Skip to main content

نقابات وعمّال (5624)

الأحد, 31 آب/أغسطس 2025 22:45

الطبقة العاملة

Written by

في العدد الماضي أوردنا القسم الأول من لقائنا الطويل والعميق مع صهيب الملقب «أبو عصام المقصدار»، كواحد من أهم الكوادر الفنية والمهنية في قطاع صناعة الألبسة الجاهزة. ولا تأتي أهمية الرجل من خبرته الطويلة التي امتدت لأكثر من أربعة عقود وحسب، بل من مستوى إدراكه ووعيه الطبقي والمهني والسياسي أيضاً. فنحن لم نتقصد الولوج لعالم الاقتصاد والسياسة خلال الحوار معه، لكن فهمه للأمور ومواكبته التاريخية لصناعة النسيج، واحتكاكه المباشر بالصناعيين وتجار الأقمشة والأسواق والمعارض، واطّلاعه على أحدث البرامج الحاسوبية الخاصة بالتصميم والتفصيل والقص، ومتابعته اليومية للحداثة العالمية، فعلت فعلها بطريقة تفكيره. فكيف إذا ما أضفنا تموضعه الطبقي والتصاقه ببيئته الطبقية من العمال، سواء بوجوده بالمعامل والورشات التي عمل بها أو من ناحية المنطقة السكنية التي يقطنها، والتي تعتبر خزاناً بشرياً للطبقات الأشد ضعفاً بشكل عام وللطبقة العاملة بشكل خاص.

يعاني الحرفيون المنتشرون في الأحياء والبلدات، وبمختلف مهنهم، الكثير من الصعوبات في تأمين لقمة عيشهم وتأمين متطلبات أطفالهم وأولادهم صغاراً وكباراً. والمعاناة التي نتحدث عنها هي مرويّة على ألسنة أصحابها، وهم الأصدق في معرفة أحوالهم المعيشية والمهنية التي يتعرضون لها مع مطلع كل نهار.

الأحد, 24 آب/أغسطس 2025 21:19

الحقوق لا تموت بالتقادم

عشرات القضايا التي تمس بحقوق العمال بشكل مباشر ما زالت معلقة، وهي ناتجة إما عن قرارات أو عن إجراءات حكومية. وبالتالي فإن بقاءها معلقة طوال هذه الشهور مسؤولية تقع على عاتق الحكومة، وأي كلام حول أن هذا التعليق موضوعي وله مبرراته وحججه وضروراته غير صحيح، بل هو ذاتي بامتياز. وسواء كان مقصوداً أو غير مقصود، فالنتيجة واحدة، فعدم الكفاءة والعجز عن الحلول وحفظ الحقوق يماثل بالنتيجة التسويف والمماطلة والإنكار حتى تموت بالتقادم، ولكن الثاني أكثر سوءاً وأشد خطراً على الوضع العام الذي لا نظن بأنه يتحمل المزيد من المظالم والتفرقة وانفضاض المجتمع عن الحكومة وسلوكها.

كيف تبدو سيادة القانون على الورق في سوق العمل السوري؟ وكيف تختبر على الأرض تحت ضغط الأزمة الاقتصادية والتراجع العام؟ وما الذي يمكن فعله لتقوية الامتثال وحماية التنافسية للشركات والعمال معاً؟

الأحد, 24 آب/أغسطس 2025 21:17

الطبقة العاملة

Written by

بعد خمسة وثلاثين عاماً من العمل كفنّي تفصيل (مقصدار) «وبليلة ما فيها ضو قمر» أصبحتُ أجيراً في مستودع البضائع التركية والصينية، وذهبت كل سنوات الخبرة التي قضيت عمري في مراكمتها هباءً منثوراً. بهذه الجمل الإنشائية المختزلة أوضح لنا أبو عصام الواقع الجديد الذي فرض على حياته وجعله ينحدر مادياً ومعنوياً إلى قاع لا مستقر له، متأسفاً ليس على نفسه فحسب بل على عشرات الآلاف من الخبرات الفنية والمهنية في صناعة الألبسة الجاهزة وعلى الصناعة كلها. عشرات الأسئلة يطرحها على نفسه وعلينا، والتي يخشى من الإجابة عليها بنفسه كي لا تموت لديه آخر معادلات الأمل التي طالما أجاد العيش فيها طوال عقدين من الزمن.

