_
دير الزور..شكوى خاصة ومعاناة عامة!

دير الزور..شكوى خاصة ومعاناة عامة!

وردت إلى قاسيون شكوى على شكل عريضة باسم شاغلي ومستثمري بعض المحال التجارية في أحد أسواق مدينة دير الزور، تتضمن اعتراضهم على قرار المحافظة القاضي بإزالة الشماسي عن المحلات، وفيما يلي نص الشكوى:

إلى من يهمه الأمر
نحن شاغلي ومستثمري محلاتٍ ضمن شارع الوادي، وبعد أن تقطعت بنا سبل العيش، ودمرت بيوتنا ومحلاتنا ضمن أحياء المدينة، وبدأنا نقتات من استثمار هذه المحلات نحن وعوائلنا، وما يلحق بنا من غلاء المعيشة والإيجارات (بيوت- محلات) نُفاجأ بقرار السيد المحافظ بإزالة الشماسي عن المحلات وممنوع البيع إلاّ ضمن المحل. فكيف يتم هذا وعلى أي أساس؟ نحن الذين عانينا الحصار الجائر، وبيوتنا ومحلاتنا قد دمرت، والآن قرار مثل هذا سيقطع أرزاقنا وأرزاق اليتامى الذين يعيشون منها. شاكرين تعاونكم.
وقد ذيلت الشكوى بعشرات التواقيع.

معطيات قديمة متجددة

بحسب أصحاب المحال التجارية وبعض الأهالي في المدينة، فرغم الوعود الكثيرة والزيارات المتعددة للجان الوزارية بإعادة الإعمار وتهيئة البنية التحتية المتهتكة في أحياء المدينة المدمرة، وحيي الجورة والقصور السليمين، تتفاقم معاناة المواطنين يوماً عن يوم نتيجة الغلاء وارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية أمام الدولار، واستمرار الإتاوات التي تفرضها بعض الحواجز، مطلقين على هذه الممارسات تسمية «حصار النهب والفساد المستمر»، والذي ليس آخر ما حرر فيه استمرار حملات ملاحقة أصحاب المحلات والبسطات الفقراء والمواطنين بالضرائب.
وبحسب هؤلاء فإنَّ محافظة دير الزور ومجلس مدينتها تستمر باتخاذ القرارات وتنفيذ ممارسات تلاحق بها الفقراء من أصحاب المحلات والبسطات الذين دُمَّرت بيوتهم وفقدوا ممتلكاتهم، وذلك بفرض الضرائب المرتفعة عليهم والتي تتجاوز 40 ألف ليرة كل 3 أشهر بحجة إشغال الأرصفة، هذه البسطات التي تعيش منها عوائل على الرمق البسيط من الحياة.
فقد اتخذ مجلس المدينة قراراً بناء على توجيه وقرار من المحافظة بإزالة المظلَّات في شارع الوادي التي تقي المواطنين والبائعين من حر الصيف وأمطار الشتاء، بحجة تشجيره، وهو موضوع الشكوى أعلاه.

أزمات متتابعة

شهدت الأسابيع الأخيرة تفاقم معاناة المواطنين نتيجة الأزمات المتتابعة في الغاز والمازوت والكهرباء والماء وبقية الخدمات، وخاصةً في الأسبوعين الأخيرين.
فأزمة الغاز المنزلي لا حدود لها، حيث يعاني المواطنون أزمة الحصول على البطاقة التي تسمى ذكية، وخاصةً أن نسبة عالية من المواطنين فقدوا وثائقهم في السجلات المدنية، فأصبحوا بين دوامتين دوامة الحصول على الوثائق المدنية من الأحوال الشخصية التي لابد منها والحصول عليها، للدخول في الدوامة الثانية دوامة البطاقة الذكية، ونتيجة قلة عدد العاملين في الموقعين والازدحام الكبير، برزت دوّامة ثالثة، دوامة الرشوة والسمسرة وابتزاز المواطنين، وخاصةً أبناء الريف الذين يتكبدون معاناة كبيرة وتكاليف عالية للمواصلات في الذهاب والعودة، والأكثر من ذلك هي المعاناة في الحصول على أسطوانة الغاز، حيث الكميات بالأصل قليلة، وما يرافق التوزيع من فساد ومحسوبية، حيث توزع ربع الكمية من حمولة السيارة، والبقية تذهب للسوق السوداء التي وصل فيها سعر الأسطوانة حوالي 10 آلاف ليرة، بحسب بعض الأهالي.
وهذا ينسحب أيضاً على كمية مازوت التدفئة والحصول عليها، وخاصةً أن الظروف الجوية في المحافظة قاسية نتيجة البيئة الصحراوية، حيث تنخفض درجات الحرارة وتكون الفروقات الحرارية بين الليل والنهار كبيرة، ويكون البرد جافاً وقارساً.
كما انقطعت الكهرباء انقطاعاً تاماً منذ يوم الأربعاء في بعض المناطق، وانقطاعاً مديداً يصل إلى 9 ساعات وتأتي ساعة واحدة، حسب ما أفاد مواطنون لقاسيون، واستمر ذلك يومي الخميس والجمعة، مع انقطاعات أخرى غير التقنين، دون بيان الأسباب، وانعكس ذلك على استجرار المياه، التي هي أيضاً تعاني من نسبة تلوُّث عالية وسببت انتشار الأمراض المعوية والمعدية.

