضرائب في أنحاء أوروبا.
من هنا يصبح رفع نسبة التصنيع المحلي هدفاً أوروبياً مفهوماً: إذا كانت السيارة الصينية ستأخذ حصة من السوق، تريد بروكسل أن يُنتج جزء منها داخل أوروبا، بحيث تبقى الوظائف والضرائب والاستثمارات في الداخل.
لكن موظف «بي واي دي» يرى أن المؤسسات الأوروبية تمتلك نقطة قوة أخرى لا علاقة لها بالتكنولوجيا: التأثير السياسي والقدرة على وضع القواعد.
ويقول: إن العاملين داخل شركات السيارات الأوروبية يعرفون جيداً التفوق الصيني في البطاريات وسلاسل التوريد، ويدركون أنهم لا يستطيعون تجاهل الموردين الصينيين. وإذا صعبت المنافسة التقنية، يمكن استخدام اللوائح والسياسات لكسب الوقت وتأخير وصول السيارة الصينية الكاملة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المكونات التي تحتاجها الصناعة الأوروبية نفسها.


أوروبا ليست الصين.. والسرعة قد تصبح نقطة ضعف


تواجه الشركات الصينية مشكلة أخرى: الاعتياد على سرعة السوق المحلية.
في الصين، يتغير المنتج بسرعة، وتتبدل الاستراتيجيات سريعاً، وتسعى الشركات إلى تحقيق مبيعات ونمو في أقصر وقت ممكن.
أما أوروبا، فتتحرك ببطء أكبر. لكنها في المقابل سوق قائمة على الثقة والاستمرارية. قد تشتري عائلة «بي إم دبليو» اليوم ثم تشتري العلامة نفسها بعد خمسة أعوام.
ولهذا، فإن النجاح يحتاج إلى صبر لا يقل أهمية عن التكنولوجيا.
وعلى الشركات الصينية أن تفعل في أوروبا ما فعلته الشركات الألمانية في الصين قبل عقود: بناء المصانع، وإنشاء مراكز الأبحاث، وتطوير المنتجات محلياً، وبناء خدمات ما بعد البيع، والتعامل مع القواعد البيئية، وإدارة البطاريات بعد انتهاء عمرها، ثم انتظار تراكم الثقة.
فالمنتج القوي وحده لا يبني علامة عالمية.


المعركة الأخيرة هي معركة الإدراك


تصل المقابلة في نهايتها إلى قضية تتجاوز الرسوم والمصانع.
فالصين ترد على اتهامات «فائض الطاقة الإنتاجية» بالأرقام والوثائق، لكن المشكلة لا تتعلق بالحقائق وحدها.
بالنسبة إلى السياسي والمستهلك الأوروبي، ما تزال السيارات الصينية واضحة الحضور في الفئات المنخفضة والمتوسطة، بينما تظل الفئات الراقية تحت سيطرة العلامات الأوروبية.
ومن هنا ينشأ سؤال بسيط: إذا كانت السيارات الصينية متفوقة فعلاً، فلماذا لا يشتري الأوروبيون منتجاتها الراقية؟
هذه الفجوة تسمح بتفسير نجاح السيارة الصينية باعتباره نتيجة للسعر والدعم، بدلاً من اعتباره نتيجة للتكنولوجيا والصناعة.
ولهذا لا يمكن كسر السردية الأوروبية بوثيقة تجارية فقط.
تقترح المقابلة أن تدعو الصين مسؤولين أوروبيين وخبراء ومراكز أبحاث إلى زيارة مصانعها ومدنها، ورؤية كثافة شبكة الشحن، وتجربة السيارات وقيادتها، وزيارة مراكز البحث وخطوط الإنتاج.
فالخبرة المباشرة قد تكون أكثر تأثيراً من مئة تقرير.
وتبرز كذلك مشكلة أوسع: الصين تمتلك صناعة سيارات كهربائية ضخمة، لكنها لم تبنِ بعد خطاباً دولياً موازياً لحجم هذه الصناعة. وما يزال كثير من الأوروبيين يتعرفون إلى السيارة الصينية عبر وسائل إعلام ومؤسسات أوروبية.
ولذلك تحتاج الشركات إلى تفسير ليس فقط «ماذا تصنع»، بل «كيف وصلت إلى هنا»: البحث والتطوير، والبنية التحتية، والتكامل الصناعي، وسرعة التجريب، والارتباط بين البطارية والطاقة والبرمجيات والمدينة.
والأهم، بحسب خلاصة الحوار، أن الصين تحتاج في النهاية إلى تقديم معنى ثقافي خاص بسيارتها.
ارتبطت السيارة الألمانية بـ«الدقة»، واليابانية بـ«الإنتاج الرشيق»، والأمريكية تاريخياً بـ«الحرية».
أما المقترح للسيارة الصينية فهو «الذكاء الأخضر»: سيارة لم تعد مجرد آلة معدنية للنقل، بل فضاءً رقمياً متحركاً، مرتبطاً بالطاقة النظيفة والحياة الذكية، ويمكن أن يصبح منزلاً متحركاً ومساحة للترفيه وعقدة داخل المدينة.
عندها فقط تنتقل المنافسة من سؤال: «هل السيارة الصينية أرخص؟» إلى سؤال آخر تماماً: «هل تقدم تصوراً جديداً لما يجب أن تكون عليه السيارة؟».
وحين يتوقف المستهلك الأوروبي عن النظر إليها باعتبارها بديلاً أرخص للمنتج المحلي، ويرى فيها خياراً تكنولوجياً وثقافياً مستقلاً، تكون شركات السيارات الصينية قد عبرت أصعب مراحل انتقالها: من منافس يعتمد على الكلفة إلى لاعب قادر على تعريف السوق نفسها.