_
تخفيض الأسعار بحاجة إلى الوقت والعكس غير صحيح
مالك أحمد مالك أحمد

تخفيض الأسعار بحاجة إلى الوقت والعكس غير صحيح

في ندوة الأربعاء التجاري التي جرت في غرفة تجارة دمشق بتاريخ 1/11/2017، جرى النقاش حول نسب الأرباح على السلع في الأسواق، بالإضافة إلى آليات التسعير المركزي، وغيرها من القضايا الأخرى، وذلك حسب ما رشح عبر وسائل الإعلام.

لن نخوض في الحديث عما ورد ببعض حيثيات النقاش، حول ربط المنفعة بين التاجر والمواطن، فهذا الحديث ربما فيه الكثير من الشجون، لكن ما يجب أن نلفت النظر إليه: أن هذا الربط في المنفعة غير موجود على أرض الواقع في الأسواق، بل هناك تعارض صارخ بين المنفعتين عملياً، بغض النظر عما قيل أو يقال عكس ذلك.

العقلية التجارية السائدة
الملفت، كان حديث رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق خلال الاجتماع حيث قال: «إن الأسواق بحاجة إلى فترة زمنية غير طويلة حتى تتأقلم مع الأوضاع الجديدة والتخفيضات المستجدة، متوقعاً هبوطاً في الأسعار نتيجة المنافسة، وعرض الكثير من المواد من المنتجين وتوفر تشكيلة واسعة من المواد بأسعار مقبولة».
كلام رئيس غرفة التجارة فيه تعبير واضح عن العقلية التجارية السائدة تماماً، دون لَبسٍ أو تزييف، فالتأقلم مع الأوضاع والمستجدات حسب رأيه يحتاج إلى فترة زمنية، قدّرها بأنها غير طويلة، وطبعاً الحديث يدور هنا عما يجب أن تطرأ على الأسعار من تخفيضات مقارنة مع انخفاض سعر صرف الدولار في مقابل الليرة، مع ما يعنيه ذلك من تخفيض في تكاليف الإنتاج وغيرها من التكاليف الأخرى.
أما السؤال الذي يفرض نفسه بناء على الحديث أعلاه، هو: لماذا التأقلم مع المستجدات يحتاج إلى عامل الزمن هذا عند موجبات تخفيض الأسعار، بينما كان التأقلم بسرعة البرق عند موجبات الرفع في الأسعار ومستجداتها؟
أما الشق الأخر من الحديث المقتضب أعلاه فهو: التوقع بهبوط الأسعار نتيجة المنافسة، وليس لسبب آخر أهم وأكثر جوهرية وموضوعية، وهو: انخفاض التكاليف، وكأن جانب المنافسة كان غائباً فيما مضى، والآن بدأت تظهر مفاعيله، أو هو اعتراف ضمني بأن السوق مُتحكم به احتكارياً من قبل البعض من الكبار، بحيث لا تظهر معه ومن خلاله آليات المنافسة والتنافس!؟
وبدون مواربة ولف ودوران، إن حديث رئيس غرفة تجارة دمشق يعني فيما يعنيه: مساعي استنفاذ عامل الزمن حتى الرمق الأخير، وبالمعنى الحقيقي إن ذلك يعني أيضاً: استنقاذ إمكانات المستهلكين وعصرها حتى النهاية، لتنعكس مزيداً من الأرباح في جيوب التجار، وخاصة الكبار منهم.

لا مسؤولية للكبار والكرة في ملعب الصغار
حديث نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق خلال الندوة لم يكن بعيداً هو الآخر عن الجوهر نفسه، لكن مع توجيه السهام بعيداً عن الكبار، حيث قال: «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وتراجع سعر الصرف أدى إلى انخفاض الأسعار من قبل باعة الجملة والحلقات التجارية الأولى».
يعني بكل بساطة ومباشرة، فإن كرة تخفيض الأسعار في مرمى باعة المفرق كحلقة نهائية، باتصالها المباشر مع المستهلكين، وربما تعني فيما تعنيه توجيه أعين وأدوات الرقابة على الأسواق إلى هذه الشريحة، بعيداً عن الكبار كلهم في الحلقات الأعلى، ولعل ذلك المعنى هو المقصود بمتن الحديث، خاصة إذا علمنا أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك كانت ممثلة وموجودة في الندوة، ناهيك عن غياب ممثلي صغار الباعة عن مثل هذه الندوات غالباً، طبعاً مع عدم إعفائهم من مسؤولية استمرار رفع الأسعار أيضاً.

من خارج السرب
رئيس جمعية المحاسبين القانونيين دعا إلى: «إعادة النظر بآلية وسياسة التسعير المتبعة من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وخاصة، فرض تسعيرة موحدة على السلع كلها وفي مناطق سورية كلها دون الأخذ بالفروقات والاختلافات بين المواد والسلع والخدمات والمناطق ومكونات هذه المواد وغيرها من العوامل».
ربما نجد عذراً لرئيس جمعية المحاسبين القانونيين، كونه بعيداً عن ممارسة العمل التجاري وتفاصيله ومن خارج سربه ربما، لكنه في المقابل كان ناطقاً ومدافعاً عن مصالح التجار، بل وموجهاً سهامه إلى غير مواقعها، فلا تسعيرة موحدة تصدر من قبل وزارة التجار الداخلية وحماية المستهلك للسلع كافة، بل تصدر الأسعار المركزية للسلع الأساسية فقط: سكر_ زيت_ شاي_ رز وغيرها، بينما تصدر نشرات أسعار محلية مكانية من قبل كل مديرية لحماية المستهلك في المحافظات بشكل دوري لبعض السلع، وذلك نظراً للفروقات التي أشار إليها، أما غالبية السلع الأخرى فيتم تسعيرها من قبل المُصنِّع والتاجر، بناءً على التكاليف مع إضافة هامش ربح معتمد مركزياً لكل سلعة.
المختصر المفيد بعد هذا العرض إن المستهلك سيبقى رهينة الذرائع والمبررات التي تستهلكه معيشةً وتستنزفه حياةً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
835