أزمة المواصلات التي تفاقمت قبل رمضان وما زالت مستمرة خلاله!

أزمة المواصلات التي تفاقمت قبل رمضان وما زالت مستمرة خلاله!

بتنا، بمشهد مكرر، نجد أنفسنا مع المئات من الطلبة والعاملين وأصحاب المهن، نحتشد ساعاتٍ يومياً بانتظار وسيلة مواصلات عامة!
فالأزمة المستجدة التي استفحلت قبل شهر رمضان، ما زالت مستمرة بالتفاقم، وهي ليست المرة الأولى التي تشهد فيها سائر المحافظات ازدحامات شديدة على خطوط المواصلات، واحتشاد المواطنين ساعاتٍ بانتظار النجاة والحصول على مقعد ضمن سرفيس أو باص، في ظل استمرار نقص عدد وسائط المواصلات، الذي بدا واضحاً في كثير من الخطوط، ولا سيّما في ساعات الذروة!
أما عن الأسباب المستجدة فقد أكد معظم أصحاب السرافيس عدم حصولهم على مخصصاتهم كاملة من المحروقات!

تبريرات وذرائع!

كشف عضو المكتب التنفيذي لقطاع التموين والتجارة الداخلية في محافظة دمشق قيس رمضان بتاريخ 7/3/2024 أن حصة دمشق من المحروقات انخفضت من 24 إلى 16 طلباً، وذلك حسب ما نقلته بعض وسائل الإعلام!
أي إنّ كمية المحروقات المخصصة للسرافيس والباصات انخفضت بنسبة 40%، مما تسبب في أزمة نقل واضحة المعالم!
بدوره، برر المدير العام لشركة النقل الداخلي بدمشق محمد أبو أرشيد الاختناقات المرورية الحاصلة بسبب نقص الباصات، بوجود أكثر من 15 موظفاً قيد التحقيق حالياً، بمن فيهم المدير المالي دون تعيين البديل حتى الآن، وهو الأمر الذي تسبب بعدم التوقيع على أوامر صرف ثمن المحروقات وتوقف عمل العديد من الباصات بدمشق، ما انعكس أيضاً على كمية المحروقات، وذلك بحسب صحيفة الوطن بتاريخ 6/3/2024!
كذلك أكد المدير العام لشركة النقل الداخلي بدمشق أن نسبة التراجع في أعداد الحافلات بلغت نحو 70%، نتيجة تراجع كميات المازوت اليومية من نحو 12 ألف لتر إلى 4 آلاف لتر!
تخفيض كمية مخصصات المازوت للمواصلات بهذه النسبة المرتفعة لم يكن مقتصراً على دمشق فقط، بل عانت منه جميع المحافظات!
وقد وضع هذا التخفيض حيز التنفيذ قبل حلول شهر رمضان، وما زال مستمراً حتى تاريخه على ما يبدو، بدليل استمرار الأزمة وتفاقمها!
بالمقابل فقد أعلن مؤخراً عن تحسن في توريدات المشتقات النفطية، مما دفع الجهات الرسمية إلى زيادة حصص مخصصات البنزين، وتقريب مواعيد استلامها!
فلماذا لم ينطبق ذلك على مخصصات مادة المازوت لوسائط المواصلات، وكأن الغاية هي الإصرار على إرهاق المواطن، وممارسة المزيد من التضييق عليه وإذلاله؟!

لا حلول في الوقت الحالي!

