_
«لا تتركوا شقوقاً يسهُل غزوها»
زاد في الوضع سوءاً خلال الأشهر المنصرمة الإصرارُ الرسمي المصري على تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية

«لا تتركوا شقوقاً يسهُل غزوها»

تنفتح مصر اليوم على حالة عميقة من عدم الرضا الاجتماعي، تترك البلاد أمام احتمالٍ جديّ بأن تكون نهباً للفوضى ولاحتمالاتٍ أخرى لا تُحمد عواقبها. إذ يمكن القول إن جرس إنذارٍ لا بد له من أن يُدق كي يجنب البلاد ما هو أسوأ.

لنفهم مدى حراجة الوضع، لا مناص من التذكير مجدداً بالأرضية التي تقف مصر عليها الآن: حدودٌ مهددة من الشرق والغرب بأذرعٍ فاشية باتت المعارك معها «روتينية ويومية»، تراجع اقتصادي شامل وواسع، وإقليم مهدد بالاشتعال لغير مصلحة «الحلفاء» المعلنين لمصر، وذلك كله في ظلِّ تراجع ملحوظ في مستوى الثقة بجهاز الدولة.
تيران وصنافير
زاد في الوضع سوءاً خلال الأشهر المنصرمة الإصرارُ الرسمي المصري على تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية. ولم يعكس الاشتباك الذي جرى في البرلمان المصري سوى جزء بسيط من حالة الغضب التي تلفُّ مصر حول هذه المسألة التي تمسُّ واحدة من أساسات الأمن القومي للبلاد، وتترك خلفها جواً من السأم والاحتقان قد يصل في بعض أوجهه إلى الحال التي عاشها الشعب المصري في أعقاب حرب الـ1967.
النقاش أوسع من الحديث عن وثائق وأدلة تثبت ملكية الجزيرتين، وأوسع من الجزيرتين نفسهما، فالمهم هو ما سيتبع هذه الخطوة غير المسبوقة، والمرشحة للاستغلال والاستثمار من قوى مختلفة للتحريض على أساسها. تعيش مصر مرحلة مفصلية، وهي بأمس الحاجة لأعلى درجات الثقة الشعبية بجهاز الدولة.
أين تكمن المشكلة؟
يجري اليوم انقلابٌ في الموازين الدولية: تقدمٌ روسي صيني، وتراجعٌ أمريكي، وحتى الآن لا تتخذ مصر موقفاً واضحاً من هذه المواجهة الجارية عالمياً، ويمكن وصف السياسات إلى الآن بـ«قدمٍ هنا وقدمٍ هناك» رغم بعض التقلبات الملحوظة. وكذلك، لا يزال الموقف المصري إقليمياً ميالاً في اتجاه السعودية التي تعيش مرحلة أكثر حرجاً على الصعيدين السياسي والاقتصادي. أما داخلياً، فإلى اليوم، لا تزال محصلة السياسات تصب في مصلحة الرأسمال على حساب الشعب. هل هنالك مشهد أكثر استدعاءً لدق جرس الإنذار أكثر من هذا المشهد؟
سد الثغرات الكبيرة والخطيرة في هذا المشهد يتطلب قطع الطريق على من يحاول العبث بأمن مصر، من خلال الاصطفاف التام إلى جانب حركة الشارع ضد ناهبي لقمة عيش الشعب، ودرء انعكاس النار الخليجية إلى الداخل المصري، وحسم الاصطفاف الدولي إلى جانب قوى القطب الصاعد عالمياً، بما يحفظ مصر ويرفع من إمكانات نهوضها من براثن المستنقع النيوليبرالي الدولي.