_
شاهر أحمد نصر شاهر أحمد نصر

العَلمانية في فكر قادة الثورة السورية

يفسر البعض العَلمانية بأنّها إقامة الحياة بعيدا عن الدين، ويستنتجون أن علاقتها قائمة على أساس سلبي بالدين أي على أساس نفي الدين والقيم الدينية عن  الحياة، وهذا تفسير خاطئ.

يبين البحث العلمي أنّ أسس بناء الدولة عند العرب منذ عصر الدولة الأموية أخذت تتناقض عملياً، مع الأيديولوجيا الغيبية، وأنّهم أخذوا ببناء الدولة على أسس أقرب إلى الزمنية العقلانية، منها إلى الغيبية... وكانت تلك الأسس أقرب إلى العلمانية ـ التي تعني الدنيوية أو الزمنية وممارسة شؤون الحياة وفق متطلباتها الزمنية، وعدم تقييدها بالقيود الدينية ـ  وأخذت تتطور نزعات فلسفية عند المفكرين العرب والإسلاميين تقارب العقلانية... كل ذلك يدل على أن للعلمية والعقلانية، وللزمنية (العَلمانية) جذوراً في الفكر العربي الإسلامي، وهي ليست غريبة عن مجتمعاتنا، ولا عن شعوبنا، أو فكرنا... 

وتجلت أهمية العَلمانية إبان نضال الشعب السوري ضد الاستعمار، عندما وحدت الثوار وقادتهم حول هدف وطني دنيوي شامل... فكان قادة الثورة السورية مؤمنين ورعين حقيقيين، وعلمانيين في تعاملهم مع مسائل النضال الدنيوي ضد الاحتلال. ولتسليط الضوء على العَلمانية في فكر قادة الثورة السورية، سنستعرض بعض المواقف العَلمانية التي امتاز بها قادة الثورة السورية، والتي كانت عوناً لهم في النضال ضد الاحتلال. 

سلطان باشا الأطرش

لبى قائد الثورة السورية سلطان باشا الأطرش نداء الثورة العربية الكبرى، متجاوزاً كل الحدود المذهبية والمحلية، ومعبراً عن روح وطنية وقومية رفيعة. وكان عرينه ملجأً للزعيم ابراهيم هنانو وهو في طريقه إلى عمان بعد انكسار ثورة الشمال، فاحتضنه احتضان الوطني الغيور على أبناء وطنه... وقاد سلطان باشا الأطرش الثورة السورية الكبرى في العام 1925، فوحد موقفه الوطني مجاهدي الوطن، ومختلف قياداتها من مختلف الأديان، والطوائف، والمذاهب، ومن مختلف المناطق بإجماع وطني منقطع النظير. وأصدر بيان الثورة التاريخي الذي توّجهُ بشعار «الدين لله، والوطن للجميع»... ولاقت هذه الدعوة، التي يمكن وصفها بالعلمانية، استجابة واسعة في البلاد، اختير بعدها سلطان قائداً عاماً لجيوش الثورة الوطنية. وبقي طوال حياته ينادي بالوحدة الوطنية...

كما تميّز سلطان باشا الأطرش بمعارضته الدكتاتورية (تجلى ذلك في برقيته ضد المرسوم 50 سنة 1946، مما اضطر الحكومة آنذاك لإلغائه). ووصل خلافه مع الدكتاتور أديب الشيشكلي إلى المقاومة بالسلاح. فجرّد أديب الشيشكلي حملة عسكرية على الجبل راح ضحيتها أكثر من مئة شهيد، فنزح سلطان الأطرش مرة ثالثة إلى الأردن متفادياً الحرب الأهلية حتى إنهاء حكم الشيشكلي. فعاد إلى قريته مستَقبَلاً باحتفالات شعبية عمّت كل البلاد.(انظر: سيرة حياة سلطان باشا الأطرش ـ إعداد د. ريم منصور الأطرش ـ شبكة الانترنت الدولية). 

عبد الرحمن الشهبندر

لقد عرف عبد الرحمن الشهبندر بمواقفه الوطنية التي لا تقبل المساومة، منادياً بوحدة البلاد السورية. ودعا إلى التآخي العربي، وأكد عمق الروابط بين العرب.  كما دعا إلى معالجة المشكلات الاجتماعية التي يعاني المجتمع منها. ولم يغفل المرأة، فبحث في قضايا متنوعة، منها: «المرأة والرجل ومصير الأسرة الشرقية ـ الدولة والحكومة والرعية ـ بناء الدولة ـ المذاهب السياسية ـ أصلح أشكال الحكم في العالم العربي ـ الدين والثقافة المعاصرة».