وعود خُلبية وتنفيذ سيئ

بحسب الأهالي فقد قُدمت عشرات الوعود من المسؤولين في المحافظة والحكومة، والعديد من الزيارات للجنة الوزارية المكلفة بإعادة الإعمار في دير الزور، والتي لم ينجم عنها سوى القليل من الخطوات العملية، والتي يكتنفها بعض أوجه الفساد والنهب، حيث صرفت مبالغ كبيرة على تهيئة الدّوّارات، وليس على تأمين الخدمات، وما يبقى منها إلاّ النزر القليل التي طالها النهب والفساد.
وعلى سبيل المثال: خُصِّص حوالي 80 مليون ليرة لتهيئة ملعب الاستاد الرياضي، واقتصر التنفيذ على مدِّ أرضيته بالتراب وطلاء الأسوار، وطلاء المدرجات باللونين الأزرق والأصفر، اللذين ما لبثا أن انحلا مع أول مطرة!.
كذلك حال تزفيت شارع الوادي، وهو الشريان التجاري الوحيد في المدينة، حيث لم يمض على تزفيته إلا وقت قصير حتى اقتلعت الأمطار أجزاء منه، وتحوَّل إلى مستنقعات مائية ووحول!.
وبحسب الأهالي فإن هذا وذاك وغيره تم وجرى على الأعين دون محاسبة أو مساءلة أحد!.

عراقيل العودة والاستقرار

تستمر المعاناة الأمنية للمواطنين الآتين من المحافظات الأخرى، أو من مناطق سيطرة «قسد»، على الحواجز، وما يرافق ذلك من تفييش من عدة جهات على الحاجز الواحد، والتوقيف بناءً على وشايات أو تقارير كيدية، أو لمجرد التواجد في هذه المناطق، وهذا ما يزرع الخوف ويعرقل عودة الأهالي واستقرارهم، وخاصةً أن غالبيتهم من كبار السن والنساء والأطفال، ويضاف إلى ذلك استمرار ما يسمى (الترسيم) سواء على الآليات من سيارات وآليات زراعية وشاحنات نقل البضائع ومواد البناء، حتى الحكومية منها والتابعة لشركات قطاع الدولة، بمبالغ كبيرة جداً، ويضاف إلى ذلك ما يحمله المواطن من مواد غذائية وزراعية وحيوانات وحتى لباس ولو كان شخصياً أيضاً، وهذا ما يرهق المواطن العادي والمنتج والمستهلك معاً ويحملهم أعباءً مالية كبيرة.
والأدهى من ذلك بحسب الأهالي أنَّ هذه المبالغ المقتطعة والمفروضة لا يُعرف لمن تذهب!.

العودة المشروطة

بالإضافة إلى ذلك فإن أهالي الأحياء المدمرة ممنوعون من زيارة منازلهم والعودة لأحيائهم إلاّ بموافقات أمنية، بينما المعفشون يصولون ويجولون على عينك يا مسؤول!.
يقول بعض الأهالي أنه وخلال الأسبوع الماضي، بعد أن خلت الأحياء مما يمكن أن يُعفّش، سمح للمواطنين في بعض الأحياء بالعودة، كما في حي الرشدية على ضفاف فرع نهر الفرات الصغير، بشرط أن يقوموا بتعزيل الأنقاض من منازلهم دون أن تقدم لهم أية مساعدة في ذلك، وإنما على نفقتهم الخاصة، حيث قال هؤلاء إن هذه العملية تكلف مبالغ كبيرة تصل إلى نصف مليون ليرة للمنزل الواحد، وخاصةً أن نسبة الدَّمار في أحياء دير الزور تتجاوز 80%.
ويتساءل هؤلاء: من أين للمواطن الذي فقد كل شيء هذا المبلغ، وهو غير قادر على تأمين أجور السكن ولقمة معيشته؟.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن مبالغ تعويضات الأضرار متوقف صرفها.

كلمة أخيرة

بالعودة لموضوع الشكوى أعلاه نقول لا شكَّ أن التنظيم مهم والتشجير مطلوب، لكن ربما الأهم في هذه الظروف المحافظة على حياة المواطنين وتأمين معيشتهم، مع المحافظة على مصادر الدخل والرزق لهؤلاء، وتأمين مصادر الدخل وفرص العمل البديلة عند الضرورة.
وبشكل عام فإنه من الضروري اتخاذ ما يلزم من القرارات والتوجيهات التي تيسر أمور المواطنين وخدماتهم ومتطلباتهم الحياتية اليومية، بعيداً عن التعقيدات وأوجه الفساد والمحسوبيات والإتاوات، مع التأكيد على ضرورة محاسبة الفاسدين والناهبين في أيِّ موقع وعلى كل المستويات.

معلومات إضافية

العدد رقم:
944
آخر تعديل على الأربعاء, 18 كانون1/ديسمبر 2019 13:41