في زمن تتسع فيه هيمنة الرأسمالية المالية العالمية، وتُفرض النيوليبرالية كعقيدة اقتصادية قاسية على شعوب الجنوب، يبرز سؤال التحالف الثوري بين العمال والفلاحين بوصفه إشكالية محورية في معركة التحرر. لطالما تبنّت الماركسية التقليدية رؤية لينين القائمة على «تساقط» شرائح من الفلاحين عند الانتقال من الثورة الديمقراطية إلى الاشتراكية، لكن الواقع المعاصر يفرض مراجعة جذرية لهذه الأطروحة. فالإمبريالية المعاد تشكيلها لم تتراجع بعد زوال الاستعمار المباشر، بل تحوّلت إلى وحش نيو-ليبرالي متحالف مع البرجوازية المحلية والإقطاع، يُفقر الفلاحين عبر سحب الدعم الزراعي وفتح الأبواب أمام الشركات العابرة للقارات. هنا، في خضم هذا المشهد، يصبح التحالف مع «كامل الطبقة الفلاحية» — لا شريحة منها فحسب — ضرورة حتمية. فتماسكهم المجتمعي الموروث، وتضحياتهم في مواجهة سياسات النهب، كما تجلّى في انتفاضات الهند الأخيرة، يحوّلهم إلى قوة صادمة ضد هيمنة رأس المال العالمي. إن بقاء هذا التحالف متماسكاً طوال رحلة الانتقال إلى الاشتراكية ليس خياراً تكتيكياً، بل شرطاً للنجاح ذاته.

للحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية منذ بدء الأزمة نصيبٌ مهم في تضييق الخناق على شعبنا، من حيث توفُّر المواد الأساسية التي يحتاجها في غذائه اليومي، ودوائه ليعالج أمراضه المختلفة، وحاجاته الأخرى من كهرباء ومشتقات نفطية، ومواد أولية، لتُقلِعَ عجلةُ إنتاج المعامل والمشاغل الحرفية. وما كان هذا ليحدث لولا السياسات الانفتاحية مع الغرب للسلطة السابقة، ممّا أدى إلى ربط الاقتصاد السوري برمّته «تقريباً» مع هذه الأسواق، الأمر الذي جعل الاقتصاد الوطني يتأثر تأثراً خطيراً بالحصار الجائر الذي ما زال مفروضاً رغم الوعود التي صدَّقَها البعض بأن العقوبات ستُلغى أو ستُخفَّف على نحوٍ مؤثِّر. ولكن الأمريكان والغرب كعادتهم ليسوا صادقين، وبالتالي استمرار ذلك الموقف ينعكس على قدرة الفقراء على تأمين الحاجات الضرورية لهم؛ من غاز ومازوت وغيرها من الحاجات الأخرى، التي أصبح تأمينها، بعد ارتفاع أسعارها وسحب الدعم عنها، يشكّل عبئاً مضافاً إلى الأعباء الأخرى التي يعاني منها شعبنا، وخاصةً الفقراء، وهم المكتوون بنار الأسعار المتحكَّم بها من كبار الفاسدين والمحتكرين المسيطرين على الأسواق ومخازن البضائع. وهذا الفعل الشائن يصبُّ في طاحونة الحصار ويكمله، من حيث النتائج المراد الحصول عليها.

في الأسبوع الفائت، توجهت مجموعة من عمال وموظفي مجلس مدينة حلب - أو ما يعرف في الأوساط الحلبية بـ«القصر البلدي» - إلى العاصمة دمشق حاملين مطالبهم، لعلّهم يجدون ما لم يجدوه في مدينتهم ومؤسساتها ومسؤوليها. وللعلم، فإنّ هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، وليست محصورة بعمال حلب، بل حصلت عشرات الزيارات المماثلة من القنيطرة وحماة وحمص والسويداء واللاذقية والمحافظات الأخرى كافةً، حيث تعتبر زيارة الوزارة أو مكتب الوزير آخر ورقة تظلُّمٍ يملكها هؤلاء العمال المفصولون أو المعطَّلون، وبعدها سيبقون معلَّقين بين السماء والأرض حتى إشعار آخر.

الصفحة 16 من 402