Skip to main content

الصين نموذج مختلف

 |  قاسيون  |  ثقافة

في مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ وتراجع التنوع البيولوجي، تقدم الصين نموذجاً مختلفاً يقوم على مزيد من التبادل والتعاون. 

تعتمد السياسات المرسومة للمستقبل على فكرة جديدة وهامة وهي أن الممارسات الإيكولوجية في الصين لا تخص الصين وحدها، كما أن التعايش بين كل الكائنات ليس مجرد مفهوم إيكولوجي، بل هو خيار مشترك للبشرية جمعاء. ولذلك تحاول تقديم أفكار جديدة للعالم هدفها استكشاف طريقة للتعامل المديد والتواصل بين الإنسان والطبيعة. 
تمتلك الصين واحدة من أغنى الأنواع البيئية في العالم. فمن هضبة تشينغهاي- التدبت الأعلى في العالم، إلى الغابات الشاسعة والأراضي الرطبة والمراعي والصحاري والمحيطات، تغذي البيئة الطبيعية المتنوعة أشكالاً وفيرة من الحياة. وسجلت الصين أكثر من 1400 طراز من الطيور، وأكثر من 3800 طراز من الأسماك، حسب آخر التقديرات المنشورة. مما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم غنى بالتنوع البيولوجي.  
يعتبر الصينيون أن الأرض هي الموطن المشترك للبشرية جمعاء، ولكنها أيضاً ليست ملكاً للبشر وحدهم. فمن الثلوج العالية في المرتفعات إلى أعماق البحار والمحيطات، ومن الحيوانات في الغابات إلى الطيور المهاجرة في الأراضي الرطبة، تشكل كائنات حية لا حصر لها النظام البيئي الغني والمعقد لهذا الكوكب. وقد أصبحت كيفية حماية الطبيعة وتحقيق التوازن البيئي والمجاميع الهارمونية بين الإنسان والطبيعة قضية هامة يواجهها العالم أجمع.


الحضارة الإيكولوجية


في السنوات الأخيرة، واصلت الصين تعزيز مفهوم «بناء الحضارة الإيكولوجية»، ودمجت مفهوم «المياه الصافية والجبال الخضراء هي جبال من الذهب والفضة» في ممارسات التنمية. وقامت بإنشاء نظام الحدائق الوطنية، وأرست دعائم تعزيز إصلاح البيئة الإيكولوجية للغابات والأراضي الرطبة والمحيطات، في محاولة لاستكشاف مسار تنمية يمكن فيه أن يعيش الإنسان والطبيعة بتوافق دون أن يقضي أحدهما على الآخر وبشكل أنيق وتناغمي.


قوانين للبيئة الإيكولوجية


ودخلت حماية البيئة الإيكولوجية في الصين مرحلة جديدة من التنمية القائمة على سيادة القانون. ففي عام 2026، دخل «قانون البيئة الإيكولوجية لجمهورية الصين الشعبية» الخدمة رسميًا، وهو قانون أساسي وشامل في مجال البيئة الإيكولوجية في الصين، يؤكد أن حماية البيئة لا تقتصر على أفعال ومبادرات فردية، بل أصبحت مسؤولية عامة تعتمد ترتيب مؤسسي مهم له دوره الفعال في العملية الكلية للتنمية. وبذلك يجري ضمان استمرار نهوض طويل الأجل للتنمية الخضراء من خلال الأنظمة والمؤسسات، وليس بالاعتماد على مبادرات الأفراد وبعض المنظمات المتخصصة فقط. إنها محاولة لرسم سياسة عامة للبيئة من خلال التحسين المستمر للنظام القانوني لحماية البيئة. 
ثمة حكمة صينية تقول: «الأسلاف يغرسون الأشجار والأحفاد يستظلون بظلها». يعتقد الصينيون أن الحضارات المختلفة رغم امتلاكها ثقافات مختلفة، إلا أنها على الأقل يجب أن تتشارك الاحترام للطبيعة والرغبة في ترك عالم أجمل للأجيال القادمة، خاصة في ظل تحديات عالمية تتطلب تعاوناً أوسع بين الشعوب والحكومات لحماية الطبيعة والحفاظ عليها.