الليمون بـ1000 والمنتج خاسر
سمير علي سمير علي

الليمون بـ1000 والمنتج خاسر

ليست مفاجأة أن يصل كيلو الليمون في بعض الأسواق إلى سعر 1000 ليرة، في ظل الاستمرار بالسياسات الحكومية نفسها التي لا تُعنى إلا بمصلحة كبار التجار (مستوردين- مصدرين- تجار الجملة)، بعيداً عن مصلحة المنتجين والمستهلكين.

جهات متعددة تشاركت، وبرامج عديدة وضعت، ووعود كثيرة أطلقت، وكلها من أجل مواسم الإنتاج الزراعي المتتابعة من الحمضيات، بما يحقق مصلحة المنتجين، وبما يوفر المادة للمستهلكين، بأسعار مجزية للأول ومناسبة للثاني، إلا أياً من ذلك لم ير النور.
الواقع هو الفيصل
فالحديث عن دعم الانتاج الزراعي والمزارعين، وخاصة على مستوى تصريف الإنتاج بأسعار مجزية، تغطي التكاليف مع هامش ربح كفيل بمعاودة الإنتاج، لم يلمس منه المزارع إلا الزبد طيلة السنوات الماضية، ما حدا بالكثيرين منهم إلى استبدال زراعتهم بأصناف ذات جدوى وريعية أفضل، والحديث عن تأمين المواد للمستهلكين بأسعار منافسة لم يكن إلا ذّراً للرماد في العيون، والواقع هو الفيصل، والحكم بين هذا وذاك من طرف والحكومة ووعودها وبرامجها من طرف آخر.
فسعر كيلو الليمون يا سادة يا كرام وصل في أسواق دمشق إلى 1000 ليرة، وفي أسواق حلب إلى 800 ليرة، وفي أسواق طرطوس كان بـ 250 ليرة للأخضر، أما عن النوعية فذاك حديث آخر، حيث تفاوتت النوعية في مختلف الأسواق، بما في ذلك وجود غير الناضج منها، مع وجود بعض الأنواع المخزنة بشكل سيئ من الموسم الماضي، أو المهربة للبيع للمستهلكين بأسعار فلكية.
استغلال مزدوج
الموسم حالياً في بدايته، حيث إن ثمار الحمضيات لم تنضج بعد، وما زال الوقت مبكراً من أجل قطافها، إلا أن واقع الحال يقول: إن بعض المزارعين قد بدأوا بعمليات القطاف المبكر عسى يحققون بعض المرابح الآنية لتغطية بعض من خسائرهم المتوقعة في نهاية الموسم، كما جرت عليه حالهم كل عام، وعلى الرغم من ذلك فهم خاسرون، وذلك لتحكم التجار بالسعر أولاً وأخيراً.
أما على مستوى المواطنين من المستهلكين، فالمادة تعتبر أساسية، وهم على ذلك ضحايا استغلال من قبل التجار والسماسرة والمحتكرين، سواء على مستوى السعر أو النوعية والجودة، في ظل غياب الدور الحكومي الموعود عبر السورية للتجارة، والتي كان من المفترض بأنها مخولة بالاستجرار من الفلاحين والمزارعين، ولديها صالات تخزينية مبردة واسعة، مجهزة فنياً للحفاظ على الثمار والخضراوات من موسم لآخر.
هجرة الأرض والزراعة
منذ أعوام، وفي كل موسم، يقع الفلاح والمنتج أمام مشكلة وتحدي فائض الإنتاج وتغطية التكاليف، الذي لا تتكفل به الجهات الرسمية، ما يوقع المنتج تحت رحمة التجار والسماسرة، إما من أجل تصديره، أو من أجل تخزينه للبيع اللاحق، والبقية يتم التحكم بها عرضاً وطلباً بالسوق من أجل المزيد من جني الأرباح، ولا مانع بالنتيجة من أن يهجر الفلاحون أرضهم وزراعتهم، أو أن يتركوا موسمهم دون قطاف، كونه لم يحقق الجدوى الاقتصادية منه.
ولم ننسَ بعد ما جرى بإنتاج الموسم الماضي، وكيف ترك الفلاحون بعضاً منه دون قطاف، كما قام البعض منهم بقطع أشجار الحمضيات في أرضه، وما زالت الآثار السلبية لذلك ماثلة، وستدوم مستقبلاً، حيث يدفع ضريبتها المنتج والمستهلك بآن معاً.
فلا عجب بعد ذلك أن نجد في السوق حالياً بعضاً من إنتاج الموسم الماضي المخزن من قبل بعض التجار، وبعض من المقطوف قبل أوانه وهو أخضر وغير ناضج، بالإضافة للناضج المهرب، مما جادت به إمكانات التهريب والفساد، باعتبار أن الحمضيات ممنوعة من الاستيراد، وهي مقيدة بقرارات رسمية بهذا الشأن.
أرقام
بحسب مدير الزراعة في محافظة طرطوس، المساحة الكلية المزروعة بالحمضيات في المحافظة تبلغ 9341 هكتاراً، وعدد الأشجار الكلي 3.5 ملايين شجرة، منها 3.2 ملايين شجرة في طور الإثمار، ويقدر إنتاج المحافظة الأولي من الحمضيات للموسم الزراعي الحالي بنحو 256 ألف طن من مختلف الأنواع، منها نحو 84.400 طن من الليمون الحامض، و 98.700 طن من البرتقال، و 48.700 طن من اليوسفي، و 24.200 طن من الليمون الهندي.
أمام هذا الواقع الرقمي التقديري للإنتاج، في محافظة واحدة فقط، نتساءل مع المزارعين والفلاحين والمستهلكين منذ الآن عن مصير هذا الموسم، وهل سنشهد طفرة سعرية لاحقة بأسعار الحمضيات خلاله، انخفاضاً أو ارتفاعاً حسب مشيئة كبار التجار والسماسرة، ولمصلحتهم على حساب المنتجين والمستهلكين، أم أن الجهات الرسمية ستتخذ إجراءاتها بما يحقق الإنصاف للمنتجين والمستهلكين، بعيداً عن هيمنة هؤلاء وتحكمهم؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
823