ماذا يعني رد «حماس» على «اتفاقية الإطار»؟
عتاب منصور عتاب منصور

ماذا يعني رد «حماس» على «اتفاقية الإطار»؟

تداولت وسائل الإعلام الرد الرسمي الذي قدّمته حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» على مخرجات اجتماع باريس، الذي أدارته واشنطن بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، فمَا أبرز ما جاء فيه؟ وكيف يمكن عرض ردود الفعل الأولية عليه؟

يبدو واضحاً من السطور الأولى في رسالة حماس حجم التباين بين وجهة النظر الأمريكية والصهيونية من جهة، والأطراف الفلسطينية من جهة ثانية، فحماس، وإن كانت طرفاً أساسياً في المفاوضات، لكنّها وبلا شك عرضت وناقشت موقفها مع فصائل فلسطينية أخرى، وخصوصاً، أن الأسرى «الإسرائيليين» ليسوا في سجون حماس وحدها، ما يعني أن أي اتفاق يخص هؤلاء يجب أن يكون بالتنسيق مع أطراف أخرى على الأرض.

هدف الاتفاق بالنسبة لحماس

يهدف الاتفاق- حَسَبَ رد حماس- إلى: «وقف العمليات العسكرية المتبادلة بين الأطراف، والوصول إلى الهدوء التام والمستدام، وتبادل الأسرى بين الطرفين، وإنهاء الحصار على غزة، وإعادة الإعمار، وعودة السكان والنازحين إلى بيوتهم، وتوفير متطلّبات الإيواء والإغاثة لكلّ السكان في جميع مناطق قطاع غزة». ثم تحدد الحركة مراحل الاتفاق بثلاث مراحل تمتد كل واحدة إلى 45 يوماً، وقدّمت الوثيقة ملحقاً تفصيلياً خاصاً للمرحلة الأولى، وعدّته «جزءاً لا يتجزأ الاتفاق».
النظرة الشاملة لبنود الاتفاق المقترح، توضّح أن حماس ترى الواقع على الأرض مختلفاً كلياً عن الإدارة الأمريكية، وتستند الحركة في ذلك إلى أن جيش الاحتلال يخوض حرباً منذ أكثر من 120 يوم، ولم يستطع تحقيق أي نتائج ملموسة، سوى إلحاق الأذى بالمدنيين والبنى التحتية، وتنجح حماس حتى اللحظة بتوجيه ضربات للقوات الصهيونية في كل بقعة داخل القطاع، حتى في أجزائه الشمالية، ما يبرهن أن الاحتلال لم ينجح حتى في بسط سيطرة عسكرية مستدامة بالرغم من الجهود كلها.

المشكلة لها جذور!

المثير للانتباه في رد حماس، هو أنها لا تتعامل مع المشكلة بوصفها نتاج الحرب الأخيرة فقط، بل تضع الأمور ضمن سياق أشمل، فمن جهة ترفض أي تهجير لسكان القطاع، أو حتى نزوح الفلسطينيين داخل القطاع نفسه، وتصر على خروج كل قوات الاحتلال إلى خارجه، وتطالب برفع الحصار عن غزّة، مع ما يعنيه ذلك من فتحٍ للمعابر واستئناف للتجارة، هذا بالإضافة إلى فقرة واضحة تشير إلى ضرورة وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الأقصى، وعودة الأوضاع في المسجد إلى ما كانت عليه قبل عام 2002. وتشرح الورقة بشكل مفصل مطالب حماس بخصوص تبادل الأسرى، وتطلب ضمانات واضحة لضمان أمن الأسرى المحررين وتعهد الكيان بعدم إعادة اعتقالهم على أساس التهم ذاتها.

واشنطن طرف غير موثوق!

في ختام الرد، أشارت الحركة إلى أن الأطراف الضامنة للاتفاق هي «مصر وقطر وتركيا وروسيا والأمم المتحدة» لتثبت مجدداً أنّ الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها طرفاً في الصراع لا وسيطاً فيه، وإن كان وجود مصر وقطر وتركيا له سياقاته الطبيعية المفهومة، فإن وجود روسيا يعد مؤشراً على حجم الثقة التي تضعها «حماس» بالدور الروسي في هذا الصراع، وهو ما يمكن أن يمهد لمرحلة جديدة، تستبعد واشنطن والاتحاد الأوروبي عن دور الوساطة، ليفسحوا مجالاً لأطراف أخرى لها مصلحة حقيقية في الوصول إلى حل مستدام للقضية الفلسطينية، ومقبول من قبل الشعب الفلسطيني.

الرد الصهيوني

نقلت وسائل الإعلام «الإسرائيلية» أن الكيان سلّم ردّه على رسالة حماس، ورغم محاولته المكشوفة للظهور كطرف مرن، إلا أن الرد أصرّ على أنهم مستعدون للتفاوض، ولكن على أساس مقترح باريس، وتشير التصريحات إلى رفض«إسرائيل» الالتزام بإنهاء الحرب بعد الانتهاء من تنفيذ الصفقة، وترفض نقاش رفع الحصار عن غزّة، كما وترفض عودة السكان إلى شمال القطاع، ورأت أن كثيراً من الشروط التي تضعها حماس «غير مقبولة ولا علاقة لها بالصفقة الحالية».
كل هذا يقلل من حظوظ مسار باريس في الوصول إلى تسوية في وقتٍ قريب، لكن ذلك لا يعني أن الكيان والولايات المتحدة سيكونان قادرين على الاستمرار في هذه المعركة، وسيكونان مضطرين لتقديم تنازلات جدية تتناسب مع حجم خسائرهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1161
آخر تعديل على الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2024 10:34