ويعد عبد الرحمن الشهبندر من أهم أعلام الفكر السياسي التنويري في سورية، وكرّس حياته لنشر هذا الفكر قولاً وعملاً، وتجلت علمانية عبد الرحمن الشهبندر في نشاطه الوطني والقومي، وقيامه بتأسيس أحزاب وطنية مفتوحة لجميع أبناء الوطن مترفعة على الطائفية والمذهبية الضيقة، وانتقد الممارسات الاستبدادية، والظلم الذي يوقعه الحكام، ورجال الدين بالناس. كما تجلت مواقفه التنويرية في مختلف ترجماته وكتاباته، التي تعبر عن فكر نستطيع أن نضعه في مصاف الفكر العلماني الجريء.

الشيخ صالح العلي

عبرت مواقف المناضل الشيخ صالح العلي قائد الثورة السورية في جبال الساحل ضد الأتراك، والفرنسيين عن نهج وطني يعلو على الطائفية والمذهبية والإقليمية، وتجلى ذلك في معاركه ضد الأتراك، ومعاركه ضد الفرنسيين، وفي التنسيق الذي حصل بينه وبين الشريف حسين، كما تجلى في قرارات المؤتمر الذي عقد بناء على دعوته في الشيخ بدر مسقط رأسه في 15/10/1918 والذي طالب بضم الساحل السوري إلى سورية الداخلية والتنسيق مع الملك فيصل. 

ابراهيم هنانو

لقد تميزت رسالة هنانو إلى القناصل الأجانب في حلب في أيلول 1920 بنكهة بلشفية، حيث كتب حرفياً، كما جاء في مذكرات أحمد نهاد السياف: «نحن السوريين نموت ونتبلشف... ولا نخضع لحكم الظالمين». (مذكرات أحمد نهاد السياف ص16). ومن المعروف أن لينين اتصل بهنانو، وقدم الدعم له في ثورته ضد الاستعمار... ومن المعروف تاريخياً، أيضاً، التنسيق الكبير ما بين ثورة هنانو في جبل الزاوية وبين ثورة الشيخ صالح العلي في جبال الساحل، وأدى انتهاء دعم الكماليين وانتهاء ذلك التنسيق إلى نهاية الثورة...

وامتاز هنانو بحس وفكر وطني اجتماعي رفيع، نستطيع القول إنّه فكر علماني في مقاربة مسائل الحياة بصورة عامة، ومنها:

ـ هنانو ضد المال السياسي: في أثناء المعركة الانتخابية حضر ذات يوم الدكتور الكيالي، وقال لهنانو: لقد «طبقت أكثر من مئة ناخب»، وكانت الانتخابات على درجتين، «على أساس بين 20-30 ليرة ذهبية للناخب، وبذلك وبالإضافة إلى عناصرنا نكون قد أمنّا ربح المعركة». فقاطعه هنانو غاضباً وهو يقول: «يا دكتور هذه خيانة... وأية خيانة؟! إنّها خيانة بل إجرام، أنا أفضل أن أخسر معركة الانتخابات، وأن أخوضها معركة بالدم والنار، على أن أعوّد الأمة على بيع ضمائرها بالدينار». فقال الدكتور: «وهل في ذلك خيانة وإجرام ونحن بفضل المال نحجب هذه الأصوات عن أعدائنا؟!».. فردّ هنانو: «كلا، لا أقبل الانحراف حتى ولو كان فيه مصلحتي». (مذكرات أحمد نهاد السياف ص69).

ـ كنتيجة لفشل قائمة بركات ـ شعباني (في الانتخابات) راحت صحيفة (جريدة) التي يصدرها الشعباني ويحرر بها عدد من رجال الدين، بإيعاز من مديرية الأوقاف بالهجوم على الاتجاه الوطني الذي يمثله هنانو ورفاقه... وهاجمت جريدة الأهالي جماعة هنانو واصمة إياهم بالإلحاد، وبأنهم دعاة للسفور والإباحية.. (مذكرات أحمد نهاد السياف ص64)، لكنّ ذلك لم ينل من مكانة هنانو في قلوب أبناء الشعب والتفافه حوله...

