_
شهادة التعليم الأساسي مفصل مستقبلي مرتبط بالسياسات الطبقية
نوار الدمشقي نوار الدمشقي

شهادة التعليم الأساسي مفصل مستقبلي مرتبط بالسياسات الطبقية

أصدرت وزارة التربية يوم الجمعة الماضي نتائج امتحانات شهادة التعليم الأساسي لدورة عام 2019، ولم تصدر بعد تعليمات القيد والقبول في الصف الأول الثانوي للعام الدراسي 2019- 2020، والتي ينتظرها الطلاب وذووهم على أحر من الجمر، كونها تعتبر مفصلاً من المفاصل الانعطافية في حياة ومستقبل الطلاب.

بحسب بيان الوزارة حول نتائج الامتحانات، فقد بلغت نسبة النجاح في شهادة التعليم الأساسي 67,38%، حيث بلغ عدد المتقدمين للامتحانات /286484/ تلميذاً وتلميذة نجح منهم /193037/، كما بينت الوزارة أن 21 تلميذاً نالوا العلامة التامة في امتحانات شهادة التعليم الأساسي.

مقارنة

بالمقارنة مع نتائج الامتحانات لدورة عام 2018، فقد كان عدد المتقدمين الى شهادة التعليم الاساسي /263704/ تلميذ وتلميذة، نجح منهم /175171/، وكانت نسبة النجاح 66,43%، حيث يتبين أن هناك زيادة في أعداد المتقدمين /22780/ تلميذاً وتلميذة، وزيادة في أعداد الناجحين /17866/، فيما ارتفعت نسبة النجاح بمعدل 0,95%، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ عدد من نال العلامة التامة في دورة عام 2019 كان 21 تلميذاً، فيما كان عدد هؤلاء بنتيجة امتحانات دورة عام 2018 هو 9 تلاميذ فقط.

أهمية عوامل الاستقرار

الزيادة في أعداد المتقدمين لامتحانات دورة هذا العام ربما تعتبر طبيعية، وذلك لسببين، الأول: له علاقة بمعدل ونسبة التزايد السكاني بالحال الطبيعية، والثاني: ربما كان انعكاساً لواقع الاستقرار في العملية التعليمية بنتيجة استعادة الاستقرار النسبي للكثير من المناطق خلال عام 2018، ما يشير إلى أهمية ودور هذا العامل على التلاميذ واستعادتهم لوجودهم على المقاعد الدراسية، ولعل ذلك يكون سبباً أيضاً بزيادة أعداد من نالوا العلامة التامة هذه الدورة بالمقارنة مع دورة العام الماضي، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل الإضافية المساعدة المرتبطة بالعملية التعليمية نفسها ومستلزماتها، وخاصة المدارس التي تمت إعادة تأهيليها وعادت للخدمة خلال هذا العام لتستقطب المزيد من التلاميذ في أماكن إقامتهم مع ذويهم أو بالقرب منها بالحد الأدنى.
على ذلك فإن عوامل الاستقرار يجب تكريسها وتعميمها وتعميقها، مع تقديم كل المساعدات الممكنة لتحقيق ذلك، ليس على مستوى العملية التعليمية ومستلزماتها وضروراتها فقط، بل على مستوى كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والخدمية.

