«قبل ما تحور سقفو..» إلى وزارة حماية المستهلك
سمير علي سمير علي

«قبل ما تحور سقفو..» إلى وزارة حماية المستهلك

في زمن الشح وضغط الإنفاق الحكومي، وتقليص ميزات العاملين للحدود الدنيا بهذه الذريعة، تقوم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتجميل مدخل الوزراة المطل على البهو الداخلي وبحيرة الماء، من أجل «البريستيج والبروظة» أمام الضيوف والزائرين، ستكلف الوزارة الملايين من الليرات السورية، وقد تصبح بالعشرات منهاعند الانتهاء.

 تقوم ورشات العمل داخل الوزارة حالياً بأعمال الهد والترحيل والتجميل للمدخل المذكور، وتقدر الكلفة التقديرية بعدة ملايين من الليرات السورية، سيتم تغطيتها من صندوق حماية الملكية الصناعية والفكرية الموضوع بتصرف الوزراة، بعيداً عن أعين الرقابة والمحاسبة، لعدم رصد الاعتمادات المخصصة رسمياً لمثل تلك الرفاهيات بهذه الضائقة المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وقد علمنا أن تلك الإجراءات التجميلية تترافق مع توجه بإجراء بعض التغييرات الإضافية على مستوى نقل بعض مكاتب المديريات داخل مبنى الوزراة نفسها، وفي البناء الآخر لها الموجود فوق مول قاسيون على اوستراد حاميش، ما سيكبد الوزارة نفقات وأعباءً إضافية من أجل ذلك أيضاً. 

هل من علاقة للاستثمار في فرض النخب الأول والثاني

 

يقال بأن المدخل الرئيسي للوزارة المزمع تحسينه وتجميله سوف يخصص للوزير وضيوفه من النخب الأول، ليستمتعوا بمنظر البهو والبحيرة وصوت المياه التي ستجري فيها بهدوء، بعيداً عن ازعاجات العاملين والمراجعين، وبالمقابل سيتم فتح الباب الجنوبي للعاملين والمراجعين من المواطنين، باعتبارهم نخب ثاني. 

كما يقال أن بعض تلك الترتيبات لها علاقة مع مستثمري مول قاسيون، الذين يسعون إلى استكمال الاستيلاء على كامل المساحة الطابقية للبناء المذكور أعلاه، الكائن على اوستراد حاميش، من أجل توسيع أعمالهم واستثماراتهم على حساب المصلحة العامة للوزارة والعاملين فيها، بعد إخلاء العاملين من هذا البناء. علماً أن هذا البناء يعرفه القاصي والداني وخاصة من المسؤولين، وذلك كون معارض الإبداع والاختراع تقام به سنوياً، وبه قاعات درسية للندوات والدورات وورشات العمل التي تقيمها الوزارة بشكل دوري، ولا بديل عملي متاح للوزارة لمثل هذه النشاطات، بحال تم ذلك الاستيلاء، وعسى تكون تلك المقولات مجرد إشاعات، جرت عليها العادة منذ سنين بما يترافق مع الضغوطات التي يمارسها المستثمرون آنفاً كل فترة، بما فيها الشكل القانوني كأحد الأشكال لتلك الضغوط بين الفينة والأخرى.

لا قيمة مضافة وبعض العاملين دون كراسي!

 

يتسائل العاملون في الوزارة عن الأسباب والمبررات الضرورية لمثل تلك الإجراءات الشكلية بهذه المرحلة، دون أن يجدوا أية إجابة شافية، أو مبرراً ومسوغاً منطقياً لها، كما نتساءل بدورنا عن القيمة المضافة المتوقعة جراء تلك التحسينات والتجميلات التي لها الطابع الشكلي فقط، مع تلك التكلفة المترتبة على ذلك، وكأن الوزارة العتيدة قد أتمت القيام بواجباتها على أكمل وجه، ومنحت العاملين كامل استحقاقاتهم وميزاتهم، وبقي أمامها تحسين مظاهر الاستقبال للوزير وضيوفه.

