_

الافتتاحية... سورية بحاجة إلى قانون أحزاب طال انتظاره

شاع في الفترة الأخيرة لغط كبير حول مانشرته بعض الفضائيات العربية ووكالات الأنباء «بأن السلطات السورية قررت منع الأحزاب السياسية غير المرخصة من العمل في الحقل السياسي». وقد كثرت التحليلات والتأويلات حول من سيطاله «المنع» ومدى أثر كل ذلك على الوضع الداخلي في سورية في هذه المرحلة التي تزداد فيها الضغوط الخارجية والداخلية عليها.

وفي العاشر من هذا الشهر جاء في نشرة «أخبار الشرق»: أن مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية استغربت موقف الأحزاب الكردية، التي اجتمع ممثلوها مع مسؤولين أمنيين سوريين أبلغوهم «أن بإمكانهم العمل بشكل علني ورسمي من خلال قانون الجمعيات الذي سيمنحهم تراخيص للعمل الثقافي والاجتماعي، أما العمل السياسي فهو لم يبت به حتى الآن لجميع السوريين ولايوجد قانون للأحزاب سواء كانت كردية أم عربية أو غير ذلك.»

من الناحية الموضوعية اعتدنا دائماً على عدم تجاهل النصف الملآن من الكأس، وبالمقابل ننطلق مما يجب أن يكون تعزيزاً للوحدة الوطنية ودفاعاً عن كرامة الوطن والمواطن. ومن هنا نطرح سؤالاً ليس تعجيزياً وهو: ماالموانع التي تعيق صدور قانون أحزاب ينظم الحياة السياسية في كل الوطن ولجميع المواطنين؟

وعندما نطرح أهمية صدور قانون الأحزاب، ندرك الضرر البالغ الذي يلحقه بالوحدة الوطنية تأخير أو إعاقة صدور قانون أحزاب متطور على أسس واضحة ومتطورة، لا على أسس متخلفة، يمكن أن ترجع حركة المجتمع إلى الوراء، بل على أسس سليمة واضحة تحت سقف الوطن والسيادة الوطنية، وحق المواطنة للجميع وبدون تمييز على قاعدة رفض الاستقواء بالخارج وعدم التنازل عن الثوابت الوطنية، وهما حدان، إذا تم الإخلال بهما، يصلان بأصحابهما إلى مستنقع الخروج على مقدسات الوحدة الوطنية والتفريط بسيادة الوطن.

عوداً على بدء... إن إفساح المجال لقيام جمعيات كردية تمارس حقها في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتربوية شيء هام جداً، وهو أقل مما قاله رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد «بأن القومية الكردية جزء من النسيج والتاريخ السوري»، ذلك التاريخ المشترك منذ صلاح الدين الأيوبي حتى الآن، لايمكن الحفاظ عليه إلا بتعزيز الوحدة الوطنية تحضيراً للمجابهة القادمة مع أعداء الوطن، وهذا يقتضي تلبية مصالح الجماهير المعيشية والرهان فقط على الشعب بكل أطيافه وإطلاق طاقاته الجبارة دفاعاً عن كرامة الوطن والمواطن، وخط الفصل في ذلك الموقف المعادي للإمبريالية والصهيونية وضد قوى البرجوازية الطفيلية والبرجوازية البيروقراطية اللتين تهيئان لجر عربة العولمة المتوحشة إلى بلادنا وإخضاع اقتصادنا إخضاعاً نهائياً للسوق الرأسمالية العالمية.

 

وبعيداً عن كل أطروحات ومخططات الذين افتعلوا أو الذين حاولوا الاستفادة من «أحداث القامشلي» لجهة تفجير الوحدة الوطنية من الداخل، فإن الرد على كل ذلك هو الإسراع في إلغاء نتائج قانون الإحصاء الاستثنائي سيئ الصيت في محافظة الحسكة الصادر عام 1962، وإعادة الجنسية لمن حرموا منها، وهم سوريون أباً عن جد، وعدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات و المواطنة، لأن الاستمرار في ذلك كما في السابق، يلحق أفدح الأَضرار بالوحدة الوطنية، ويعطي الحجة لمن يريد الإساءة إليها، ويخطئ من يستهين بتراكم المشاكل الاجتماعية ـ الاقتصادية والديمقراطية وإبقائها دون حل، وخلق جيش من المهمشين والعاطلين عن العمل، لأن في ذلك ليس فقط تجاهل مرفوض لكرامة المواطن، بل إعطاء فرص تسهل على القوى الخارجية وبعض من «أهل الداخل» للوصول  إلى أهدافهم الإجرامية ضد وطننا الحبيب سورية.