_
لماذا منتدى التعاون الصيني- العربي منصة مهمة
«الشعب» الصينية «الشعب» الصينية

لماذا منتدى التعاون الصيني- العربي منصة مهمة

أعرب رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى بكين محمود حسين الأمين عن أن التعاون الصيني ـ العربي واحد من أكثر النماذج نجاحا في التعاون الدولي للدول العربية، مبديا تطلعه الى الدفع بتعزيز التعاون بين الطرفين في مرحلة جديدة وتحقيق مزيد من الإنجازات في منتدى التعاون الصيني ـ العربي المنعقد خلال الأيام المقبلة، والذي أصبح يعد منصة أخرى هامة بين الصين والدول العربية للمزيد من التعاون والفهم والتفاهم بين الجانبين.

وقال محمود حسين الأمين في لقاء صحفي خاص مع صحيفة الشعب اليومية اونلاين أن منتدى التعاون الصيني ـ العربي أصبح الإطار الشامل للعلاقات الصينية والدول العربية، وزاد من التواصل بين الشعبين الصيني والعربي ليس في المسائل السياسية فحسب، وإنما التبادلات الثقافية والحضارية والإنسانية أيضا. وقد شهدت التبادلات بين الجانبين قفزة كبيرة منذ انشاء المنتدى الصيني ـ العربي عام 2004، حيث عقدت ثلاث دورات لندوة العلاقات الصينية ـ العربية وحوار بين الحضارتين ومهرجانات ثقافية وفنية عربية وصينية، كما حقق المنتدى قفزة كبيرة أخرى في مجال التبادل التجاري وقيمة الاستثمارات الصينية في الدول العربية وارتفاع ملحوظ في حجم التجارة بين الجانبين. بالإضافة الى ذلك، شهد التبادل التعليمي قفزة كبيرة خلال هذه الفترة، وتم افتتاح 12 معهد كونفوشيوس في 9 دول عربية، وارتفع عدد طلاب العرب بشكل كبير جدا، 1130 طالب في سنة 2004 الى حوالي 18 ألف طالب في عام 2016، مؤكدا أن التعاون التعليمي ليس في اتجاه واحد فقط وانما شهد عدد الطلاب الصينيين في الدول العربية ارتفاعا أيضا من حوالي 240 الى 2400 طالب، كما تشهد الترجمة حركة واسعة جدا، كما سيشهد منتدى التعاون الصيني ـ العربي الذي سينعقد بعد أيام انطلاق مشروع رائد وهو المكتبة الالكترونية العربية للتعاون بين مكتبة الصين الوطنية ومكتبة جامعة الدول العربية و مكتبة الملك عبدالعزيز، ما يؤكد ان العلاقات الصينية ـ العربية سائرة في الطريق السليم، مضيفا:" نحن نتطلع الى دفع وتعزيز هذا التعاون وتعميقه لتحقق الراية المشتركة للطرفين."

كما أشار محمود حسين الأمين الى أن التعاون والتبادل والاتصال بين الامتين الصينية والعربية ليست وليدة اللحظة، وأن طريق الحرير القديم خير شاهد على صداقة بين أهم حضارتين عرفهما التاريخ. وتعتبر مبادرة “الحزام والطريق" فرصة ثمينة للارتقاء بالتعاون متبادل المنفعة فيما بين الصين والدول العربية الى مستوى تاريخي جديد في العصر الجديد. مضيفا، أن مبادرة " الحزام والطريق" التي طرحها الرئيس شي جين بينغ عام 2013 أحدثت نقلة كبيرة في التعاون الصيني ـ العربي، وأصبحت تمثل خارطة طريق للتعاون بين الجانبين، وتهدف الى التشاور والتبادل المنفعة والتقاسم المشترك وتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي والإنساني وتحقيق التواصل بين الشعوب، وتدفق الاعمال التجارية والدفع بعجلة التنمية المشتركة مع الدول الواقعة على طول الطريق. مؤكدا أن الدول العربية شريك اساسي في مبادرة " الحزام والطريق"، وهي من أوائل الدول التي رحبت بالمبادرة وأصبحت سمة مميزة لتحركها المستقبلي. كما وضعت المبادرة أسس سليمة للتعاون بين كافة الدول العربية في إطار جماعي. وأن معظم الدول العربية باتت تنظم خططها الاقتصادية والتنموية في إطار ما توفره هذه المبادرة، وأن الشعبين الصين والعربي ينتميان الى مجموعة الدول النامية ويجمعهما أشياء مشتركة يلتزمان بميثاق الأمم المتحدة ويعملان سويا في إطار الأمم المتحدة وإطار مجموعة 77+ الصين، ولديهما رؤية مشتركة لتحقيق هذا النمط من العلاقات الدولية القائم على الاحترام المتبادل.

