نقابات وعمّال (5624)
قبل العيد بأيّام يدور الحديث المعتاد بين العائلات: ماذا سنشتري وماذا سنحضر؟ وكل النقاشات المطوَّلة التي تجري بهذا الخصوص تنتهي، ويصمت الجميع أمام الحال العسير الذي يعيشونه وأمام الواقع المرير الذي يصدمهم في كلّ مطلب من مطالبهم التي يحتاجونها، وأمام أطفالهم الذين يحلمون بلباس جديد للعيد ويحلمون بـعيديّة تمكنهم من اللعب واللهو في تجمّعات العيد. إنها مطالب بسيطة لحياة الفقراء المُعاشة، ولكنْ المعقَّدة جداً، بسبب ضعف الحال وخلوّ جيوبهم من أية إمكانية حقيقية لتلبية تلك المطالب.
من أين نبدأ؟ من معاناة استمرت ثلاثين يوماً في رمضان، أم من عيدٍ طرق أبواباً خلفها عائلاتٌ تعاني ما تعانيه من فقر وقهر وحرمان، هلْ قُدِّرَ على الطبقة العاملة وسائر الكادحين أنْ يبقوا بحالة انحدارٍ بلا مُستَقَرّ، أمَا مِن نهايةٍ لهذا المنحدر إلّا قاع الهاوية؟
معاناة غالبية الأسر السورية من الفقر والعوز دفعتهم لزج أطفالهم في سوق العمل، حيث هناك أزيَدُ من 90% من الأسر يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية. ووفقاً للعديد من التقارير والدراسات المختلفة فإنّ أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر يفوق 90% من إجمالي عدد سكان البلاد، وكثير منهم يضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية لتغطية نفقاتهم. من هذه الخيارات زج أطفالهم في مهن شاقة ومتعبة، ذات خطورة بالغة على صحتهم العامة وحياتهم، وعدم التحاقهم بالمدارس لمساعدة أهاليهم في مصاريف الحياة المعيشية القاسية.
محطات تاريخية بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال (2)
هاشم اليعقوبيلم يكتمل عام 1949 إلا بانقلاب جديد نفذه الشيشكلي في 19 كانون الأول منه، ليكون بمثابة إعلان عن دخول البلاد مرحلة جديدة عنوانها الحكم الديكتاتوري العسكري الأمني. فبالرغم من عدم نجاح الانقلاب الأول للعقيد الشيشكلي، إلا أنه عاد بانقلابه الثاني عام 1952 وحقق ما سعى إليه ببسط نفوذه وتجذير الحكم الأمني، حيث قام بحل المجلس النيابي المنتخب شعبياً وعيَّن رئيساً صورياً مؤقتاً أُسندت إليه السلطتان التشريعية والتنفيذية. وفي العام نفسه، أصدر قراره الاستبدادي بحل جميع الأحزاب السياسية، وقام بتنظيم (حركة التحرر العربية) لتكون بحكم الحزب الحاكم في سورية.
بصراحة .. متغيرات الصراع بين قوة العمل ورأس المال
Written by محمد عادل اللحاميتبين الصراع الآن ويتوضح أكثر بين رأس المال وقوة العمل، في المعارك الطبقية الدائرة رحاها في الساحات الأوروبية، من أجل كسر حالة الاستغلال التي يمارسها رأس المال، على طريق إزالته في حال توفرت الظروف والعوامل المُواتية لعملية الإزالة تلك. وأهمها وجود قوى ثورية قادرة على رؤية المتغيرات الجارية في ميزان القوى على كلّ الأصعدة، وبالتالي وضع برامجها على أساس تفسير صحيح للواقع من أجل تغييره.
