_
محمد سلوم محمد سلوم

طرطوس... بعض لجان توزيع المازوت.. إساءة للأمانة واستغلال للازمة

في ظل الأزمة العامة للبلد، يمكن تقسيم أي من الأزمات المتنوعة التي يعاني منها المواطن إلى ثلاث مراحل - الأولى: سوء تخطيط مسبق – الثانية: فعلا هناك أزمة – الثالثة: سوء إدارة واستغلال للازمة، وعندما يمتلك الكادر القيادي الذي أوكلت إليه عملية إدارة الأزمة الرؤية والنية الحسنة والخبرة، يستطيع أن يخفف من الآثار الجانبية ومن حدة تأثيرها على حياة المواطنين ،والدولة التي تملك رؤية ولديها برنامج عمل للخروج الآمن من الأزمة تحفز دور الكوادر الفعالة وتعفي الكوادر التي أظهرت العجز في تجربتها وخبرتها وبالوقت نفسه تحاسب من أساء الأمانة أو استغلها ،واللجان التي شكلتها قيادة المحافظة وكلفتها بإدارة ومراقبة عملية توزيع الغاز وخاصة المازوت، مثلها مثل أي موظفين في أية مؤسسة حكومية سواء أكانت قبل الأزمة أو أثنائها، فيها الفدائي – والجاهل – والفاسد.

في كل اللقاءات التي كانت تتم بين المسؤولين والمواطنين مباشرة في محافظة طرطوس أو أثناء الظهور الإعلامي للبعض منهم، أو من خلال المراجعات والشكاوى واللقاءات الخاصة، كان الحديث يدور ويؤكد ويعطي الأولوية لنقطتين حفظناهما عن ظهر قلب الأولى: وحسب توصية القيادة العليا المواطن وهمومه وحقوقه أولاً – والثانية: إشراك هذا المواطن في عملية المراقبة الشعبية والمساهمة في لعب دور الضمير الشعبي للمواطن السوري وخاصة بعد صدور الدستور الجديد والإقرار بالتعددية السياسية، لكن معظم اللجان التي تم تكليفها مؤخراً لمراقبة عملية توزيع الغاز وخاصة المازوت اقتصرت تقريبا في أماكن متعددة على الفرقة الحزبية ومع المختار وشرطي أو بإشراف مدراء المناطق والنواحي خارج المدينة، وبالتالي غيب دور لجان الأحياء التي كانت تعتبر تجربة سورية بامتياز سابقا وغابت عنها مشاركة المواطن فعليا في عملية المشاركة في المراقبة والحل لأزمته التي تعصف بوطنه وحياته، ومن هنا على الجهات المسؤولة في المحافظة والقيادة الحزبية أن تضيف إلى اللجان المشكلة مواطنين متطوعين وهم على أهبة الاستعداد للمشاركة كي يلقى الضوء على الدوائر الضيقة التي تقوم بعملية اختيار مسبق لبعض أعضاء اللجان كي تطبخ عملية اللعب بتوزيع مادة المازوت خاصة.

