Skip to main content

نقابات وعمّال (5623)

الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية منذ بدء الأزمة لها نصيب مهم في تضييق الخناق على شعبنا، من حيث تَوفُّر المواد الأساسية التي يحتاجها في غذائه اليومي، ودوائه ليعالج أمراضه المختلفة، وحاجاته الأخرى من كهرباء ومشتقات نفطية، ومواد أولية لتقلع عجلة إنتاج المعامل والمشاغل الحرفية. وما كان هذا ليحدث لولا السياسات الانفتاحية مع الغرب للسلطة السابقة، ممّا أدى إلى ربط الاقتصاد السوري برمّته «تقريباً» مع هذه الأسواق، الأمر الذي جعل الاقتصاد الوطني يتأثر تأثراً خطيراً بالحصار الجائر الذي ما زال مفروضاً، وبالتالي انعكاسه المباشر على قدرة الفقراء على تأمين الحاجات الضرورية لهم؛ من غاز ومازوت وغيرها من الحاجات الأخرى، التي أصبح تأمينها يشكّل عبئاً مضافاً إلى الأعباء الأخرى التي يعاني منها شعبنا، وخاصةً الفقراء، وهم المكتوون بنار الأسعار المتحكَّم بها من كبار الفاسدين والمحتكرين المسيطرين على الأسواق ومخازن البضائع، وهذا الفعل الشائن يصبُّ في طاحونة الحصار ويكمله، من حيث النتائج المراد الحصول عليها.

شهد الأسبوع الماضي مجموعة كبيرة من الاحتجاجات العمّالية في عدة محافظات رفضاً للقرارات التعسفية التي صدرت مؤخراً عن الحكومة المؤقتة، معبّرين عن جوهر واحد مشترك بأنّ لقمة العيش خط أحمر، مع اختلاف شكل هذا الاحتجاج سواء من حيث الشعارات أو القطاعات وحتى الأعداد. فبعضها حاشد وكبير كما حصل باحتجاج صحة طرطوس والمعلمين في اللاذقية وعمّال السويداء، أو وقفات رمزية لا تلبث أن تحتشد وتتجمع، كما حصل في احتجاجات دمشق لموظفي العقاري، وموظفي الإعلام والجمارك، وكذلك في حلب باحتجاجات مجلس حلب، وعمال الكهرباء، وغيرها الكثير التي ضجّت بهم صفحات التواصل الاجتماعي كثيراً.

الأحد, 26 كانون2/يناير 2025 19:56

العمّال سيستعيدون نقاباتهم

ربّما لا يخالفنا أحدٌ الرأيَ أنّ النقابات خلال حياة السلطة الفارَّة كانت عاجزةً عن إنجاز أيٍّ من المهام اليوميّة أو الاستراتيجية، في ظل التردّي المزري للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، نتيجة السياسات الليبرالية التي انتهجتها السلطة الفارّة بشكلٍ واضح وصريح، وأنتجت المزيد من قوى النهب والفساد من بداية هذا القرن. وهذا العجز لم يكن وليد هذه المرحلة الاقتصادية والسياسية فحسب، بل هي مَسيرةٌ من التراجعات الطّويلة السابقة منذ سبعينيّات القرن الماضي، حتى أصبحت أصناماً يُقدَّمُ لها الطاعةُ والولاء، حتى صار رفع الصوت أو الغمز باتجاه السلطة التنفيذية قد يجلب المُساءلة في أحسن الأحوال.

الأحد, 26 كانون2/يناير 2025 19:57

الطبقة العاملة

Written by

يُخرِجُ أبو عمر من جيب بنطاله «الأثري» بضعة آلاف من الليرات ويدسُّها بيد زوجته طالباً منها الدّعاء له، فتنهمر عشرات الدعوات من قلب محروقٍ مليء بالعزيمة والحماس – «الله يعوض عليك، الله ينصركم ويحميكم ويرد الظلم عنكم، ولا تنسى تجيب الخبزات من الفرن معك أنت وراجع!». أطبقَ بابَ البيت وراءه بعزم وحماس، ونزل بهمة على درجات البناء حاملاً ملفوفات من الكرتون ليصل إلى الشارع ويركب «ميكرو باص» ينقله إلى العاصمة، كونه يسكن في مدينة قطنا بريف دمشق التي تبعد عن عنها 20 كم. أخذ أبو عمر يحدِّثُ نفسَه طوال الطريق إلى ساحة يوسف العظمة عند مبنى المحافظة «ما بحكّ جلدك إلّا ضفرك، لازم يعرفوا أنو نحنا ما منسكت عن حقنا، وأنو لحمنا مرّ كتير، شو بدهم فينا تَرَكوا كلّ هالحرميّة ولحقونا على لقمتنا، أنا بفرجيهم، إنْ شالله ما يتأخّروا الشباب، ضروري يجي الكل ونكون كتار». يصعد زميلُه إلى الميكرو عند مفرق معضّمية الشام، ويلقي التحية عليه ويسأله وقد بدا على وجهه القلق والتردّد: «كيف الهمة اليوم؟»، فيجيبه بثقة وتفاخر: «عال العال، ما في أحسن من هيك، وإنْ شالله ما نتأخر عالاعتصام».

الأحد, 26 كانون2/يناير 2025 19:46

مواصلاتك على حسابك

ظاهرة تراجيدية طريفة ومؤلمة بدأت تنتشر في مديريات ومعامل القطاع العام -مؤسسة التجارة الخارجية ومعمل دهانات أمية مثلاً- الملخَّصة بمقولة «دبّروا حالكم» مع وقف صرفيّات المحروقات الخاصة بوسائل نقل العمال سواء كانت بنزين أو ديزل،

يَعرِفُ مَن يصنعون ويطبّقون السياسات المضرّة بمصالح وحقوق شعبنا -وكذلك العمّال في بلدنا- أنَّ العدوَّ الحقيقي لسياساتهم المضرّة، والقوة الأكثر قدرة على الوقوف في وجههم وفضح برامجهم، إنْ أتيحتْ لها الفرصة وتوفَّر لها المناخ المناسب، هي الطبقة العاملة.

شاركت قاسيون بأحد اجتماعات النقابيِّين المجتمعِين لغرض البحث والنقاش في مستجدّات الوضع العمّالي الخاص بالتجمّعات العمّالية المرتبطة بهم. وبرز خلال الاجتماع مداخلةٌ لأحدِ النقابيِّين الذي وضَّح بأنَّ هناك أحداثاً متسارعة وشديدة المظلوميّة تَحدُثُ في القطّاع الخاصّ، لا ينتبه لها الكثيرون بشكل عام، والمنظمة النقابية بشكل خاص، كون ملف العمّال المسرَّحين والموقوفين عن العمل بالقطاع العام يأخذُ جُلَّ اهتمام الفضاء العمّالي النّقابي.

«لا تطوي جناحك على الجوع» واحدٌ من أبرز الشعارات الثورية التي ظهرت مؤخَّراً، أو ظهر ما يشبهه، في معظم ساحات الاحتجاج العمّالي ضدّ القرارات التعسفية التي صدرت مؤخَّراً عن الحكومة المؤقتة. وجوهر الشعار ثوريٌّ بامتياز لأنّه يحرّض على رفض الجوع وما يترتّب عليه من تداعيات عامّة أخرى في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، ويقول بأنّ لقمة العيش تستحقّ الاحتجاج والصراخ والثورة أيضاً.

الأحد, 19 كانون2/يناير 2025 21:29

الطبقة العاملة

Written by
الصفحة 26 من 402