هل نرى اتحاداً كونفدرالياً بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو؟
حمزة طحان حمزة طحان

هل نرى اتحاداً كونفدرالياً بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو؟

عقد وزراء خارجية مالي والنيجر وبوركينا فاسو اجتماعاً لهم، يوم الجمعة مطلع الشهر الجاري، في مدينة باماكو في مالي، أوصوا خلاله بإنشاء اتحاد كونفدرالي يمهد لوحدة تجمع الدول الثلاث.

جاء في البيان المشترك للوزراء الثلاثة، عقب الاجتماع: «إدراكا للإمكانات الهائلة لتحقيق السلام والاستقرار والقوة الدبلوماسية والصعود الاقتصادي التي يوفرها إنشاء تحالف سياسي معزز، فإن الوزراء.. مسترشدين بالطموح المتمثل في تحقيق اتحاد فدرالي يجمع في نهاية المطاف بوركينا فاسو ومالي والنيجر، يوصون قادة بلدان تحالف دول الساحل بإنشاء اتحاد كونفدرالي للدول الثلاث».
ويذكر، أن مالي والنيجر وبوركينا فاسو أنشأوا ما سُمي بـ «تحالف دول الساحل» لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمن الإقليمي، وتنسيق الجهود بالحرب ضد التنظيمات الإرهابية، وخلال اجتماعهم في 25 تشرين الثاني، اتفق الوزراء على أهمية الدبلوماسية والدفاع «لتعزيز التكامل السياسي والاقتصادي» وجاء في البيان: أن وزراء الاقتصاد من الدول الثلاث، أوصوا بإنشاء صندوق استقرار وبنك استثماري، وإنشاء لجنة لتعميق المناقشات حول الاتحاد الاقتصادي والنقدي.
يذكر، أن البلدان الثلاث شهدت 3 انقلابات عسكرية في 2020 و2022 و2023 وشهدت انسحاباً للقوات الأجنبية من أراضيها، وتحديداً منها القوات العسكرية الفرنسية، باتجاه استقلال البلاد وضمان سيادتها، وتعرضت لعقوبات من الدول الغربية جراء هذه الأحداث والتطورات.
الآن، تمضي الدول الثلاث مساندةً لبعضها البعض بالإطار نفسه، وتعد فكرة الاتحاد الكونفدرالي نقطة تحول هامة بالتطور السياسي في الإقليم، ويصب في مصلحة الدول الثلاث وشعوبها، سواء اقتصادياً أو عسكرياً وأمنياً، في مواجهة التحديات الماثلة أمامهم من تنظيمات إرهابية/غربية، أو حتى الحديث عن الغزو العسكري من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» والتي قال مفوض الشؤون السياسية والسلام فيها عبد الفتاح موسى، بمقابلة له مع مجلة Jeune Afrique: إن المنظمة لم تتخل عن فكرة غزو النيجر، وقال: «لن أقول: إننا تخلينا عن الخيار العسكري. لقد علقنا تنفيذه، في انتظار أن تؤدي العقوبات إلى نتائج. لدينا بالفعل أدلة على أنها تؤثر على الانقلابيين في النيجر [...] الآن تعيش النيجر عزلة دولية وتخضع للعقوبات».
ومن الملفت، أن ما يجري الحديث عنه بإطار اتحاد الدول الثلاث يتوافق مع سياسات النظام الدولي الجديد، من تكامل وتكافؤ وتنمية متبادلة وعادلة، الأهم في المسألة، هو أن هذه الخطوة تأتي بمواجهة التكتلات السابقة التي عمل الاستعمار على إنشائها في مستعمراته في إفريقيا، مثل: المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي عملت فرنسا من خلالها على استمرار النهب الاستعماري، بعد أن كانت مضطرة لإعطاء هذه الدول استقلالاً شكلياً في السابق، فهذه الخطوات تأتي في هذه اللحظة كرد فعل طبيعي على مرحلة سابقة، لا شك أن حظوظ نجاح هذه التوجهات لا تزال غير مضمونة، لكن الإعلان عنها يحمل بحد ذاته مؤشرات على حجم وطبيعة التغيرات الجارية في إفريقيا، والتي لن تكون الانقلابات العسكرية محطتها الأخيرة، فانطلاق هذه الدول في رحلة تنمية جدّية بالاستفادة من كل التسهيلات التي يجري الحديث عنها، سواء في البنية التحتية، أو في مشاريع طموحة لتأمين الطاقة، مثل: المحطات النووية الروسية، يمكن أن تكون مجتمعة فرصة تاريخية لدول القارة لإنجاز قفزات ستغير شكل الدول الإفريقية إلى الأبد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1152
آخر تعديل على الإثنين, 11 كانون1/ديسمبر 2023 16:16