_

شعب باكستان ضحية الثالوث غير المقدس

يشكل التفجير الذي استهدف مركزاً أمنياً في مدينة لاهور شرقي باكستان والذي ألقت السلطات بمسؤوليته على حركة طالبان نقطة تحول في التفجيرات المتنقلة في أرجاء باكستان من إسلام آباد إلى بيشاور،كما في الصراع المنقول أمريكياً إلى باكستان من أفغانستان المجاورة، تحت يافطة الاستياء الأمريكي من إجراء اتفاقيات سلام مع مسلحي الحركة وتشجعهم على الخروج إلى أماكن أخرى في وقت تقول فيه واشنطن إنها تحتاج تحركاً باكستانياً ضد المتشددين في شمال غرب البلاد لهزيمة القاعدة وعرقلة الدعم لطالبان في أفغانستان، حيث نددت الولايات المتحدة بالاتفاق معتبرة إياه تنازلاً عن السلطة لهؤلاء.

وبين اللغط حول كون التفجير انتحارياً أم مفخخاً بالتحكم عن بعد للسيارة التي أودت بحياة 30 شخصاً وأصابت 250 آخرين يضيع المسؤول أو المستفيد الفعلي لتفجير الوضع في باكستان برمتها مع ما تحمله من موقع جيواستراتيجي في جنوب آسيا مع خطوط تماس مباشرة مع كل بؤر التوتر القائمة أو المفتوحة على حدودها أو ضمن محيطها الجغرافي.
ويأتي ذلك في خضم مواصلة الجيش الباكستاني حملته العسكرية على مسلحي طالبان للأسبوع الرابع على التوالي في وادي سوات شمال غرب البلاد وإقليم وزيرستان جنوباً الذين هددوا فعلياً بنقل تلك المواجهات إلى مناطق أخرى ملوحين باحتمال التوقف في حال «تحقق هدفهم بتطبيق الشريعة الإسلامية»، وسط تأكيد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري مواصلة حكومته التزامها «بالقضاء على الإرهاب» (حسب التوصيف الأمريكي)، ليكون الشعب الباكستاني واستقرار بلاده، هم أكبر ضحايا هذا الثالوث غير المقدس من المعطيات المتناقضة والمتصارعة.
الإحصائيات تتحدث عن مقتل 1100 شخص في صفوف المسلحين، ولكن الأخطر هو أرقام الأزمة الإنسانية التي تؤكد حسب منظمة الأمم المتحدة بقاء 200 ألف شخص في الوادي، ونزوح 2.38 مليون شخص منذ اندلاع القتال أوائل الشهر الحالي في أكبر نسبة لجوء تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة إضافة إلى 555 ألفا قبلها، مع وجود عجز في المساعدات العاجلة المطلوبة للدفعة الجديدة من النازحين يصل إلى 543 مليون دولار ناهيك عن المخاوف من انتشار الأمراض في مناطق اللجوء، وزيادة الضغوط على شبكات الرعاية الصحية والصرف الصحي والمياه الضعيفة أصلاً.
وقال المتحدث باسم المفوضية رون ردموند في مؤتمر صفحي في جنيف إن الأشخاص العالقين في منطقة القتال مهددون بفاجعة إنسانية ما لم يرفع الجيش الباكستاني حظر التجوال، مشيرا إلى أن المخاوف تتزايد أيضا بشأن كبار السن الذين لا يستطيعون مغادرة المكان.
وأوضح أن معظم هؤلاء النازحين يعتمدون على أنفسهم لا على المساعدة الدولية، ويعيش عدد كبير منهم مع أصدقاء وأقارب بل ويستأجرون مساكن، غير أنه أضاف أن كثيرا من هؤلاء ربما يضطرون للانتقال إلى المخيمات المكتظة إذا استمر القتال بين الحكومة ومسلحي طالبان.

معلومات إضافية

العدد رقم:
406