_
تركيا وأوروبا.. هل تعود المياه إلى مجاريها؟
هلال قابلان هلال قابلان

تركيا وأوروبا.. هل تعود المياه إلى مجاريها؟

كتبت في مقالات سابقة أن رد فعل الاتحاد الأوروبي على المظاهرات في إيران كان ضعيفًا جدًّا. حافظ الاتحاد على صمته طوال أسبوع مع أنه عند وقوع أحداث منتزه غيزي بتركيا (2013) كان يصدر يوميًّا تقريبًا بيانات بالخصوص.

وفي نهاية المطاف، أصدرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي بيانًا وجهت فيه نداءً بخصوص حقوق الإنسان دون ذكر الحكومة الإيرانية.

وأمس الأول، شهدت بروكسل تطورًا جديدًا، حيث اجتمعت موغريني، برفقة وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، والفرنسي إيف لودريان، والبريطاني بوريس جونسون مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووجهوا رسالة مشتركة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها أنه "لا بديل عن الاتفاق النووي مع إيران".

وقالت موغريني: "الاتفاق سارٍ ويأتي بثماره. الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت في 9 تقارير التزام إيران بالاتفاق. الاتحاد الأوروبي عازم على المحافظة على الاتفاق"، معلنة أن المصالح التجارية للاتحاد الأوروبي مع إيران أهم من الولايات المتحدة.

هذا الموقف يشير إلى أن العالم أصبح متعدد الأقطاب، وأن إيران، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، أصبحت من البلدان الصاعدة فيه.

وأمس الأول، ظهرت علامة أخرى على تعدد الأقطاب في العالم وكانت باتجاه تركيا. حيث طُلب من أنقرة القيام بوساطة بين بغداد وأربيل عقب التوتر الناجم عن استفتاء انفصال الإقليم الكردي عن العراق.

وأوضح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الطلب جاء من بغداد وأربيل معًا، مؤكدًا أن المباحثات ستجري في العاصمة العراقية.

على الرغم من أن إيران وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا أعلنت في وقت سابق استعدادها للقيام بالوساطة بين بغداد وأربيل، إلا أن اعتبار الأخيرتين تركيا العنوان الصحيح أمر في غاية الأهمية.

كما أن لقطة وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل وهو يقدم الشاي في منزله لنظيره التركي كانت تنبئ بحدوث بعض التغيرات. وكانت الخطوة الأولى إغلاق برلين التحقيقات في دعوى قضائية حول الاتحاد التركي الإسلامي في ألمانيا، وهو مؤسسة تابعة لرئاسة لشؤون الدينية التركية.

فهل هناك خطوات أخرى قادمة؟ هل سيتراجع الاتحاد الأوروبي عن سياساته التي جعلت من بلدانه مأوى لعناصر تنظيم غولن؟ هذا ما سنراه خلال الأيام القادمة.

وكما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإن "المياه تعود إلى مجاريها".

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني