_
«ذريعة الإنترنت».. هنغاريا أقرب إلى المحور الروسي

«ذريعة الإنترنت».. هنغاريا أقرب إلى المحور الروسي

 

يواصل الغرب محاولاته المستميتة الرامية إلى خنق المحيط الحيوي الروسي، تمهيداً لخنق روسيا نفسها، حسبما يأمل. أما الجديد في هذا السياق، فيظهر في المحاولة الجديدة لتمرير «ثورة ملونة في هنغاريا»، البلد الذي كسر قيود عضويته في الاتحاد الأوروبي، ليظهر تقارباً جدياً مع روسيا ومحورها العالمي.

بعد فترة من الجفاء امتدت منذ عام 1989، بدأت العلاقات الروسية- الهنغارية  بالعودة إلى طبيعتها في عام 2013، حين مالت هنغاريا، البلد الذي يعتمد على روسيا بنسبة 70 إلى80% من احتياجاتها للغاز الطبيعي، إلى مشروع «السيل الجنوبي».


نحو روسيا والصين

مع العقود الاقتصادية التي ازدادت بين هنغاريا وروسيا، في مجالات الطاقة النووية والكهربائية، وبشروط مغايرة لقيود المؤسسات الدولية، تمكنت الحكومة الهنغارية في نهاية عام 2014 من تخفيض أسعار الكهرباء لديها، خلافاً للاتجاه السائد في مجمل دول الاتحاد الأوروبي. وقد شكلت العلاقات بين البلدين سنداً رئيسياً للإنتاج والدخل الوطني في هنغاريا، لا سيما بعدما أعلن وزير الاقتصاد الروسي في شهر آذار الماضي عن خطة لرفع القيود المفروضة على استيراد المنتجات الغذائية الزراعية من هنغاريا.
وفي سياق بناء العلاقات مع الصين، كشفت وزارة الخارجية الصينية أن هنغاريا أصبحت أول دولة أوروبية توقع على اتفاقية للتعاون في إطار مبادرة «طريق الحرير» الصينية لتطوير البنية التحتية. وكان الرئيس الصيني، شي جين بينغ، قد قال في وقت سابق من العام الجاري: أنه يأمل بأن تتجاوز التجارة السنوية، مع الدول المشاركة في خطة بكين لإنشاء «طريق حرير» حديث، مبلغ 2.5 تريليون دولار خلال عشرة سنوات. كما تساعد الصين في تمويل وبناء خط للسكك الحديدية بين صربيا وهنغاريا.


هنغاريا ترفع البطاقة الحمراء

كتبت صحيفة هنغارية ساخرة: «يظهر الغرب مثل رجل غستابو يلهث من الذعر، حاملاً هراوة غليظة يهدد بها باسم الديمقراطية شعوب أوروبا الشرقية». هذا بعض مما درجت الصحف الهنغارية حديثاً على استخدامه من العبارات اللاذعة الموجهة للغرب. وهذا استكمالٌ للصراع القائم على الأرض، فقد اتهم رئيس الوزراء الهنغاري، فيكتور أوربان، البنوك الأجنبية بأنها تحاول استغلال الهنغاريين. 
وفي زيارة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لهنغاريا نهاية 2014 ذكرها أوربان بأن ألمانيا سبق وقامت بإرسال الدبابات لاحتلال هنغاريا، وأجبرتها على الدخول في الحرب العالمية الثانية، وقد اعتبرت ميركل هذه التصريحات استفزازاً وإهانة.


محاولة الغرب لإشعال هنغاريا

جاء الموقف الهنغاري الرافض للعقوبات المفروضة على روسيا، كالقشة التي قصمت ظهر البعير، لتزداد المحاولات الغربية للتخلص من أوربان على طريقة «الثورة الملونة» المشؤومة. ففي البداية انفجرت احتجاجات، بتمويل من المنظمات اليهودية، بعد أن قام أوربان بوضع أسماء الهنغاريين الذين يحملون جنسية الكيان الصهيوني على لائحة «خطر على الأمن القومي الهنغاري».
كما جرت مظاهرة أكبر جابت شوارع بودابست وطالبت باستقالة أوربان، بعد إعلان الأخير عزمه على فرض قيود قانونية على استخدام الإنترنت، واستخدمت فيها أساليب «الثورات الملونة» في العالم نفسها. وجاءت المظاهرات بالتزامن مع اتهام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للحكومة الهنغارية بفرض قيود على الحريات والحد من نقل المعلومات من هنغاريا وإليها.
في رده على هذه التظاهرات، صرَّح أوربان بأن البرلمان الروسي قُصِف بأمر مباشر من واشنطن في تشرين الأول 1993، «عندما وقف البرلمان والمحكمة الدستورية ضد يلتسين، فإن العميل يلتسين كان على اتصال دقيقة بدقيقة مع البيت الأبيض الأمريكي»، وإن «الأوامر بقصف البرلمان الروسي بالدبابات، باسم الديمقراطية بلا شك، قد صدرت تحديداً من البيت الأبيض الأمريكي»، مضيفاً أن هنغاريا ليست خارج هذه الأجواء، ومذكراً المسؤولين الغربيين بأحداث عام 1956 وعام 1989، وكذلك بالاحتلال النازي لبلاده، والتي اعتبرها محطات للتدخل الغربي في شؤون بلاده.