_
سهل الزبداني.. خسارات فادحة ودعم خلبي!

سهل الزبداني.. خسارات فادحة ودعم خلبي!

تعرضت الأراضي الزراعية في منطقة الزبداني لأضرار عديدة، منها ما هو مفتعل ومنها العشوائي، نتيجة المعارك والاقتتال الذي شهدته المنطقة خلال سنوات الحرب.

تعرض الفلاحون خلال هذه الفترة لأزمات مادية كبيرة، مما اضطرهم لبيع العديد من ممتلكاتهم الشخصية كسياراتهم وآليات الزراعة... إلخ، وذلك لعدم القدرة على تحمل تكاليف المعيشية الخانقة للجميع آنذاك، وذهب بعدها العديد منهم إلى الأعمال الحرة، باعتبار العمل بالأرض والزراعة أصبح محفوفاً بالمخاطر، بالإضافة إلى فقدانه مقوماته ومستلزماته.

خسارات فادحة

٣٠ ألف فدان مشجّرة، أصبحت عبارة عن أرض بور، وقرابة مليون ونصف المليون شجرة مثمرة، كانت الزبداني تتغنى لها، باتت غير موجودة تقريباً بحسب الأهالي، بينما قاربت التقديرات الرسمية النصف مليون شجرة فقط، بالإضافة إلى خروج أكثر من 1000 بئر من الخدمة، وما تعرضت له شبكات الري والمضخات من عمليات تخريب ودمار، بالإضافة إلى خسارة عشرات المليارات من الليرات السورية، وهو حجم مساهمة سهل الزبداني في الإنتاج الزراعي خلال الموسم الواحد، وما يرافق ذلك من إيرادات بالقطع الأجنبي، جراء عمليات تصدير بعضٌ من هذا الإنتاج، كانت تدخل للخزينة العامة للدولة، وهي حصيلة خسارات فادحة، فاقت أسوأ التوقعات بالنسبة لفلاحي المدينة.

وعود لم ترَ النور

تزامنا مع استعادة الاستقرار في المنطقة، في صيف عام ٢٠١٧، عاد الفلاحون إلى العمل على إعادة تأهيل سهل الزبداني، محمّلين بالوعود التي تتضمن الدعم على كل مادة تخصّ الأراضي الزراعية والإنتاج الزراعي والحيواني، لكن القضية لم تؤخذ على محمل الجد، وبما يفي الحاجة الفعلية لإعادة التأهيل المطلوبة، وبما يؤمن مصدر رزق للفلاحين والعاملين بالإنتاج الزراعي في المنطقة، علماً أن ٨٠% من أهالي المنطقة تقريباً يعتبر موردهم الأول والوحيد مرتبطاً بالأراضي الزراعية والإنتاج الزراعي والحيواني، أي إن عشرات الآلاف من المواطنين كان اعتمادهم على ما تقدمه لهم الأرض من مقومات حياة، بالإضافة إلى ما يقارب الـ٢٠٠٠ عامل من غير سكان المنطقة كانوا يقتاتون من العمل بالزراعة فيها.

بين الدعم وتكاليف الإنتاج

دعمت مديرية الزراعة في الزبداني الفلاحين بعشرة آلاف غرسة فقط، ودُفعة أسمدة واحدة، علماً أن الوقت الذي تحتاجه الغراس لتصبح أشجاراً منتجة هو ١٠ سنوات تقريباً.
فبحسب تعليق بعض الفلاحين: «عطونا كم شتلة وما عادو تعرفوا عشي.. مفكرين بيكبرو لحالون؟» قاصدين بذلك كافة مستلزمات الإنتاج (تكاليف رش المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية والأدوية والري وتكاليف الآلات الزراعية والوقود اللازم لعملها)، والذي يُعدُّ من أبرز الأعباء التي يتحملها المزارع، فسعر برميل المازوت ١٠٠ ألف ل.س.
فبالحديث عن هذه المادة، المازوت، وكما أفاد العديد من الفلاحين، أن الحكومة، وكما أعلنت رسمياً، قد دعمت مديرية الزراعة في الزبداني بكميات من مادة المازوت مخصصة للاستخدام الزراعي، لكن الفلاحين على حد قولهم، لم يحصلوا عليها، أو على غالبيتها، وأنه تم بيعها وتسريبها، للفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية في المنطقة، بشكل ما، وكما علقوا: «على عينك يا تاجر».

«إذا منوقف منموت من الجوع»!

لجأ عدد من الفلاحين لزراعة بعض أنواع الخضراوات لتغطية جزء من تكاليف معيشتهم، باعتبارها أقل تكلفة وأسرع إنتاجاً، لكنها أقل مردوداً بلا أدنى شك، وأكثر قابلية للخسارة، بالإضافة إلى أنَّ المناخ لا يساعد بشكل عام على زراعة الخضراوات في المنطقة.
وقد علق على هذا الموضوع أحد الفلاحين قائلاً: «عم نشتغل ما عم توفي معنا.. وإذا منوقف منموت من الجوع».
وإلى الآن، وبعد مضي ثلاث سنوات، قدم فيها الفلاحون العديد من الشكاوى من أجل الوصول إلى دعمٍ حقيقي على مستلزمات الإنتاج، الزراعي والحيواني، ولا زالوا متأملين الاستجابة والنظر إلى قلة حيلتهم، والاستماع إلى مطالبهم، ومحاسبة المقصرين، وكشف الستار عما يجري خلف الكواليس، والتبيّن من شكوكهم حول تواطؤ بعض المسؤولين عن الدعم المخصص لسهل الزبداني!.
ولسان حالهم يقول: دوام الحال من المحال..

معلومات إضافية

العدد رقم:
938
آخر تعديل على الإثنين, 04 تشرين2/نوفمبر 2019 11:47