السياسات التعليمية والفرز الطبقي

الجانب الآخر المطلوب على مستوى العملية التعليمية بمراحل التعليم الأساسي والثانوي، هو أن يتم السعي الجدي من أجل تذليل كافة العقبات والمعيقات التي تعترض هذه العلمية، وخاصة تلك التي تنعكس سلباً على الطلاب، اعتباراً من المناهج وطرائق التدريس، مروراً بتأمين الكادر التدريسي الكافي والمؤهل مع تأمين متطلباته وضروراته، وخاصة على مستوى الرواتب والتعويضات، وصولاً للتقويم والتقييم وللعمية الامتحانية نفسها، وليس آخراً بمساعدات التعليم ومستلزماته بما يتوافق مع المناهج المعتمدة، وربما أخيراً نصل إلى ضرورة إعادة النظر بمجمل السياسات التعليمية المعمول بها، خاصة وأن نتائجها الملموسة حتى الآن تشير إلى توسع القطاع الخاص المكلف، مدارس ومعاهد ودروساً خصوصية، على حساب القطاع الحكومي المفترض بأنه مجاني، والنتيجة الحتمية لذلك التي تتمثل بالمزيد من الفرز الطبقي في العملية التعليمية ومخرجاتها، بحيث إن من يملك يتعلم مع إمكانية استكمال تعليمه، ومن لا يملك مصيره الاستنكاف عن التعلم وصعوبة استكمال تعليمه، أي: مزيداً من انتشار الجهل والتهميش كمحصلة.
عود على بدء، فإن الطلاب الناجحين بنتيجة امتحانات دورة هذا العام، وذويهم، بانتظار صدور تعليمات القيد والقبول في الصف الأول الثانوي للعام الدراسي القادم، وهي مرتبطة بالسياسات التعليمية المعتمدة والمفروضة أيضاً، باعتبارها نقطة تحول مفصلية هامة بالنسبة للطلاب، فهي تحدد الوجهة المستقبلية لاستكمال تعليمهم، وما تفرضه من آفاق، محدودة أو واسعة ارتباطاً بالعلامات الامتحانية، أمام كل منهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن من يملك تفتح أمامه هذه الآفاق بغض النظر عن تعليمات القيد والقبول كونه سيلجأ للتعليم الخاص، على العكس ممن لا يملك من فقراء الحال والمعدمين وهم الغالبية، كنتيجة طبيعية للسياسات الطبقية المكرسة.

الشهادة الثانوية وعوامل الاستقرار النسبي

تأكيداً على أهمية عامل الاستقرار النسبي الذي تحقق خلال عام 2018 وانعكاسه على العملية التعليمية وضرورة تعميمه وتوسيعه وتعميقه، ربما تجدر الإشارة إلى نتائج امتحانات شهادة الثانوية العامة للدورة الأولى أيضاً، من خلال المقارنة بين أعداد دورة عام 2018 مع عام 2019.
فقد كانت أعداد المتقدمين في عام 2019 في الفرع العلمي /119148/ طالباً وطالبة نجح منهم /70623/ بنسبة نجاح 59,27%، بينما كانت أعداد المتقدمين في عام 2018 في الفرع العلمي /111240/ طالباً وطالبة نجح منهم /65328/ بنسبة نجاح 58,73%، أي: بزيادة في أعداد المتقدمين /7908/ وبأعداد الناجحين /5295/، فيما ارتفعت نسبة النجاح بمعدل 0,54%.
كما كانت أعداد المتقدمين في عام 2019 في الفرع الأدبي /71095/ طالباً وطالبة نجح منهم /29387/ بنسبة نجاح 41,33%، بينما كانت أعداد المتقدمين في عام 2018 في الفرع الأدبي /68928/ طالباً وطالبة نجح منهم /28702/ بنسبة نجاح 41,64%، أي: بزيادة في أعداد المتقدمين /2167/ وبأعداد الناجحين /685/، فيما انخفضت نسبة النجاح بمعدل 0,31%.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداد الناجحين ونسب النجاح قد تتغير بنتيجة امتحانات الدورة التكميلية الثانية المقرر بدء امتحاناتها مطلع الشهر القادم.
ولعل ما تجدر الإشارة إليه بصدد امتحانات شهادة الثانوية العامة، هو كونها تعتبر مفصلاً ومنعطفاً حياتياً هاماً بالنسبة للطلاب أيضاً، خاصة وأن استكمال التعلّم بالنسبة للناجحين منهم مرتبط بسياسات الاستيعاب ومعدلات القبول الجامعي، وهذه وتلك مرتبطة بالسياسات التعليمية المعتمدة والمفروضة أيضاً، ومن خلالها تجري عمليات فرز طبقي جديد بين التعليم الجامعي الحكومي والخاص، بل وفي التعليم الجامعي الحكومي نفسه بحسب أنظمة التعليم المعمول بها (عام- موازي- مفتوح- افتراضي)، كتكريس إضافي للسياسات الطبقية المعمول بها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
923
آخر تعديل على الإثنين, 22 تموز/يوليو 2019 13:16