للوهلة الأولى، يمكن تفسير الموضوع انطلاقاً من موضوعة الأجيال؛ أي: أنّ أولئك الذين قطعوا حاجز الثلاثين وربما الأربعين، وبدأوا يعاينون العد العكسي للزمن، في أبدانهم وحجم أحلامهم، يصرفون همّ المستقبل ومواجهته بشيءٍ من الماضوية التي تلعب دور نقاط ارتكاز آمنة، يتعرف الشخص فيها على هويته الذاتية المشتتة والضائعة ضمن الفوضى الحاصلة، الكونية والمحلية. لكنّ نظرة أقرب وأكثر تمحيصاً قد توحي بأشياء أعمق... ف…
يلزمنا الوقوف بجدية أكثر حيال هذا التزاوج الحر بين مجالين تعبيريين، يتجول بينهما شخص واحد، إذ قلما ننصف رسومات الكاتب. دائما نصير قضاة، نحكم لصالح المكتوب، ولانلتفت بالإنصاف إلى تلك الحالة المستقلة، لرسومات حرة ذات أدلة دامغة على قدرة الفرد في تحقيق تعدده، كيف نقبل اجتماع السينمائي والشاعر في شخصيات كبيرة بمستوى بيير باولو بازوليني، وجان كوكتو (وهو رسام أيضا)، ونكاد نجهل تجارب مضيئة، كما في حالة…
استعادة هذا الكبير تبدو باهتة، عادية، ما لم تكن بصوته هو، بحنانه ورقته، بغضبه ونزقه، كما عرفه (الشعب)، وأركز على هذه الكلمة بإلحاح لأنه شاعر وجدانه وأحلامه وممثل صوته في برلمان الحرية. لذا سأعود إلى واحد من أبدع وأجل الحوارات التي أجراها طول تجربته، وكانت مجلة «الكرمل» قد نشرته في العدد (28) الصادر عام(1988).. تكمن أهمية هذا الحوار أولاً في أسماء موقعي الأسئلة، هم الشعراء: سليم بركات، محمد شمس ال…
كنا جميعا طلابا وطالبات نأتي بحقائبنا نهاية الأسبوع لنركنها بجانب الحائط كي لا نضيّع المزيد من الوقت في اللحاق بالحافلات المغادرة إلى الداخل. البحث المضني عن عبارة صادمة لتلك الفتاة، كلفني شراء نسخة من كتاب «خواتم» لأنسي الحاج.. كنت حينها بدأتُ قراءة أعماله، الشيء الوحيد الذي كان يرهقني ليس مشاغلة الفتاة حتى يتسنى لي إيصال تلك العاطفة المشبوبة على قصاصة ورق معطر، ولا مسألة القبول أو الصدّ، بل مدى…