هل وجدت إسرائيل "أنطوان لحد السوري"؟

هل وجدت إسرائيل "أنطوان لحد السوري"؟

هل عثر «الإسرائيليون» على "أنطوان لحد" سوري في الجولان السوري المحتل، يجدد سيرة قائد "جيش لبنان الجنوبي" في التعامل معهم؟ بحسب مصادر سورية في الجولان، قد يكون «الإسرائيليون» قد وجدوا في النقيب المنشق شريف صفوري، قائد "لواء الحرمين الشريفين" ضالتهم، لفتح صفحة تعامل مع المعارضة السورية المسلحة، عبر منطقة الفصل في الجولان، التي بات جزء واسع منها في يد الكتائب "الجهادية".

وبحسب مصادر في المعارضة السورية في منطقة الجولان فقد بات قائد "لواء الحرمين" يمثل قاعدة ارتكاز الاستخبارات «الإسرائيلية» في المنطقة، بعد استيلاء المعارضة المسلحة على خط صاعد من صيدا على مشارف وادي اليرموك جنوبا، فغدير البستان، فالرفيد، وصولا إلى مجدل شمس شمالا.

ويقول مصدر سوري من المنطقة إن "لواء الحرمين الشريفين" بات أفضل الكتائب، إعداداً وتسليحاً، في منطقة الفصل الجولانية وحول درعا، رغم انه ليس في صفوفه ضباط منشقون. ويتخذ "اللواء" من سحم الجولان مقرا لقيادته، ويتبع في عملياته إلى "المجلس العسكري في الجبهة الجنوبية"، الذي يقوده العقيد المنشق احمد فهد النعمة.

وليس مؤكدا أن «الإسرائيليين» هم من سلّحوا مقاتلي شريف صفوري، لكنه بات مؤكدا ان اللواء يستخدم شبكة الاتصالات الإسرائيلية في المنطقة، ومعدات اتصال قدمتها «الدولة العبرية» لتسهيل التعاون مع قيادة اللواء، لكي لا يتمكن الجيش السوري من رصدها. كما بات مؤكدا أن القوات التي هاجمت اللواء السوري 61، والكتيبة 74، وقتلت جنوده، واستولت على تل الجابية الاستراتيجي، تجمعت في الرفيد تحت أنظار «الإسرائيليين» قبل أن تهاجم التل.

وشكلت "جبهة النصرة" نواة القوة المهاجمة، ولواءان من "أحرار الشام"، و"كتائب الصحابة"، و"غرباء الشام"، و"لواء السبطين". وخمسون في المئة من المقاتلين سعوديون وأردنيون. وأصيبت الكتائب المحلية، مثل "شهداء اليرموك" و"فلوجة حوران" بخسائر كبيرة، حيث سقط 40 قتيلا من ألوية "أمية" و"شهداء حوران" و"أحرار نوى".

وتقول مصادر المعارضة في المنطقة إن جمال معروف، رجل السعودية الجديد، الذي يقود "جبهة ثوار سوريا"، قدم كميات كبيرة من الأسلحة لإنجاح العمليات في تلال القنيطرة ودرعا، ودافع عن تل الجابية اللواء 112، واللواء 61 المدرع، اللذان لا يملكان عديدا كثيفا في منطقة انتشارهما.

والأرجح أن المعارضة، التي عجزت عن توجيه هجوم واسع في الجبهة الجنوبية كما كان منتظرا في الأسابيع الماضية، استعاضت عنها بعمليات قضم وهجمات على التلال الحاكمة في سهول حوران، مستندين إلى خطوط إمداد تنطلق من وادي اليرموك مع الأردن، تحت حماية خط الفصل مع جيش (الاحتلال) الإسرائيلي، وبفضل المساعدات اللوجستية والإنسانية التي تقدمها مراكز الاستشفاء الإسرائيلية على الخط.

ومن الجنرال أنطوان لحد إلى النقيب المنشق شريف صفوري، تكرر «إسرائيل» خطة فتح البوابات "الإنسانية" مع سوريا بعد لبنان، إذ تمر عبرها عمليات إيصال الجرحى إلى منطقة يطلق عليها اسم "بوابة الرفيد" تقع في نقطة قريبة من مركز مراقبة تابع لقوات الفصل الدولية (الاندوف)، قرب بلدة الرفيد الجولانية، المحاذية لتل الفرس السوري الاستراتيجي المحتل. وكان صفوري قد خضع لمحاكمة أردنية أمام محكمة أمن الدولة، إلى جانب ثلاثة متهمين سوريين، في نيسان من العام الماضي، بتهمة تهريب أسلحة من الأردن إلى سوريا.

