غاتيلوف في جنيف.. دبلوماسية «التدخل السريع»!

ارتبط مصطلح «التدخل السريع» في العقود السابقة بالتدخل العسكري، حيث يطلق هذا التوصيف على قوات النخبة المهيأة للتدخل بسرعة، في هذه المنطقة أو تلك من مناطق العالم، وعلى الرغم من أن الكثير من دول العالم تمتلك مثل هذه القوات في جيوشها، إلا  أن هذا المصطلح ارتبط إلى حد بعيد بقوات المارينز الأمريكية، نسبة إلى العدد الأكبر من التدخلات الأمريكية في دول العالم، ليكون التدخل العسكري أحد أبرز سمات العلاقات الدولية في المرحلة السابقة. 

 

في ظل التوازن الدولي الجديد، حيث تحدد الاتجاه الجديد في سير تطور الوضع الدولي، وبدأ كل شيء يتغير، بما فيه جملة المصطلحات، والمفاهيم الإعلامية – الدعائية، التي سادت في مرحلة الأحادية القطبية، ومنها هذا المصطلح، حيث تستبدل القوى الصاعدة نموذج العلاقات الدولية القائم على التدخل العسكري المباشر، بدبلوماسية التدخل السريع في حل الأزمات سلمياً، الأمر الذي نجد ملامحه الأولى بشكل واضح في نشاط فريق الدبلوماسية الروسية، المتعلق  بملف الأزمة السورية، ليبدو هذا الفريق بمثابة دافع  لتنفيذ القرارات الدولية، وحل الاستعصاءات التي تنشأ في سياق العملية. وصل نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف اليوم إلى جنيف بعد أيام من مراوحة المفاوضات في المكان، ومحاولة القوى المختلفة فرض أولوياتها على جدول الأعمال، والتنصل من جدول الأعمال المقر في الجلسة السابقة، وإذا استندنا إلى مجريات الجولة السابقة، وكيف استطاع الفريق الدبلوماسي الروسي في جنيف حينها، دفع الأمور إلى الأمام من خلال الوصول إلى توافق على بحث السلال الأربعة بالتوازي والتزامن، فيمكن لنا أن نؤكد، بأن الوفد الروسي، قادر - على الأقل - على  تحريك مياه جولة جنيف الراكدة، وتسجيل نقاط أخرى على طريق الحل السياسي...

ونحن نؤكد على قدرة الدبلوماسية الروسية على دفع الأمور إلى الأمام، لا يعني أن الأمور ستجري دون تعرجات، وانتكاسات، تلقي بظلالها على المشهد، لفترة مؤقته،  لاسيما، وأن الأغلبية الساحقة من القوى المشاركة أتت إلى جنيف، تحت الضغط الدبلوماسي والعسكري الروسي، وإن هذه القوى تمتلك من الأدوات الميدانية،  والإدارية، والتقنية.. التي تسمح لها بالعرقلة مؤقتاً، ولكن،  وكما أكدنا مراراً، فإن هذه العرقلة سرعان ما ترتد على المعرقل نفسه، ليجد نفسه في موقع أضعف، واضطراره إلى دفع كفارة الدم المراق، طالما أن المسار كله محكوم بالتوازن الدولي الجديد، الذي بدّل «قوات التدخل السريع» بـ «دبلوماسية التدخل السريع»...  هل نبالغ..؟ حسناً، مرة أخرى الأيام بيننا، لمن لا تسمح له مداركه على  التنبؤ الصحيح باتجاه تطور الأحداث.

 

تمت قرائته 1904 مرة