دور الكفاءة والضمير

 مادامت مستحقات محطات الوقود واضحة ومعروفة، والكمية التي تخص المحافظة محددة ومعروفة أيضا، واللجان تسمى كلها عن طريق القيادة الحزبية وقيادة المحافظة، وتوكل المهمة إلى الهيئة الحزبية وباشراف مدراء المنطقة والنواحي، فلماذا بعض اللجان تقوم بعملية تنظيم وعدالة بالتوزيع والكمية تكفي في حين لجان أخرى تعم فيها الفوضى والمستحقات لا تكفي؟ مثلاً: هيئة حزبية تخص قسماً من المدينة عندما أوكلت إليها المهمة في الإشراف على  توزيع مادة الغاز كانت مثالاً ناجحا بكل المقاييس، في حين لجنة أخرى حزبية تمثل الجزء الآخر من المدينة لم تنجح على الإطلاق في عملية إدارة الأزمة، وفي كلتا الحالتين المتشابهتين بالتسمية والصفة كان لرأس هرم هذه اللجنة الدور الذي يعبر عن إمكانيات الكفاءة والضمير مادامت المراقبة والمحاسبة شبه غائبة. مثال آخر عن عملية توزيع المازوت: (منطقة الشيخ بدر) الجهات الموكلة إليها المهمة قامت بحل ناجح لإدارة الأزمة وقلما نسمع شكوى من سائق فيما يتعلق في توزيع مخصصاته، في حين خط سرافيس (الشيخ سعد ) ومجموعة سرافيس لقرى أخرى تبعت لها مجموعهم 157 سرفيساً، كانت الشكاوى حادة وبالجملة مع العلم أنه يوجد أربع محطات وقود على هذا الخط، فكانت شكواهم القديمة حول محطات الوقود التي ترفض أن تعبئ لهم أكثر من 40 ليتر بعد انتظار ساعات في حين القاطرات العابرة تعبئ من 800 – 1000 ليتر ولهم الأفضلية بالرغم من أن محطة الوقود تلك على خطهم ويعتبرون ذلك من مخصصاتهم ويتهمون أصحاب المحطات بأنهم يقبضون من أصحاب الشاحنات تلك، ويتهمون الشاحنات بأن قسماً منهم يذهب إلى الحدود اللبنانية يبيع المازوت ويقف في اليوم الثاني على محطة أخرى وهكذا، وفي عملية التوزيع الجديدة وتوزيع جداول لملئها ب35 ليتراً كمخصصات يومية، أظهر البعض منهم بطاقته وقد عبأ مرة واحدة في ما يقارب الشهر وآخر لم يعبئ أطلاقاً، والبعض منهم مضطر لشراء /20/ ليتراً بأكثر من 1500 ليرة لأنه متعاقد مع جهات معينة في نقلهم، وذكر لـ«قاسيون» قسم منهم عن عدد الساعات التي ينتظرونها على كازية الدولة وتصل أحيانا العشر ساعات باعتبارها المحطة الوحيدة التي تعبئ لهم خارج محطات خطهم، وشكا قسم كبير من السائقين أنه في الأسبوع الماضي قالوا لهم بأن صهريج سعة / 5000 / ليتر مخصص لأكثر من 150 سرفيساً سيعبئ لهم في الساعة السادسة صباحا على ملعب قرية بملكة ،وبعد انتظار البعض منهم جاء من يزف لهم الخبر بأن التوزيع تم في الساعة الواحدة ليلا وبالمكان نفسه والعدد الذي حضر قليل لأنهم لم يعرفوا بالموعد الجديد، وكانت جملة من الأسئلة والشكاوى مرافقة مع شتائم وأصوات عالية واتهامات ،لماذا اختير ملعب بملكة الذي يبعد عن قرية الشيخ سعد 12 كم ذهابا وإياباً؟ ولماذا الساعة الواحدة ليلاً ودون تعميم الخبر وليس في وضح النهار؟  ومادام العدد الذي حضر قليلاً أين ولمصلحة من ذهبت الكمية المتبقية؟ مع العلم أنهم يدفعون ثمن الليتر 28 ليرة مع الإكراميات وال35 ليتراً من الصهريج لا يمشي بهم السرفيس أكثر من 180 كم في حين الكمية نفسها من محطة الوقود يمشي بها ما يقارب 250 كم ،والسؤال: لماذا هذا اللف والدوران ولا يتم التعبئة من المحطة المخصصة لهم مباشرة. 

اقتراحات ممكنة

مادامت عملية الإدارة السيئة للأزمة تنعكس بشكل سلبي على المواطنين ماديا وزمنيا ونفسيا، وسواء كان من يدير الأزمة جاهلا أم فاسداً، فالنتيجة واحدة وهي زيادة حدة التوتر في المجتمع، وإفراغ الجهود المبذولة لحل الأزمة من محتواها وتصويبها بالاتجاه الآخر الذي لا يخدم الخروج الآمن لها، فالقضية أكبر من كونها علاقات شخصية أو أقارب أو تحد وكبرياء حزبي أو تسجيل نقاط للغير ،القضية قضية وطن ويمس وجوده بالصميم، لذلك عملية محاسبة اللجان المسيئة أو تبديلها أو تطعيمها بمواطنين عاديين قضية وطنية بامتياز، وعملية مراقبة محطات الوقود يجب أن تخرج عن كونها تؤمن للجهات الوصائية عليها مستحقاتها، وهناك سؤال على ألسن الجميع في  طرطوس: بالرغم من حدة الأزمة التي تعصف بالبلد، لماذا لم يجر أي تغيير في هيكلية مديرية تموين طرطوس؟