وساهم «الإسرائيليون» لوجستيا في حرب التلال التي فتحتها المعارضة المسلحة السورية، للسيطرة خاصة على تل الجابية والتل الأحمر الغربي أولا، والشرقي أمس الأول. إذ نقل "لواء الحرمين الشريفين" ليلة الخميس الماضي 53 جريحا عبر "البوابة" إلى الأراضي المحتلة، وتولى جيش الاحتلال الإسرائيلي نقلهم إلى مستشفياته في نهاريا وصفد ومستشفى ميداني في سهل سمخ قرب طبريا. ونقل "اللواء" عددا أقل من الجرحى إلى بوابة الرفيد، بعد الهجوم على التل الشرقي قبل يومين، الذي انسحبت قوة الحماية السورية منه، بعد قتال قصير.

ويقول مصدر سوري معارض في المنطقة إن التعامل مع «إسرائيل» أصبح أمراً واقعاً، تقبل به جميع الكتائب في المنطقة، من دون تردد، خصوصاً بعد تشدد الأردنيين في إقفال حدودهم أمام الجرحى القادمين من جبهة الجولان. يشار إلى أن عدد الجرحى الذين نقلوا إلى «إسرائيل» حتى الآن بلغ 1600.

ويذهب «الإسرائيليون» في تعاونهم مع الكتائب "الجهادية" في المنطقة إلى حد قبول جرحى "جبهة النصرة"، وحتى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، كما قال مصدر سوري معارض. ولا تبدي «إسرائيل» قلقاً متزايداً من استعراض "أمير النصرة" في المنطقة إياد الطوباسي، وقد ظهر، قبل أسبوعين على قمة التل الأحمر الغربي، للمرة الأولى (مكذباً أنباء مقتله) الى جانب "المفتي العام لجبهة النصرة" سامي العريبي، لرفع علم الجبهة، في مواجهة مواقع قوات الاحتلال القريبة. واكتفى «الإسرائيليون» بتوقع أن تستولي المعارضة السورية قريبا على كامل منطقة القنيطرة. وقال قائد لواء غولاني العقيد اريك حان إن منطقة القنيطرة "باتت تشهد تركيزاً كبيراً لمنظمات الجهاد العالمي، وان جبهة النصرة باتت موجودة على تل قريب من «إسرائيل»، وأسلحتها قريبة جدا من الحدود" متجاهلا جرحاها في المستشفيات «الإسرائيلية».

وتقوم الألوية المعارضة المنتشرة في المنطقة بنزع حقول الألغام القريبة من "البوابة" المحاذية للرفيد، لتسهيل عمليات التنقل في الاتجاهين. وبدعم لوجستي يكون «الإسرائيليون» قد ساهموا في عملية الهجوم على تل الجابية الاستراتيجي، وقتل عدد كبير من جنود السرية 74 المتمركزة فيها، والاستيلاء على مقر اللواء 61 في التلة. ويقول معارض من المنطقة إن "لواء أمية"، الذي يضم عددا كبيرا من المقاتلين من مدينة نوى المجاورة للتل، أسروا 9 ضباط و18 جنديا.

ويقول المصدر إن القاطع الجنوبي من خط الفصل، لم يعد يخضع كليا لعمل "اندوف" في هذه المنطقة ودورياتها، بعد عملية إعادة الانتشار التي نفذتها الدوليون، اثر تعرضهم العام الماضي لأكثر من عملية خطف على يد مسلحي المعارضة، ما يسهل تحركهم ، ونزع الألغام فيها.

ومن الواضح أن تغييراً مهماً طرأ بعد المعركة على تلة الجابية على خريطة المعارك في الجبهة الجنوبية، على طول سهل حوران وريف القنيطرة الجنوبي. إذ سيطرت المعارضة المسلحة، للمرة الأولى، على منطقة ممتدة من جنوب نوى باتجاه الغرب نحو الشيخ سعد، تسيل، وادي اليرموك. كما تمددت من غرب نوى حتى خط الفصل في الجولان مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، بدءا من الرفيد، السكرية، الناصرية، غدير البستان، عين التينة، وصيدا.

والأخطر في تقدم المعارضة في المنطقة أنها تشرع الباب أمام نشوء منطقة عازلة مع الاحتلال، وتستند إليه لحماية خطوط إمدادها بحكم الواقع الجديد، مع استكمال المعارضة انتشارها في 30 كيلومترا، من المنطقة العازلة، من أصل 43 كيلومترا.

المصدر: السفير