_
دعم دولاري كبير والفلاح غير مستفيد!
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

دعم دولاري كبير والفلاح غير مستفيد!

500 عقد تصديري للحمضيات منذ بداية الموسم، هذا ما كشف عنه مدير هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات، عبر إحدى الصحف المحلية مؤخراً.

وبحسب ما تم الإعلان عنه رسمياً منذ نهاية العام الماضي، فإن تقديم العقود التصديرية للهيئة هو بغاية الحصول على الدعم منها لقاء عمليات الشحن، حيث يتم تقديم مبلغ يعادل 1600 دولار لقاء كل حاوية عبر الشحن البحري للحاويات، ولكل سيارة عبر الشحن البري.
ملايين الدولارات من الدعم
ما تم الكشف عنه لم يتبين من خلاله ما هي الكميات من الحمضيات التي جرى التعاقد عليها من أجل تصديرها، ولا تفنيد عمليات الشحن رقمياً بين البري والبحري، لكن الرقم الملفت والبالغ 500 عقد يفتح الشهية لتقريب بعض الأرقام إلى الذهن.
فمن المعروف أنّ أقل حاوية تصدير بحري لا يقل وزنها عن 20 طناً، وأقل حمولة للسيارات الشاحنة «البرادات» التي تشحن مثل هذه المواد لا تقل حمولتها عن ذلك أيضاً، ومن المتوقع أن يكون كل عقد تصديري مرتبط بحاوية بحرية أو سيارة شحن بري فقط، وهذا يوصلنا إلى أن الكميات الإجمالية من الحمضيات التي جرى التعاقد عليها من أجل تصديرها قد تصل إلى 10 آلاف طن.
أما عن مقدار الدعم المقدم من الهيئة لقاء عمليات التصدير تلك، فهو 800 ألف دولار أمريكي، أي: ما يعادل 348 مليون ليرة، هذا بحال كان سعر الدولار هو 435 ليرة.
مشكلة فائض الإنتاج قائمة
بالعودة للقرارات الناظمة لموضوعة تقديم الدعم، فإن الفترة التي فتحت لتقديم العقود التصديرية للهيئة من المفترض أنها أغلقت مع نهاية العام الماضي، وتنتهي فترة قبول الوثائق والثبوتيات المتعلقة بها حتى نهاية شهر نيسان من هذا العام، وقد تم منح هذه الفترات من أجل تمكين أكبر عدد من المصدرين من الحصول على الدعم، وذلك بحسب مدير الهيئة.
والحال كذلك، فإن الكميات المعدة للتصدير افتراضاً قد تمّ استنفاذها بحسب العقود أعلاه، وهي لا شك تعتبر قليلة بالمقارنة مع كم الإنتاج السنوي والفائض منه، برغم كل ملايين الدعم أعلاه أيضاً.
وبرغم دخول السورية للتجارة على خط التسويق الداخلي للموسم، فإنه لم يتعدَّ حتى الآن كمية 5 آلاف طن فقط، علماً أنها هي الأخرى حصلت على دعم مالي لقاء عمليات استجرار الموسم، ما يعني: أن مشكلة فائض الإنتاج السنوي الذي يعاني منه الفلاح ما زالت ماثلة أمامه، يدفع ضريبتها السنوية على حساب معيشته بالنتيجة.
والسؤال الذي يمكن أن يتبادر للأذهان، من خلال جملة الأرقام أعلاه، وخاصة أرقام الدعم التي يحصدها المصدروين: ترى ما هي حصة المنتجين من الفلاحين من كتلة هذا الدعم الدولاري، في ظل استمرار كارثتهم السنوية المتمثلة بفائض الإنتاج، واستحكام التجار بهم وبمحصولهم عبر فرض أسعارهم، فيما تستفيد كل الجهات التي تتعامل مع هذا المحصول؟.
هل من عجب من كمّ الإجحاف بحق هؤلاء أكثر من ذلك؟!.