_
الخرافات الاقتصادية1 | ارتفاع الأسعار = الانتعاش الاقتصادي
دنكان وايتمور دنكان وايتمور

الخرافات الاقتصادية1 | ارتفاع الأسعار = الانتعاش الاقتصادي

ملاحظة المؤلف: هذا المقال هو الأول في سلسلة من المقالات القصيرة، التي ستسعى إلى التخلص من المعتقدات الشعبية الخاطئة.

يحاول بعض كبار الرأسماليين إقناعنا أن ارتفاع الأسعار هو تحسن اقتصادي، ولكن في الحقيقة هذه خرافة، وارتفاع الأسعار يعتبر أمرا سيئا بالنسبة للمستهلك.

إن أحد "المؤشرات الإيجابية" كما يقولون لما يسمى بالانتعاش الاقتصادي الذي لا يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام فحسب، بل أيضاً من قبل الأسياد الماليين على رأس البنوك المركزية، هو فكرة أن ارتفاع الأسعار علامة للانتعاش الاقتصادي. هذا الاعتقاد الخاطئ هو جزء من أسطورة أوسع ترى أن الاقتصاد أكثر من مجرد رقم ضخم، بل هو رقم يعني ارتفاعه أن الأمور جيدة، ويعني انخفاضه أن الوضع سيء ويزداد سوءاً.

نظرياً، إن سعر السوق لأي سلعة لا يكون جيداً أو سيئاً أبداً. إنه ببساطة ناتج عن العرض والطلب على هذا المنتج. والحالة الوحيدة التي يمكن أن نقول فيها أن سعر السوق جيد، هي عندما يكون كلا الطرفين في صفقة ما راضيين عن هذا السعر، وبالتالي حصل كلاهما على زيادة في الرفاهية نتيجة ذلك.

غير أنه بغض النظر عن ذلك، فإن التقدم الاقتصادي يتسم بالوفرة المتزايدة للسلع والخدمات، أي أنه يتم إنتاج المزيد والمزيد من الأشياء في كل ساعة عمل؟ وإذا كانت السلع والخدمات في تزايد على عرضها ألا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الأسعار بدلاً من زيادة الأسعار؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن ارتفاع الأسعار يجب أن يشير إلى عكس ذلك وهو انخفاض المعروض من السلع بالنسبة للأموال المستخدمة في شرائها.

على عكس ما يقوله هؤلاء الخبراء المزعومين، فإن مثل هذه الحقائق بديهية، فقم بإيقاف عدد من الأشخاص في المحلات التجارية، سيقولون لك بالتأكيد أنهم يريدون أن يكون كل شيء على الرفوف أرخص وليس أكثر تكلفة. سيقولون لك أيضاً أنهم سيكونون أفضل حالاً إذا تمكنوا من توفير المزيد من الأموال. وبالتالي من السخرية بالنسبة لبعض الاقتصاديين والرؤساء الحديث عن تضخم ولو بسيط في الأسعار. ويعني هذا التضخم أن أولئك الذين لديهم دخل ثابت مجبرون على الجلوس ومراقبة كيف أن القوة الشرائية لأجورهم تتناقص، وغير قادرين على شراء السلع لأن الأسعار تجعلها خارج متناولهم.

إن انتعاش ارتفاع الأسعار أمر سخيف عندما يشير إلى ارتفاع أسعار المدخرات بدلاً من أسعار المستهلك. وهذا يعني أنه كان هناك انتعاش وتحسن موضعي لمجموعة مختارة من الناس. أولئك الذين اقترضوا مبالغ زهيدة خلال فترة الازدهار واستثمروها في الأسهم والسندات والممتلكات، ويمكنهم الآن أن يتنفسوا الصعداء، بينما تبدأ أسعار تلك الأملاك في الارتفاع مرة أخرى مع جولة جديدة من التضخم النقدي.

في المملكة المتحدة، يمكن ملاحظة ذلك بشكل أوضح في سوق أسعار المنازل. فأسعار المنازل المرتفعة بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون منازل بالفعل، تسمح لهم بتعزيز ثروتهم وإصدار الرهون العقارية وغيرها من خطط إطلاق الأسهم لتمويل الإنفاق المتزايد على أساليب حياتهم. وفي مرحلة ما ترتفع الأسعار بدرجة كبيرة بحيث يصبح شراء الممتلكات بمثابة تكلفة شبه مستحيلة بالنسبة لأولئك الذين ليسوا موجودين بعد على ما يسمى بسلم الممتلكات. وإن الخطط الحكومية لمساعدة المشترين لأول مرة تؤدي ببساطة إلى تفاقم الوضع.

الانتعاش الاقتصادي العام لا يعتمد على ارتفاع أسعار السلع أو الممتلكات التي تدعمها النقود الورقية. بل يتم إنشاؤه عن طريق نظام نقدي سليم يسمح لأصحاب المشاريع بتخصيص الموارد إلى الأماكن المطلوبة من قبل المستهلكين، وبصورة بطيئة ولكن أكيدة. يجب أن تكون النتيجة انكماشاً في الأسعار تدريجياً حيث يتم إنتاج المزيد والمزيد من السلع، مما يعني أن الأموال في أيدي أصحاب الأجور الأدنى تزداد تدريجياً في القيمة. وبالتالي فإن كل شخص يصبح أكثر ثراء ورخاء بدلاً من الثراء الفاحش.

أسطورة الأسبوع القادم: "الاستهلاك يعزز النمو".