الاستقطابات على  الجولة النهائية

الاستقطابات على الجولة النهائية

التسهيلات، وحتى العراقيل، الموضوعة أمام انعقاد الجولة الحاسمة والنهائية من جنيف3 لحل الأزمة السورية هي ذاتها مؤشرات اقترابها في سياق عملية متداخلة ومتراكبة، سياسية- ميدانية، داخلية- إقليمية- دولية، تنبغي بلورتها لمصلحة السواد الأعظم من السوريين..!

 

 

في مؤشرات التسهيلات يمكن إدراج: 

- الجهد الروسي المطرد في ضرب ومكافحة «داعش» و«النصرة» بشكل لا هوادة فيه. 

- ضغط موسكو المستمر على واشنطن لفرز المسلحين القابلين للحل السياسي وابتعادهم عن المنظمات المصنفة إرهابية. 

- الحديث الأولي من المصادر الروسية والأمريكية عن عمليات مشتركة في مواجهة الإرهاب في حلب، والحديث عن الهدن في حلب دون أن يعني ذلك من وجهة نظر موسكو إعطاء هامش للنصرة ومواليها لالتقاط الأنفاس.

- جملة الأنشطة السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية الجارية في اتجاهات متعددة، بما فيها حديث أوساط دبلوماسية عن أن المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ينوي عقد اجتماع مع وزيري الخارجية الروسي والأمريكي في جنيف يومي 26-27 آب الجاري.

- الحديث التركي المستجد عن ضرورة انعقاد جنيف ونجاحه، والحديث الروسي- التركي عن ضرورة إغلاق الحدود التركية السورية في وجه السلاح والمسلحين والأموال، وسط حديث أوساط دبلوماسية روسية رفيعة عن أن تحديد موعد جنيف قد يجري في نهاية آب، أي أن موعده الفعلي قد يكون بعد ذلك بقليل. 

ويضاف إلى ذلك أن الإطار القانوني الدولي لحل الأزمة السورية ومساره بات واضحاً ومتبلوراً في بنود القرار 2254، كتتويج لبقية القرارات والبيانات الدولية، وفي نتائج عمل دي ميستورا وفريقه، داخل جولات جنيف3 الماضية أم خارجها، وفي التفاهمات الروسية الأمريكية حول آليات تطبيق القرار المذكور.    

إن هذه المؤشرات تسهم عملياً في تأريض معيقات انعقاد جنيف بمعنى بدء بلورة الحل السياسي، سواء منها تعقد الوضع الميداني والإنساني في حلب، أم محاولات تأجيج الوضع في منطقة الجزيرة السورية، وتحديداً في محافظة الحسكة بما لا يخدم سوى «داعش» عملياً، أم تأريض المحاولات المستميتة من متشددي طرفي الصراع  في عدم التوجه لهذا الحل مالم يكن مفصلاً على مقاساته وشروطه السابقة التي أثبت عدم جدواها وعدم ملائمتها لعموم السوريين، واستخدام الوضع الميداني وسيلة للضغط على الطرف الآخر على طاولة التفاوض عند انعقادها. وبطبيعة الحال فإن هذه المحاولات الاستقطابية من متشددي الطرفين كليهما تجري وسط استقطابات إقليمية تحاول هي الأخرى بلورة سورية المستقبل حسبما تراه مصالحها المحلية.

إن ما ينفع السوريين اليوم إزاء ذلك كله هو الاستفادة من الوضع الدولي القائم، والإقلاع كلياً عن أوهام «النصر في الميدان حسماً أو إسقاطاً»، ووقف نزيف الدم السوري، والذهاب إلى كلمة سواء توصل إلى جولة ناجحة ونهائية من جنيف3 بهدف تنفيذ «2254»، بما يعيد توحيد صفوفهم في مواجهة الإرهابيين الأجانب، ومن في حكمهم من السوريين، وتخرج المسلحين غير السوريين كلهم من البلاد، وتصوغ مستقبل بلادهم بأيديهم.

غير أن هذا المسار ليس رهناً بالنوايا الحسنة فحسب، بل هو صراع سياسي بمحتوى اجتماعي محدد يخدم السواد الأعظم من السوريين الذين شكلوا وقود الصراع وأكبر المتضررين منه، أي بما يختزله مفهوم التغيير الديمقراطي الجذري والعميق والشامل، سياسياً واقتصادياً وديمقراطياً.

آخر تعديل على الثلاثاء, 25 تشرين1/أكتوير 2016 11:38