ـ هنانو يرفض المناصب لقاء القبول بتقسيم سورية: من جملة العروض التي تقدم بها الجنرال غوبو في أثناء مناقشته هنانو إقامة دولة تضم لواء اسكندرون وحلب، ينصب هنانو أميراً عليها، على أن تلحق اللاذقية بدولة لبنان. أجاب هنانو: «لا أستبدل تاجاً وضعه ربي على رأسي منسوجاً من قلوب الشعب، بتاج مرصع باللآلئ  تضعه يد جنرال فرنسي، ولا أقبل بتقسيم سورية».(مذكرات أحمد نهاد السياف ص53).

ـ هنانو ضد الاحتكارات، والفساد: حدثني بير كالان المدير العام لشركة الريجي المنحلة قائلاً: «يا سيد سياف، لقد اتفقنا مع جميل مردم وزير المالية على إلغاء نظام البندرول وإعادة الحصر، وعلى أن يمنحنا امتيازاً يحصر بموجبه استثمار (التبغ والتنباك ـ ورق السيجار والكبريت ـ الملح والسكر) بنا كشركة ذات امتياز، على أن نتوسط نحن بدورنا لدى الحكومة الفرنسية على منح سورية استقلالاً مشروطاً بمعاهدة»...

في اليوم التالي توجهت مع الزعيم إلى اسكندرون، وأطلعته على الاتفاق الواقع بين مردم وكالان، فانفعل وقال: «لا يمكن أن يتم ذلك إطلاقاً. إنّ قضية الحرية وحدة لا تتجزأ، وأنا لا أقبل بأي استقلال مشروط بأغلال، أما الاحتكارات فأنا خصم لها من حيث المبدأ...». (مذكرات أحمد نهاد السياف ص76 ) وأجبر مردم على الاستقالة.. 

فارس الخوري

عُرف فارس الخوري بتاريخه الوطني العريق، وبنشاطه ومواقفه وفكره المتنور الداعي لتجاوز الطائفية والمذهبية، والنهضة بالفكر والشعب والوطن، فدعا إلى بناء الدولة على أسس حضارية سليمة، لتتلاقى جهوده مع مختلف الشخصيات الوطنية لصياغة دستور جديد، داعياً إلى تشكيل الأحزاب الوطنية للارتفاع بمشاركة أبناء الشعب من الحيز المحلي والمذهبي والطائفي إلى الصعيد الوطني العام، فكان واحداً من مؤسِّسي «الكتلة الوطنية» وعضواً في مجلس قيادتها... وكان في فكره ومواقفه ونشاطه العملي والسياسي يسمو على الطائفية والمذهبية، ويدعو إلى بناء الدولة على أسس دستورية معاصرة، وهي مواقف عَلمانية بينة. 

محمد الأشمر

كان محمد الأشمر مع رفيقه المجاهد أحمد مريود في استقبال  قوات الثورة العربيّة الكبرى عندما دخلت دمشق في 30/9/1918 ابتهاجاً بتحرير سورية من تسلط العثمانيين، وخرج في يوم ميسلون مع الثوار، وهو أحد قادة النضال الوطني في سوريّة وفلسطين. من المعروف أن داره كانت حمى لمن دخلها، لم يجرؤ فرنسي أن يدنو منها، فلما كان عهد الاستقلال اقتحمت واقتيد إلى السجن... وعندما صدر الأمر باعتقاله استقبل في مضافته سبعة ضباط فأبلغوه على لسان رئيس الجمهوريّة شكري القوتلي، ورئيس وزرائه سعد الله الجابري، أن في ذلك إطفاءً لفتنة يقف وراءها الفرنسيّون بهدف عرقلة الجهود المبذولة للتوصّل إلى الاستقلال بشكل كامل، فنفّذ القرار حقناً للدماء، ولم ينتصر لنفسه، وحذّر إخوانه من الفتنة، وتوجّه إلى جزيرة أرواد مع سجّانه طواعية، فأقام فيها ثلاثين يوماً... وأمضى بقية عمره مناضلاً، غير عابئ بالمناصب السياسيّة والمكاسب الماديّة، ساعياً لرصّ صفوف أبناء الوطن؛ وكانت تربطه أواصر علاقات وثيقة مع مختلف أبناء المجتمع، بما في ذلك الشيوعيين، وقدرت مواقفه الوطنية عالمياً فاختير عضواً في مجلس السلم العالمي، ودعي لزيارة الصين، والاتحاد السوفييتي، فلبّى الزيارة التي استغرقت ستة أشهر، ومنح جائزة ستالين العالميّة للسلام بين الشعوب، وتقلّد وسامها في دمشق يوم 17/3/1955، وبقي وفياً لمبادئه وقناعاته الوطنية الراسخة، ولم ينحز إلى حزب أو طائفة، بل بقي الوطن كل الوطن همّه الأساسي، ونجد في كثير من مواقفه الوطنية مقاربة علمانية للواقع، وصالح الوطن. 