قبل مئة عام من اليوم ظهرت أوَّلُ نقابة عمّالية في سوريّة، لتدشّن بداية انفصال العمّال عن أرباب العمل في الجانب التنظيمي منه، ولتبدأ معه ولادة الحركة النقابية السورية، التي مرّت بالعديد من الأطوار المرتبطة بالتغيرات التي شهدتها المنطقة عموماً وسورية بحدودها السياسية الحالية خصوصاً. ولم يكن ظهور نقابة عمّال التريكو الوطنية بدمشق في 1925 آتياً من فراغ، بل نتيجةَ محاولات كثيرة سابقة وغير منقطعة عن بعضها البعض، منذ إعلان استقلال سورية في آذار 1918.
يعتبر قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ وتعديلاته المرجعَ الأول والموحَّد، بخصوص التأمينات والتقاعد، لجميع العمال المؤمَّن عليهم سواء في القطاع الخاص أو قطاع الدولة أو القطاع المشترك.
محطات تاريخية بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال (1)
هاشم اليعقوبيفي الثامن عشر من آذار عام 1938 عقد العمال اجتماعهم الذي دعت إليه اللجان العمالية في دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وباقي المدن الكبرى، والذي استمر حتى يوم 22 منه، حيث تحول هذا الاجتماع لمؤتمر تأسيسي أسفر عن تشكيل الاتحاد العام لنقابات العمّال ومقرّه دمشق، والذي أصبح منذ ذلك الوقت الإطارَ التنظيمي لنقابات العمال العديدة التي تشكّلت في معظم المحافظات والمدن بين عامي 1925 وحتى 1938. وقد كان توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1937 وقيام الحكومة الوطنية لأوّل مرة بمثابة الدافع المحفِّز الأكبر الذي دفع بالعمّال للإقبال على تنظيم أنفسهم وتحويل اجتماعاتهم السرّية وشبه السرّية إلى اجتماعات علنية، رغم وجود نصوص قانونية تمنع ذلك، وفعلت تلك الاجتماعات فِعلَها، حيث تشكَّلتْ لجان خاصة مهمتها البحث والعمل على توحيد الحركة النقابية في جسد نقابي واحد، تكلَّل بمؤتمر التأسيس في تجسيد عمليٍّ لوحدة النضال الوطني والطبقي لعمال سورية وحركتهم النقابية.
More...
تعيش الطبقة العاملة والعاملون بأجر، وكذلك عموم فقراء الشعب السوري العنيد، حالة كارثية من تدهور أوضاعهم المعيشية، وتزداد كارثية أوضاعهم أكثر جرّاء مجمل القرارات التي صدرتْ تباعاً، والقاضية بتسريح العمال والموظفين وإعطاء قسم كبير منهم إجازات قسرية لمدة ثلاثة أشهر وبعدها يخلق الله ما لا تعلمون.
عمالة الأطفال كغيرها من الظواهر القاسية التي أصابت الطبقة العاملة ما زالت مستمرة وبتواتر متسارع وأشكال متغيرة، ولها جذورها العميقة الممتدة منذ زمن. وما هي إلّا معاناةٌ تضاف إلى حقيبة المعاناة السورية اليومية، حيث أصبحت العلاقة طردية ما بين احتياجات الأسرة وعمالة الأطفال، ولا شكّ أن انتشارها بشكل كبير في الوقت الراهن يأتي تجسيداً للواقع الحالي، وجزءاً من الواقع الموضوعي والفوضوي الرخو، حيث دخل الأطفال لمجالات عملٍ جديدة ذكوراً وإناثاً، فصرنا نراهم على بسطات بيع الدخان والبنزين، فتيات يعملن بتنظيف البيوت وأدراج البنايات.
عمدت الحكومة السورية المؤقتة إلى فصل مئات العمّال في القطاع الحكومي تحت ذرائع مختلفة دون وجه حق، وهو ما حفّز موجةً متواصلة من الاعتصامات والتجمّعات المطالِبة بالعودة إلى العمل، وإلغاء هذه القرارات المجحفة بحقّ العاملين، ممّا يسبّب دخول أعداد جديدة إلى ساحات البحث عن فرص العمل، المحدودة بالأصل. وقد امتازتْ هذه الحركة بسعتها وشمولها للعديد من القطاعات، ولجموع واسعة من العاملين في عموم البلاد.