سبق أن كشف عضو المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق إياد النادر لصحيفة الوطن بتاريخ 29/2/2024 أن هناك دراسة مع المعنيين في محافظة دمشق وشركة «محروقات» لتزويد سرافيس ريف دمشق بالمادة من مراكز التوزيع ضمن خطوطهم، ووفق آلية التوزيع الجديدة قريباً بشكل تدريجي ما يخفف العبء عن دمشق وينعكس إيجاباً على السرافيس والمواطنين!
لكن إلى الآن، بعد مضي أكثر من أسبوعين على التصريح أعلاه، لا يوجد أي تحسن يذكر، بل يزداد الأمر سوءاً!
وحول الحلول التي طرحتها المحافظة قال مدير قطاع النقل والمواصلات في محافظة دمشق عمار غانم «إنّ الحلول القادمة تحتاج وقتاً للتنفيذ نتيجة للكثافة السكانية المرتفعة في المدينة»، مضيفاً «مضطرون للعمل في الوقت الحالي على منع تفاقم أزمة النقل العام، ريثما تتوفر الحلول الجديدة التي تليق بمستوى مدينة دمشق»، حسب تعبيره!
الخطة الاستراتيجية، والحلول التي تليق بدمشق، يبدو أنها بعيدة الأجل وليست بالمدى المنظور، وما على المواطنين إلا الاعتياد على رياضة الركض والجري خلف وسائط المواصلات المتوفرة، والتدافع فيما بينهم من أجل الحصول على مقعد في إحداها!
فمشاهد الازدحام الشديد تحت جسر الرئيس، كمركز انطلاق وكنقطة تبادلية للكثير من خطوط المواصلات في العاصمة، كانت وما زالت مستمرة منذ الأسبوع الأخير قبل شهر رمضان وحتى الآن، والتي تظهر بأبشع أشكالها خاصة في فترة الذروة بعد الظهر عند انصراف الموظفين وطلاب الجامعات كي يعود كل منهم إلى بيته، والممتدة الآن إلى فترة ما قبل موعد الإفطار!

مزيد من عوامل الاستغلال والنهب!

أمام إجراءات تخفيض مخصصات المازوت لوسائط المواصلات، وبانتظار الخطط والحلول (اللائقة وغير اللائقة)، ستستمر الأزمة وتتفاقم انتقالاً من السيِّئ إلى الأسوأ، ولن يبقى أمام المواطنين إلا الاحتشاد والمزاحمة والمناحرة إلى ساعات، مع ممارسة رياضات الجري والقفز والتدافع، والخضوع اضطراراً لاستغلال أصحاب الفانات الصغيرة، أو ما يعرف بالتكسي سرفيس، التي وصلت تكلفتها إلى ما بين 10 و15 ألفاً للراكب على بعض الخطوط مع مطلع شهر رمضان الكريم!
والأمر على مستوى استغلال الحاجة لم يقف عند التكسي سرفيس، بل حتى بعض أصحاب السرافيس أصبحوا يتقاضون أجرة مضاعفة عن التسعيرة، وخاصة خلال ساعات الذروة على بعض خطوط المواصلات، بذريعة شرائهم المازوت من السوق السوداء!
فالأزمة بتداعياتها المستمرة والمتفاقمة أصبحت مستنزفة للمواطنين، على مستوى الجهد والتعب وهدر الوقت، بالإضافة إلى الأعباء المادية الكبيرة عليهم، في ظل واقع معيشي صعب وضاغط عليهم سلفاً

أزمة مزمنة دون حلول شافية!

لا أحد يعلم ما هو الذنب الذي اقترفه المواطن المفقر كي تستمر معاناته من أزمة المواصلات المزمنة والمتفاقمة، مع أوجه وعوامل استغلالها، والتي تعتبر الكثير من أسبابها مفتعلة ومقصودة، وبعض الأسباب الأخرى ناجمة عن التقاعس والإهمال المزمن على المستوى الرسمي!
فمشكلة عدد وسائط المواصلات (العامة أو الخاصة) وعدم تناسبها مع التعداد السكاني وتوزع هذا التعداد على خطوط النقل لتأمين خدمة مناسبة للمواطنين، ومشكلة تأمين المشتقات النفطية لهذه الوسائط بكميات كافية لاستمرار الخدمة دون انقطاع، ومشكلة الازدحام المروري الخانق في الكثير من الشوارع الرئيسية، وغيرها الكثير من المشاكل الأخرى المرتبطة تحت هذا العنوان، جميعها قديمة ومزمنة ومعممة على جميع المحافظات دون حلول شافية، ولو بشكل جزئي على بعض هذه العناوين بالحد الأدنى مثل زيادة أعداد باصات النقل الداخلي، ولكن عبث! على الرغم من طرح العديد من مشاريع الحلول خلال العقود الماضية!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1166
آخر تعديل على الجمعة, 26 نيسان/أبريل 2024 23:28