مواقف وطنية وعلمانية

ولم تكن أجنة التفكير العلماني مقتصرة على قادة الثورة، بل كانت له جذور أيضاً في أعماق المجتمع، ولتسليط الضوء على ذلك، ولاستكمال لوحة المواقف العلمانية في فكر قادة الثورة السورية سنعود إلى مذكرات أحد الرجال الوطنيين الذين عاصروا تلك المرحلة؛ ألا وهو أحمد  نهاد السياف، التي نشرت في كتاب تحت عنوان «شعاع قبل الفجر»، والتي أصدرتها الأديبة نبال أحمد السيّاف، وقدم لها المفكر محمد جمال باروت:

ـ يورد السياف صفحات مشرقة من نضال المرأة في مجتمعنا ومساندتها للرجل في معاركه الوطنية...

ـ ينتقل أحمد السيّاف إلى اللاذقية لإشغال مديرية الريجي بدلاً من السيد شيكس، ويجتمع بعدد من الشخصيات من بينهم مظهر باشا رسلان الذي استقبله بنصائح منها قوله: هنا الطائفية تلعب دوراً مقيتاً في كيان الشعب، وهنا قواعد اتخذها الفرنسيون لهم مستغلين ذلك الخلاف بين سني وعلوي، ويوجد مسيحيون يبتعدون عن غمرة الصراع...ص122، فاعمل جاهداً بأن تعمل متجرداً وللمصلحة العامة التي تقتضينا القضاء ـ مهما كلفنا من تضحيات ـ على تلك الخلافات التي تشل طاقات الأمة وتحولها من البناء إلى الهدم.ص123 فاجتمع السياف بالعمال مخاطباً إياهم: «.. أعمل معكم على تدعيم كيان هذا الوطن وهذا الاستقلال، بعيداً عن روح التعصب، أي تعصب، لا فرق عندي بين سني وعلوي واسماعيلي، وبين مسلم ومسيحي».ص123 

التعايش الوطني الإسلامي المسيحي

لم يستطع الاحتلال خرق التعايش الوطني الإسلامي المسيحي على الرغم من المحاولات الحثيثة، ويمكن القول إنّ هذا التعايش كان نتيجة لمقاربة وطنية دنيوية (علمانية) عند أهم المفكرين والقادة الإسلاميين، والمسيحيين... وتجلت أجمل صور هذا التعايش في مختلف مراحل التطور التي شهدها الوطن، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

ـ «في 1 تموز ـ يوليو 1941 ردّ إحسان الجابري الزيارة لرؤساء الأحياء المسيحية في قاعة النادي الكاثوليكي. والجابري من مؤسسي جمعية العربية الفتاة عام 1911م، وجمعية العربية الفتاة حركة سرية قومية عَلمانية هدفها الاستقلال عن الخلافة العثمانية، وليس لها أهداف إسلامية، وهي أساس كل الحركات القومية والعَلمانية العربية في العصر الحديث. وقال في خطابه « لقد كنّا أبناء هذه البلاد إخواناً قبل محمد وغيره من الأنبياء». (توتل 4 ص 142).

ـ وفي أواخر آب ـ أغسطس ألقى سعد الله الجابري وزير الداخلية خطاباً أكثر حكمة في جامع حلب قال فيه: «إن في هذه البلاد كثرة تدين بالإسلام، وفيها من يدينون بغيره. وإنّ كياننا وطنيّ قوميّ لا يقوم في شيء على أساس طائفي، فمن كان يشقّ عليه ذلك يجب أن يذكر أنّ المسلم إذا أراد أن يعيش في بلاده حرّاً مرتاحاً عليه أن يعمل على إقناع غير المسلم أنه يريد أن يعيش معه على أساس الأخوّة القوميّة والرابطة الوطنيّة»..

