_
حمدالله ابراهيم حمدالله ابراهيم

مجانين عامودا.. والكهرباء والمازوت

يتم منذ فترة قطع الكهرباء لفترات متفاوتة الطول عن المدن السورية كافة، بما في ذلك مدينتي «عامودا»، تحت يافطة التقنين. والحقيقة أن مدة قطع الكهرباء عن مدينتي ربما تكون قليلة بالنسبة للفترات التي يتم قطعها عن المدن الأخرى، ولكن المشكلة في عامودا دون غيرها أن المنطقة الوسطى فيها، أي عامودا القديمة، وهي المنطقة الواقعة بين الجامع الكبير ومحطة الكهرباء، يحدث فيها أمر مثير للضحك..

ففي عامودا يتم قطع الكهرباء من 3 - 4 ساعات يومياً، أما في المنطقة المذكورة فعدا عن ساعات التقنين الأربع، يتم قطع الكهرباء من آذان المغرب وحتى انتهاء صلاة العشاء.. وإليكم السبب، فبعد أذان المغرب يذهب  الناس إلى الجامع للصلاة ويبدؤون بإشعال السخانات الكهربائية الموجودة في الجامع كاملة، فلا تتحمل الخطوط الكهربائية كل هذه السخانات فتنقطع الكهرباء عن الجامع وعن المنطقة المحيطة به كاملة.. فيتصل الناس بالطوارئ، فتحضر ورشة الصيانة لإصلاح العطل، لكنها ما إن تقوم بإصلاح العطل حتى تحين صلاة العشاء فيتكرر الأمر ذاته أثناء الصلاة وتنقطع الكهرباء مجدداً، وهكذا دواليك كل يوم.
فكر بعض المجانين بإيجاد حل لهذه المشكلة، ولكنهم لم يتوفقوا إلى ذلك. ففي البداية فكروا بالقيام باعتصام أمام مركز الكهرباء أو أمام بلدية عامودا أو أمام الناحية، ولكنهم عادوا وتراجعوا عن الفكرة بعد أن انتبهوا  لأمر، وهو أن تقنين الكهرباء في عامودا شيء بسيط ويكاد لا يذكر إذا ما تمت المقارنة مع التقنين في بقية المدن الأخرى في سورية.
المهم أنه بعد المداولة والتمحيص، وجدوا أن الحل الوحيد هو أن يتم إغلاق الجامع إياه المسبب للمشكلة وتوزيع المصلين فيه على الجوامع الأخرى، ولكن سرعان ما برزت هنا مشكلة أخرى، وهي أن إغلاق الجامع في الوقت الحاضر يلزمه عدة شروط أبرزها وجود «عصابات مسلحة»  كما يقول النظام، أو وجود «الشبيحة» كما تقول المعارضة، وهذا غير متوفر في عامودا حتى الآن.. إذ لا يوجد هنا لا «عصابات مسلحة» ولا «شبيحة» فما العمل أيها العقلاء؟؟
هذا عن مشكلة الكهرباء، فماذا عن أزمة المازوت؟
أثناء أزمة المازوت التي اجتاحت البلاد والمستمرة في معظم المناطق حتى الآن، بقي المازوت متوفراً في عامودا نوعاً ما، والسبب يعود للتوزيع العادل الذي يتم في هذه البلدة بفضل مدير ناحية عامودا واللجنة المشرفة على توزيع هذه المادة في معظم الأحياء ومحطات توزيع المادة.
ولكن المشكلة تكمن في أن أهالي الدرباسية كانوا يأتون إلى عامودا ويشترون المازوت بأسعار عالية ومغرية، حيث راحوا يدفعون مقابل البرميل الواحد 6000 ل.س، فوجدوا الكثيرين ممن يريدون أن يبيعوا حصتهم من المازوت والاعتماد على وسائل أخرى للتدفئة من شدة الفقر.
ولكن هذا لم يرق لمجانين عامودا، وفكر بعضهم بإيجاد حل لمنع تهريب المازوت إلى الدرباسية..
فاقترح أحد المجانين أن يتم ملء البراميل بالماء ووضعها على طريق عامودا –الدرباسية، ثم ينادي أحدهم: «مازوت، مازوت» فيسمع الدرباسيون النداء فيقعوا بالفخ.. أعجبت الفكرة بقية المجانين، ونفذوا الخطة بحذافيرها، وبالفعل تم بيع عدة براميل بهذا الشكل!.
لكن سرعان ما أدرك سكان الدرباسية بأنه جرى الاحتيال عليهم، فغضبوا كثيراً، واستشاروا عقلاءهم لإيجاد الحل للمحتالين، فنصحهم العقلاء أن يدققوا في البراميل جيداً قبل شرائها، أو أن يشموا الرائحة.. لأن هناك فرقاً كبيراً بين الماء والمازوت.. وهذا ما كان فعلاً.. فأدرك من يتاجر بالماء أن تجارته توقفت.. لكن ذلك لم يجعلهم ييأسون بل ابتكروا حيلة ثانية، وهي أن يملؤوا معظم البراميل بالماء مع إضافة 3-4 ليترات من المازوت إليها، وبما أن وزن المازوت أخف من وزن الماء سيظهر المازوت على السطح ويبدو أن البرميل مازوت %100. وقد تم اعتماد الحيلة الجديدة، وبذلك استطاعوا بيع عدة براميل أخرى.
وعندما اكتشف أهالي الدرباسية هذه الحيلة الجديدة أصابتهم صدمة قوية، ولم يعد أحد منهم يشتري المازوت من عامودا.
وهكذا بقي مازوت عامودا لسكان عامودا..