الحسكة..  ما جدوى إجراء اختبار الترشح للشهادة الثانوية..؟

الحسكة.. ما جدوى إجراء اختبار الترشح للشهادة الثانوية..؟

أثار قرار وزارة التربية الأخير، والذي ينص على إجراء اختبار للطلاب الأحرار الراغبين بالتسجيل في امتحانات الشهادة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي، الكثير من التساؤلات في محافظة الحسكة وفي مختلف المحافظات: عن جدوى إجراء الاختبار في المحافظة التي عجزت مديرية التربية فيها عن ضبط العملية الامتحانية خلال العامين الماضيين

وقد بدأت مديريات التربية في المحافظات هذا العام باستقبال طلبات الراغبين بالتقدم للاختبار، الذي سيؤهلهم للتقدم إلى الامتحان النهائي في حال نجاحهم فيه ، وهو ما يعني أنه امتحان إضافي يحتاج لتوفر كادر كبير لإدارته وإجرائه بنزاهة، لتجاوز حالات الغش الواسعة، التي رافقت الدورتين الامتحانيتين الأخيرتين..!

 صعوبات..

طرح عدد من العاملين في مديرية التربية ودائرة الامتحانات في الحسكة، مجموعة من الصعوبات التي تواجه إجراء الاختبار بالطريقة التي تحقق أهداف مرسوم صدوره، والمتمثلة في الاهتمام بجودة المنتج التربوي وارتفاع نسبة الذين يسجلون في امتحان الشهادة الثانوية العامة بصفة أحرار وما يشكله من ضغط على وزارة التربية وأثر قليل في جودة المنتج التربوي لعدم الاستفادة من الخبرات التراكمية الواردة في الصفين الأول والثاني الثانويين العامين.

وتتصدر مجموعة الصعوبات التي طرحها عدد من العاملين الذين أشرفوا على امتحانات العام الماضي في إمكانية ضبط حالات الغش التي سترافق الاختبار، مقارنة بالفوضى والتسيب التي شهدتها امتحانات العامين الماضيين، ووصولها لحد إدخال الأسئلة المحلولة إلى الطلاب في قاعات الامتحان.

اختبار شكلي..!

يسري بين طلاب المحافظة مزاج عام يتحدث عن أن الاختبار شكلي، ويمكن تجاوزه بسهولة، مع توقع أن تكون إجراءات المراقبة غير مشددة من قبل المراقبين، ولاسيما أن المراقبين أنفسهم كانوا متفرجين في الامتحانات الماضية التي ساهم أكثر من طرف في إجرائها شكلياً.

ويرى مدير مركز امتحاني في الدورة الماضية، أن ارتفاع عدد المسجلين في امتحان الشهادة الثانوية، يعود في الأساس إلى ترسخ جو عام للفوضى والغش بين الطلاب والمراقبين، وإمكانية إدخال الأسئلة المحلولة بكل سهولة.

ويقول: إن تحقيق أهداف الاختبار تكمن في ضبط العملية الامتحانية، من خلال عدة إجراءات سهلة التطبيق، وليس من خلال إضافة الاختبار الذي سيكون عبئاً إضافياً على مديرية التربية التي لم تنجح بعد في فرض هيبتها على الطلاب وأهاليهم.

أمر واقع..

يرى عاملون في دائرة الامتحان في الحسكة، أن الاختبار أصبح أمراً واقعاً بعد صدور مرسوم فيه، ويجب العمل الآن بشكل جدي على إجرائه بالشكل الذي يحقق أهداف صدوره، من خلال عدة إجراءات تبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة، ومن ثم العمل على تقديم حلول غير عادية لتجاوزها.

ومن بين أهم النقاط التي يجب التركيز عليها، الاستفادة من كون الاختبار في مدينة الحسكة فقط، والتركيز على اختيار مدرسين ومعلمين لهم سمعة عطرة في النزاهة وتأمين حماية لهم، واستبعاد كل من تدور حوله الشبهات، إضافة لمعاقبة فورية للمراقبين المتساهلين والمتعاطفين مع الطالب بشدة.

ويمكن الاستفادة من كون الاختبار في يوم واحد فقط ولمدة ثلاث ساعات، مايعني استبعاد دور المكتبات التي تورطت في طباعة المصغرات والأسئلة المحلولة العام الماضي، لكن بشرط ضمان عدم تسريب الأسئلة لخارج المراكز الامتحانية من خلال الدوريات الأمنية التي تحرس المراكز.

ويشكل نجاح مديرية التربية بالحسكة في إجراء الاختبار بشكل نزيه، تجربة مفيدة يمكن تطبيقها في الامتحانات النهائية بدورتيها وإعادة هيبة «البكالوريا» السورية المعروفة، بعد أن فقدت مكانتها خلال العامين الماضيين، ومرّ منها نحو الجامعة عدد كبير من الأميين الذين قد تساهم الظروف في تسلمهم إدارة مرافق البلاد في المستقبل.