ـ وفي احتفال حلب الشهباء بالذكرى الثالثة لوفاة هنانو. خطب سعد الله الجابري وقال: «نحن لا ننكر قضيّة الطوائف، فمن يعالج داء يجب أن لا ينكره. و نريد أن نعالج هذه القضيّة معالجة أساسيّة، فلا ندع هذه الأقليّات تتخوّف من السير بجانبنا. وإنني سأعالج كل قضيّة تتعلّق بشؤون الطوائف والأقليّات لأن هذه الشؤون تتصل بإخوان سأعيش أنا وأنت معهم، إن شئنا أم أبينا، ويعيشون هم معنا جنباً إلى جنب، شاءوا أم أبوا»..

ـ  حرص الرؤساء الروحيّون المسيحيّون على حفاظ الوئام مع الإخوة المسلمين. ويوم السبت 26 نيسان ـ أبريل 1941 عقد السادة الأجلاء اجتماعاً في مطرانية السريان مؤلّفاً من حضرات رؤساء جميع الطوائف المسيحيّة وقد حضر الاجتماع السيدان إحسان بك الجابري وإسماعيل بك كيخيا، وافتتحت الجلسة بكلمة ألقاها إحسان بك حول اتفاق مختلف الطوائف فذكر  ضرورة تأليف جبهة مسيحيّة إسلاميّة تقف سدّاً منيعاً في وجه بعض ذوي الغايات حائلة دون ما يرونه من زرع بذار الخصام والشقاق بين المسيحيّين والمسلمين وقد وافق المجلس الخطيب على رأيه، إذ أن غاية ما يتمناه المسيحيّون هو أن يعيشوا بسلام ووئام مع إخوانهم المسلمين.

ـ في أواخر أيار ـ مايو 1945 قامت الاضطرابات ضد الفرنسيّين وتعدّى بعضهم على بعض المراكز الدينيّة المسيحيّة بغية إشعال الفتنة، وكان للإنكليز إصبع في الأمر. وعرض قائد الأمن الإنكليزي على المطران فتّال حماية الجيوش البريطانيّة للمراكز المسيحيّة فأبى... 

وعقد في 21 حزيران 1945 مهرجان قومي لتكريم المواطنين الذين استشهدوا في سبيل الاستقلال، افتتحه المطران فتّال، وجاء في خطابه: «وإذا كنّا نكرّم الآن مواطنيّ الأعزاء أولئك الأبطال الذين سقطوا ضحيّة هذه الحوادث المؤلمة الأخيرة إنّما نكرّمهم جميعاً، غير آبهين إلى مختلف مذاهبهم الدينيّة لأنّه إذا كان الدين لله وحده، فالوطن للجميع على السواء»..

- انظر (مسيحيو سوريّة في أثناء الانتداب الفرنسي: من الاحتلال إلى الاستقلال ـ   بقلم: الارشمندريت اغناطيوس ديك ـ شبكة الانترنت الدولية). 

خاتمة 

وفي ختام هذا البحث الذي يهدف إلى توجيه تحية إلى قادة الثورة السورية العظام، وإلى جميع الثوار والشعب الذي احتضنهم وساندهم في نضالهم لتحقيق الاستقلال.. والذي يهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على أهمية المواقف العلمانية عند قادة الثورة السورية، وفي المجتمع السوري الذي ترعرعوا فيه، وإلى تبيان حقيقة أنّ العلمانية موجودة في واقعنا الاجتماعي تاريخياً وفي فكرنا، وكانت عاملاً مساعداً في المعركة الوطنية في سبيل الاستقلال، وبناء أسس الدولة المستقلة، من الضروري التأكيد على أنّها ستبقى حاجة ضرورية لمواجهة التحديات المنتصبة أمام شعوبنا، في تحرير الأراضي المحتلة، وبناء الدولة الدستورية التعددية التداولية العصرية، لتحتل شعوبنا وبلادنا مكانتها اللائقة بين الأمم...  ونرى أنّه من الضروري إغناء وتوسيع هذا البحث وتطويره... 

طرطوس 17/3/2011 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.