مدارس بلا مقاعد.. والهدر على أشدّه!

أحدثت في محافظة دير الزور مؤخراً نحو سبعين مدرسةً جديدة، بالإضافة إلى بناء نحو ثمانين ملحقاً في قسمٍ من المدارس المنشأة سابقاً، وفي هذا الشأن، رغم أنه ليس موضوعنا الأساسي، يمكن التطرق إلى سوء التخطيط والتنفيذ، حيث سقط في السنة قبل الماضية سقف إحداها مباشرةً عند فك الخشب، ولعله من حسن الحظ أنها سقطت مباشرة ولم تسقط بعد ذلك على رؤوس الطلاب وإلا لكانت كارثة كبيرة.

أما موضوعنا الأبرز والملح هنا، أن هذه المدارس ماتزال دون مقاعد حتى تاريخه، ولم يبق سوى أسبوع واحد على بدء العام الدراسي، وليس في الأفق تأمينها لأنه حسب التربية، لا توجد مقاعد لعدم وجود ميزانية ولعدم توفر اعتماد لها. وحتى وإن تقرر الآن إنجازها في الثانويات الصناعية كما جرى في السنوات السابقة، فإنّ ذلك سيحتاج إلى شهرين على الأقل حسب الكمية المقدرة التي تصل إلى أكثر من عشرة آلاف مقعد.. فهل سيجلس الطلاب والتلاميذ على الأرض أم على الحصران كما قال أحد المعنيين بالأمر؟.

والأدهى من ذلك أنه تمّ تخصيص وصرف أكثر من تسعين مليوناً على شكليات ككساء أسوار بعض المدارس بالحجر الحلبي، بينما أنها تفتقد أساسيات التعليم ومنها المقاعد، أو أساسيات البناء كمظلة تقي الأطفال والطلاب حرارة الصيف وبرد الشتاء، أو دورة مياه صحية!

وعلى سبيل المثال ثانوية علي إبراهيم، التي كلف كساء سورها الأمامي ومدخلها أكثر من مليون ومائة وأحد عشر ألفاً.. بينما أبواب دورة المياه فيها مخلوعة!! وسبق أن نوهنا أنه في أحد كشوف التنفيذ لإحدى المدارس أن كلفة قلع متر بلاط الطرطوار فيها حوالي ثلاثة أضعاف قيمته مع قيمة مواده وأجرة تركيبه كما جاء في الكشف الموقع من المختصين ومدير دائرة الخدمات الفنية بدير الزور، والبالغ قيمته مليون وتسعمائة ألف وستمائة ليرة، علماً أن عدد الطلاب في صفوفها يتجاوز الأربعين، والدوام فيها نصفي بسبب كثرة عدد الطلاب.. فلماذا لم تبن مدرسة أخرى في المنطقة؟

مدير الخدمات الفنية أقر وبرر بعض الأخطاء فقط في التنفيذ في لقائه مع مجلة بقعة ضوء، ولم يبين الأسباب ويحدد المسؤولية، ولا محاسبة ذوي العلاقة..

 

وأخيراً نتساءل: هل هذا هو التحديث والتطوير الذي يجري تشويهه بسبب الفساد والنهب، وهل هذه تنمية المنطقة الشرقية التي نوعد بها دائماً!؟