وقد تناسى أصحاب القرار والتوجيهات القاضية بتلك التحسينات الكثير من القضايا الملحة التي تعتبر أكثر أهمية بكثير، فعلى سبيل المثال بقي المقسم الداخلي للوزراة معطلاً لفترة طويلة من الزمن، وذلك بسبب الحاجة لبطاريات جافة قد لاتتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الليرات، وما زال حتى الآن يعمل بشكل جزئي، كما أن العاملين يطالبون بالمكافآت وبتعويض العمل الإضافي دون جدوى بذريعة الاعتمادات، علماً أنهم بأمس الحاجة نظراً للظروف المعيشية القاسية التي يدركها الجميع، كما أن بعض العاملين في الوزارة دون كراسي ومكاتب حتى الآن، حيث يتناوبون على الكراسي المتوفرة التي عفى عليها الزمن وباتت مستهلكة، أو المصاعد التي أصبحت مهتلكة وعمرها الافتراضي تم انقضاؤه، حيث تتوقف باستمرار، باستثناء المصعد المخصص لمكتب الوزير الذي تتم عمليات الصيانة له بشكل دوري، وعلى الرغم من ذلك يتعطل أحياناً، أو مولدة الكهرباء والمكيفات والقرطاسية..

تهكم وغضب

 

ذلك كله وغيره الكثير من مطارح الإنفاق ذات الجدوى والمنفعة المباشرة على مستوى العمل والعاملين لم تكن في بال صاحب القرار في الأولوية، وتم الاكتفاء بالجانب الشكلي وبالمظاهر فقط، على حساب العاملين والمزاودة عليهم، وعلى احتياجاتهم ومطالبهم، بالوطنيات والالتزام، حيث يحاسبون على الدخول والخروج بموجب البصمة، بغضالنظر عما يقومون به من أعمال سواء تم انجازها أم لا، واحتكار المهمات من قبل أحد المعاونين دون المدراء المركزيين، ليغدو العمل عبئاً وضغطاً، وفي النتيجة لتصبح المهام الأساسية للوزارة مغيبة بظل مثل تلك الأولويات لدى أصحاب القرار، مع الكثير من عبارات العتب والاستياء التي لا تخلو من التهكم والغضب هنا وهناك، وقد قال أحدهم: «الوزير عم يعمل هالتحسينات كأنو بدو يخلد بالوزارة!».

تقصير عام بالواجبات

 

مع الأخذ بعين الاعتبار حالة الاستياء العامة لدى المواطنين من أداء الوزارة لمهامها على مستوى ضبط الأسواق وحركة السلع وتوفرها بعيداً عن الاحتكار والمضاربة السعرية، التي باتت تفقأ العين، ويدفع المواطن ضريبتها بشكل لحظي في هذه الأسواق المنفلتة، والوزارة شبه غافلة عما يجري بتلك الأسواق، ناهيك عن إهمال دورها في مراقبة مؤسسات التدخل الإيجابي افتراضاً، والتي من المفترض أن تقدم خدماتها بأسعار مخفضة وجودة أعلى، والواقع يشير إلى أنها تقدم خدماتها الجليلة للتجار والسماسرة عبر تصريف منتجاتهم في صالاتها، حتى وإن كانت أحياناً غير مستوفية للشروط ناحية السعر والمواصفة والجودة، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، أو على مستوى مراقبة توزيع الدقيق التمويني ومنع تهريبه إلى السوق السوداء، وتحسين جودة رغيف الخبز للمواطن، وقس على ذلك من تقصير في ميادين عمل الوزارة الكثيرة الأخرى، التي من الواجب أن تكون لها الأولوية بهذه المرحلة، بعيداً عن البذخ والاسراف والانفاق الترفي.

وفي النهاية ننقل ما قاله أحد العاملين متهكماً: «قبل ما تحور سقفو؛ اشتري لأرضو حصير!».