_
دون تأكيد أو نفي.. هل تفعلها الاتصالات والحكومة؟
عادل إبراهيم عادل إبراهيم

دون تأكيد أو نفي.. هل تفعلها الاتصالات والحكومة؟

أعيد فتح الحديث مجدداً، عبر أحد المواقع الإخبارية، عن نية وزارة الاتصالات «رفع أسعار أجور مكالمات الهاتف المحمول، بالإضافة إلى رفع رسوم اشتراكات الإنترنت» وذلك من خلال دراسة أنهتها وتم رفعها للحكومة للقرار، وقد نُسب الخبر لـ»مصدر خاص» في الوزارة.

كما نُسب للمصدر الخاص قوله: إن «الرفع منطقي ومواكب لارتفاع أسعار كل شيء، ولا زالت أسعار الاتصالات في سورية هي الأرخص في المنطقة، ولم نقم برفع أسعار الاتصالات منذ أكثر من أربع سنوات».

سوابق ومقدمات

لن نخوض بالتأكيد والنفي حول الخبر أعلاه، لكن بكل أريحية يمكننا القول: «لا دخان بلا نار»، خاصة وأن موضوع تسعير الإنترنت المنزلي وفقاً لشرائح المستخدمين تحت مسمى «باقات الاستهلاك العادل» سبق وأن تم طرحها ولم يتم نفيها كلياً، بل تم تأجيل البت بها، كذلك كانت هناك أحاديث عن أسعار الاتصالات بالمقارنة مع دول المنطقة.
ففي حديث عبر إحدى الإذاعات المحلية الخاصة نهاية شهر نيسان، وضّح وزير الاتصالات عن موضوع الباقات: «إن الموضوع مؤجل حالياً وهو قيد الدّراسة وبحاجة لاستكمال التّجهيزات اللازمة، وسيجري الإعلان عنه للسّادة المواطنين في حال تقرر العمل به»، وعن حقيقة التّحضير لإطلاق تطبيق فيسبوك سوري: «نفى هذا الموضوع حالياً، ونوّه إلى أن الوزارة وفق مرسوم إحداثها تدعم أي توجه لأية جهة أو فعالية عامة أو خاصة تعمل لإنتاج تطبيقات على الشّبكة السوريّة المحلية، وكذلك شبكة الإنترنت العالمية، وبذلك فهي مستعدة لرعاية أي تواجد لأي من التّطبيقات التي تشبه في عملها عمل الفيس بوك، دون أن يعني ذلك بأية حال من الأحوال حجب تطبيق الفيس بوك العالمي بما فيه من مساوئ ومحاسن».
وقد بينّت الوزارة قبل ذلك بأيام عبر صفحتها الرسمية: «أن عدد المشتركين بخدمة الـ ADSL في سورية حالياً يبلغ /1,4/ مليون مشترك من أصل /1,6/ مليون بوّابة ADSL متوفرة، وأشارت إلى أنه في حال تحليل الحزمة الدولية لمستخدمي الإنترنت تبين أن /70/ بالمئة من مستخدميه يعتمدون على تطبيقات التواصل الاجتماعي من (فيسبوك- واتس آب– يوتيوب)»، الأمر الذي كان مقدمة للحديث عبر صفحات التواصل عن نية التحضير لإطلاق تطبيق «فيسبوك» سوري.
أمّا عن سوابق الأخبار المتداولة ونفيها ثم صدورها، فيمكن طرح مثال قريب حول ذلك، عندما جرى الحديث عن رفع قيمة بدلات التصريح الإفرادي عن الأجهزة الخلوية، الذي تم نفيه أولاً، ثم صدر بشكل رسمي للعمل به اعتباراً من بداية شهر نيسان الفائت.
يشار بهذا الصدد إلى أن أسعار خدمات الاتصالات الخلوية كانت قد تم رفعها مطلع حزيران 2016، وذلك بناء على طلب من قبل شركات الخليوي مرفقاً بدراسة وسيناريوهات تحت مسمى «تصحيح الأسعار» في حينه مقدماً إلى الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات.
ولا نعلم إن كانت هناك سيناريوهات مشفوعة بدراسات حديثة مقدمة من أجل رفع أسعار خدمات الاتصالات الخليوية، خاصة مع التبرير الوارد أعلاه «لم نقم برفع أسعار الاتصالات منذ أكثر من أربع سنوات»، علماً أن مدة أربع السنوات غير دقيقة بهذا الشأن.