ويعتقد محمود حسين الأمين أن مبادرة " الحزام والطريق" وتنفيذ ما اتفق عليه في منتدى التعاون الصيني ـ العربي انعكس على التعاون المثمر بين الجانبين في مجالات كثيرة، وفتح آفاق جيدة للتعاون وخلق معادلة جديدة في التعاون في العالم. كما أن مبادرة "الحزام والطريق" تخدم بفعالية مبادرة بناء مجتمع "المصير المشترك" الصيني الذي تتفق البشرية على مبادئها والمتمثلة في تحقيق السلام والحرية واحترام سيادة الدول وتطلعات الشعوب في التنمية الاقتصادية، والعمل معا من أجل تحقيق احتياجات وتطلعات الشعوب للاستقرار والعيش بسلام، كما طرحت المبادرة نمطا جديدا للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام وتحقيق الامن في العالم. مضيفا، الصين والدول العربية يتطلعان سويا الى تحقيق الرغبة المشتركة في تعزيز وتمتين وتقوية العلاقات بين الجانبين في ظل الظروف والسياسة الحكيمة التي تتبعها القيادة الصينية الحكيمة والرغبة المشتركة في تعزيز وتمتين وتقوية هذه العلاقات.

وحول دلالات زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ مقر جامعة الدول العربية والقاء كلمة بها، قال محمود حسين الأمين: "الزيارة تاريخية بكل المقاييس مثلت علامة بارزة في مسيرة العلاقات الصينية ـ العربية، واكدت اهتمام الصين الكبير للتعاون مع الدول العربية جمعاء، ومثلت اهتمام الصيني بجامعة الدول العربية كمؤسسة تجمع جميع الدول العربية، وكاطار لتقنين التعاون بين الدول العربية والصين .. وأن ما طرحه شي جين بينغ انار طريق التعاون العربي الصيني. وخلال الفترة الماضية، تم تنفيذ عددا من الخطط والبرنامج تحدث عنها شي جين بينغ في جامعة الدول العربية.

لقد حافظت الصين على اتصالات شاملة مع دول الشرق الاوسط للمساعدة في تخفيف حدة التوتر بها، ولعبت دورا بناءا في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، كما تتبنى الصين دائما موقفا عادلا ومتوازنا إزاء القضايا الساخنة في المنطقة. وأكد محمود حسين الأمين أن الدول العربية تقدر عاليا موقف الصين الثابت والايجابي تجاه القضايا الساخنة في منطقة الشرق الاوسط على رأسها القضية الفلسطينية، حيث أن موقف الصين واضح وثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعم قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتمسك بخيار المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باعتباره الطريق الوحيد الذي من شأنه أن يؤدي إلى السلام والاستقرار في المنطقة. كما ظلت الصين تدعم السلام وتحقيق الامن في المنطقة بالمشاركة في كل المحاولات لتحقيق الامن والسلم في المنطقة، حيث شاركت في مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية ودعت الى الحوار ونبذ الإرهاب ودعم الاعمار، ودعت الى احترام سيادة ودعم الشعب الليبي للوصول الى السلام وتحقيق الوحدة الوطنية، ودعت الى انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بالشرق الأوسط لإخلائه من الأسلحة النووي واسلحة الدمار الشامل، وفي هذا المجال تتلاقى الرؤية الصينية والعربية.

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني

آخر تعديل على الإثنين, 09 تموز/يوليو 2018 11:55