الحراك الشعبي لا يريد «سكبة» من فوّال النصرة
ريم عيسى ريم عيسى

الحراك الشعبي لا يريد «سكبة» من فوّال النصرة

تستمر محاولات بعض الشخصيات والجهات إقحام نفسها في الموجة الجديدة من الحركة الشعبية، ولكل من أولئك أجنداتهم وأهدافهم من ذلك، والتي يمكن استخلاصها من خلال مواقفهم وخلفياتهم خلال السنوات الماضية التي باتت معروفة. قد يكون الأكثر وقاحة حتى هذه اللحظة، هو قائد جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، الذي ظهر قبل يومين في تسجيل مصوّر جالساً مع مجموعة من أهالي جبل السماق في إدلب.

في هذه الجلسة بارك الجولاني حراك السويداء قائلاً: «طمنونا عن أخبار السويدا... فرحانين كتير بالسويدا... فرحتكم بالسويداء مو حصرية لكم، من حقنا كمان نفرح... ونحنا كنا على علاقة جيدة مع الشباب في درعا لما كانوا موجودين هناك مع الثوار... وهو مكسب للثورة...» وكلام آخر عبّر فيه عن توافق الأهداف والمطالب وترحيبه بأهل السويداء في صفوف «الثورة».
من نافل القول: إن تصريحاً من هذا النوع ومن الجولاني هو أمر سلبي، والحركة الشعبية بريئة منه، ولكن من المفيد التذكير بالأسباب الأساسية لذلك:
أولاً: الجولاني والنصرة من الجهات التي كانت وما زالت قائمة على تجنيد الشباب وتسليحهم لدعم أعمالهم العسكرية وممارساتهم الإرهابية ودعم العنف، وهذا في صلبه يتعارض مع أهمية حماية الحركة الشعبية من خلال الإصرار على استمرار سلميتها، ما يعني بالضرورة تحييد أي دور للجهات التي تدعو إلى حمل السلاح أو أي نوع من أنواع العنف.
ثانياً: جبهة النصرة في عقيدتها وممارساتها وخطاباتها هي جهة ذات توجهات أقل ما يمكن أن يقال عنها: إنها طائفية، إضافة إلى أنها جهة إرهابية، ولديها باع طويل باستهداف الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في المناطق التي دخلت إليها، وبالرغم من محاولات التلميع والتبييض و«السورنة» التي تم تسليط الضوء عليها في عدد من المواد في قاسيون، إلا أنها ما زالت تحمل هذا الطابع الطائفي. اللقاء مع أهالي جبل السماق في إدلب في حد ذاته دليل على الطائفية في مقاربة النصرة، وفي ذات الوقت محاولة لصق طابع طائفي بالموجة الجديدة للحركة الشعبية للطعن في طابعها الوطني الجامع.
ثالثاً: حسب كل المعطيات والمؤشرات من قبل النصرة، ومن قبل الأمريكان أنفسهم، الجولاني مدعوم أمريكياً أو في أحسن الأحوال يعمل فيما يخدم مصالحهم في سورية، والتي هي بالضد من مصالح سورية والسوريين، والتنسيق بين الأمريكان والنصرة كان موضع عدد من مواد سابقة في قاسيون، وعلى أساس تصريحات لعدد من المسؤولين الأمريكان، وعلى رأسهم المبعوث الأمريكي السابق إلى سورية، جيمس جيفري.
لذلك، وعلى الأقل على أساس كل ما ورد، فإن أي تعاطف أو مديح من الجولاني وأمثاله هو تهمة وشتيمة للحراك، وتهدف إلى تقويضه والطعن فيه وإضعافه والإساءة إليه والتحريض عليه بالعنف، وتخوينه من خلال إعطائه الطابع الطائفي وربطه بجهة إرهابية مسلحة. علاوة على ذلك وعلى أن الحراك بريء من الجولاني وأمثاله، فإن الحراك اليوم يستهدف كل أعداء الشعب السوري، والجولاني من أبرز أولئك الذين هم اليوم ليسوا فقط أعداء الشعب السوري والحراك الجاري، بل هم تماماً خارج ذلك الحراك، وإنهاؤهم هو أحد الاستهدافات الأساسية له...

معلومات إضافية

العدد رقم:
1139
آخر تعديل على الجمعة, 05 كانون2/يناير 2024 22:14