إيرادات وأرباح

من موقع سانا بتاريخ 9/5/2019 حول خطة عمل وزارة الاتصالات ورد التالي: «تشير بيانات الوزارة إلى تجاوز إيرادات وعوائد الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد 63 مليار ليرة سورية العام الماضي، ومن المتوقع أن تتجاوز 63 ملياراً و656 مليون ليرة بنهاية العام الجاري منها 10 مليارات و656 مليون ليرة عن إجمالي خدمات الهيئة، مثل: تراخيص الترددات والأقنية ومزودات الإنترنت وغيرها تضاف إلى 53 ملياراً عن إجمالي نسبة تقاسم الإيرادات مع شركات الخلوي.. ووفقاً للبيانات ذاتها فإن إيرادات وعوائد الشركة السورية للاتصالات تجاوزت 56 ملياراً و216 مليون ليرة سورية العام الماضي، ويتوقع تجاوزها 61 ملياراً و783 مليون ليرة بنهاية العام الجاري، وذلك عن إجمالي إيرادات تبادل المعطيات والبنى التحتية والهاتف الثابت وبوابات الإنترنت (أيه دي إس إل) وحصة الشركة من إيرادات الإنترنت من الخلوي.. وبناء على مؤشرات الوزارة بلغت إيرادات الخدمات التي قدمتها الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة العام الماضي 35 ملياراً و677 مليون ليرة، ويتوقع أن تبلغ إيراداتها بنهاية العام الجاري 53 مليار ليرة سورية».
فإذا كانت حصة الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد 53 مليار كنسبة من تقاسم الإيرادات مع شركات الخلوي، فلكم أن تتخيلوا حصة هذه الشركات!
وعلى الرغم من ذلك هناك من يتحدث عن «تصحيح أسعار» و«استهلاك عادل» و«أسعار المنطقة» كمقدمة وتبرير لرفع الأجور والأسعار لقاء خدمات الاتصالات «الخليوي والنت»!.

خدمة سيئة وأسعار مرتفعة

المؤسف، أن خدمة الإنترنت في سورية من سيء إلى أسوأ، فجميع المشتركين بالخدمة يتذمرون من البطء في الشبكة بالمقارنة مع السرعات المتعاقد عليها والأجور المرتفعة المترتبة على ذلك، بمقابل الخدمة السيئة والتبريرات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي أصبحت بجلها تُحمل المشتركين وحدهم المسؤولية حيالها بعيداً عن مسؤوليات الاتصالات نفسها.
وبهذا الصدد نورد ما تمت تسميته بـ«حقوق المستهلك» بحسب الصفحة الرسمية للوزارة:
الحصول على خدمات الاتصالات الأساسية بأسعار معقولة- الحصول على معلومات عن الأسعار قبل التعاقد على أن تكون واضحة ومفيدة وكافية ودقيقة ومجانية من قبل مزودي خدمات الاتصالات، ليتمكن المستهلك من اتخاذ القرار المناسب- الحصول على المساعدة وتلقي المعلومات من مزودي الخدمات- الحصول على المعاملة العادلة دون تمييز بين مستهلك وآخر في نفس الخدمة- الحصول على الأحكام والشروط الخاصة بالخدمة التي يطلبها المستهلك- الحق في التعبير مباشرة عن عدم الرضا عن خدمات الاتصالات إلى مزود الخدمة الذي يوفر خدمة الاتصالات- الحصول على المعالجة الفعالة للشكاوى- الحصول على الخدمات الآمنة- الحصول على الخصوصية وحفظ المعلومات الشخصية- الحصول على فاتورة خدمات اللاحقة الدفع- إعلامه بفترات انقطاع خدمة الاتصالات- حق الحماية ضد ممارسات التسويق والاتصالات المضللة- الحق في التعبير عن الاستياء من نتائج معالجة المرخص له بشأن شكوى عن خدمات الاتصالات، وكذلك الحق في رفع الشكوى إلى الهيئة- الحصول على فرصة لإنهاء عقد الاشتراك دون أية رسوم قبل تنفيذ أية زيادة في الأسعار- الحق في عدم تلقي رسائل الاتصالات الإلكترونية غير المرغوب فيها (الرسائل المزعجة).
من المؤكد، أنه لا مبرر لأي رفع في أسعار خدمات الاتصالات «الخليوي– النت»، وكل ما يمكن أن يساق بهذه الغاية، سواء من قبل شركات الخليوي أو من قبل الوزارة أو من قبل الحكومة، لن يكون إلا ذريعة، مهما أخذ من أشكال وتسميات (باقات- شرائح- كبل ضوئي- وغيره..)، مع الأخذ بعين الاعتبار طبعاً: أن كل الذرائع المساقة معروفة الأهداف مسبقاً، فهي تتمثل أولاً وآخراً بالمزيد من جني الأرباح في الجيوب على حساب المستهلكين والمشتركين.
ليبقى السؤال بعد كل ذلك: أين هي حقوق المستهلك؟.

معلومات إضافية

العدد رقم:
915
آخر تعديل على الإثنين, 27 أيار 2019 13:46