في مقابلة مطولة على برنامج «Democracy Now!» مع إيمي غودمان وخوان غونزاليس، قدّمت نعومي كلاين وأسترا تايلور كتابهما الجديد «فاشية نهاية الأزمنة والكفاح من أجل العالم الحي». وبينما يشارك الاثنان في التأليف، تلخّص مداخلات كلاين جوهر الأطروحة: نحن لا نعيش إعادة لفاشية القرن العشرين، بل «تتمة» لها، حيث تُطبّق منطق التمييز والتوحّش والتفوق العرقي في زمن أزمات وجودية؛ انهيار المناخ، الأسلحة النووية، والذكاء الاصطناعي.
ايمي غودمان بتصرف
تقول كلاين إن الفاشية تنشأ دائمًا في لحظات أزمة النظام، وتعمل «كاستجابة لتهديد الرأسمالية» أو «رأسمالية بأنياب مكشوفة». فبدلًا من توجيه الغضب الشعبي نحو أسباب الأزمة، يُحوَّل نحو كبش فداء. وفي زمننا، أصبح الخيار بين تغيير نظامي عادل أو ردّ «فاشية نهاية الأزمنة» الذي يقول: «دعوها تحترق». ومن هنا يأتي اسم الكتاب: تحالف مفكك لكن خطِر بين متطرفين دينيين، ومتطرفين تقنيين، وقوميين عرقيين. لا يتفقون على كل شيء، لكنهم يشتركون في التخلي عن فكرة المستقبل المشترك، والاستعداد لبناء الملاجئ والصواريخ ومنافذ الهروب. وللأثرياء نسخة علمانية من «الاختطاف»: «اختطاف الثروة»، إذ يستطيع من يملك الموارد أن ينقذ نفسه من كوارث يساهم في صناعتها.
نعومي كلاين تحذر
وتقارن كلاين هذا الواقع بملاجئ القنابل في الخمسينيات. حينها رفض معظم الأمريكيين فكرة «توجيه السلاح إلى الجار»، وطالبوا بنزع السلاح النووي بدل الاختباء. لكن اليوم، تقول إن «فاشيي نهاية الأزمنة» يفككون البنية الدولية نفسها: الأمم المتحدة، المعاهدات، وكل محاولة لتقييد أدوات الدمار. لذلك تدعو إلى «نزع سلاح ثلاثي»: الأسلحة النووية، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والثروة المركزة نفسها، التي تصفها بأنها أصبحت «سلاح دمار شامل». وتقترح «اختبار ستيفن ميلر»: إذا كنت لا تريد أن تقع أداة ما في يد أسوأ الناس، فلا ينبغي أن توجد هذه الأداة.
تحالف الأثرياء والمتطرفين ضد المستقبل المشترك
وفي ملف التكنولوجيا، تربط كلاين بين وادي السيليكون وترامب. فقد ساعد جيه دي فانس، بدعم من بيتر ثيل، في تقريب شركات الذكاء الاصطناعي من ترامب. وتقول إن هذه الشركات أرادت «حدودًا» بلا قواعد، ثم جاءت تتوسل التنظيم بعد أن أطلقت العنان لسباق محموم. وترفض كلاين ذريعة «الصين ستفعل ذلك»: فالصين، بحسبها، لديها قواعد أكثر من الولايات المتحدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي. أما ترامب فيصف المخاوف من الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة»، بينما يتمسك بفقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي خشية انفجارها سياسيًا واقتصاديًا. وتضيف كلاين أن الأسطورة القديمة عن «المسحور الذي أطلق العنان لمسخ لا يسيطر عليه» تتحقق اليوم، لكن المسخ ليس الذكاء الاصطناعي، بل ترامب نفسه: مخلوق النخب التقنية الذي خرج عن السيطرة.
أما غزة، فتبدأ كلاين بها الكتاب لأنها «أكثر تلخيص متطرف» للقصة الأخروية: أولًا الطوفان والموت الجماعي، ثم الجنة الذهبية للنخبة المختارة. وتصف مشروع «نيو غزة» بأنه جنة مخصخصة تُبنى فوق مقبرة جماعية، وتربطه «بمجلس السلام» الذي يريد ترامب ترؤُّسه مدى الحياة ويمنح أعضاءه حصانة. هذه ليست مجرد نبوءة دينية، بل «اختطاف ثروة» أيضاً واستخراج للدولة نفسها.
ورغم قتامة الصورة، تشدد كلاين على أن المعركة لم تُحسم. المقاومة، كما تقول، تبدأ من «هنا»: التمسك بالأرض المشتركة وبناء تضامن أفقي ضد التضامن العمودي الذي يوحّد النخب مع الغاضبين ضد المستضعفين. وتستشهد بحركات ضد مراكز البيانات، ومقاومة ICE، والنضال العمالي والبيئي. وتختم بأن الخيار واضح؛ إما أن نتبع فاشيي نهاية الأزمنة إلى الفناء، أو نبني حركة متجاوزة للحدود تدافع عن «جنة هنا».